ولو قال لزيد والحائط كذا فالأقوى صحة النصف خاصة ( 1 ) لزيد ولو صدق أحد المدعيين بما يوجب الاشتراك كالإرث والابتياع صفقة في النصف دون اشتراك السبب فهو لهما ( 2 ) ولو لم يوجب الشركة لم يشاركه الآخر ( 3 ) فإن أقر بالجميع لأحدهما فإن اعترف المقر له للآخر سلم إليه النصف وإلا فإن ادعى الجميع بعد ذلك فهو له ( 4 )
شرح
الجازم ولا جزم هنا وبأن الأصل براءة الذمة فلا يحكم بشغلها بمثل ذلك
( قوله ) ( ولو قال لزيد والحائط كذا فالأقوى صحة النصف خاصة )
كما في ( الإيضاح ) وكذا ( الحواشي ) وفي ( جامع المقاصد ) إن ما قواه لا يخلو عن قوة ووجهوا القوة بأن العطف بالواو يقتضي التشريك والتسوية فيكون لزيد النصف ويلغو ذكر الحائط فكأنه قال لزيد النصف وليس له الباقي واحتملوا في الكتب الثلاثة أن يكون الجميع لزيد وإليه أشار المصنف بقوله الأقوى لامتناع كون الحائط مالكا فيلغو ذكره ولأنه قد حصر الملك فيهما فلا يعدوهما وضعف بأن إلغاء ذكر الحائط لا يقتضي استحقاق زيد ما لم يقر له وقد بطل حصره ببطلان استحقاق الحائط كما لو قال من أول الأمر لا يملك هذا إلا الحائط ولا يلزم من الحصر فيهما أنه إذا بطل الاستحقاق في أحدهما يتحقق في الآخر
( قوله ) ( ولو صدق أحد المدعيين بما يوجب الاشتراك كالإرث والابتياع صفقة في النصف دون اشتراك السبب فهو لهما )
هذا الفرع من متفردات الكتاب إذ ليس له ذكر في كلامهم في الباب ولا باب الشركة والقضاء والوجه فيه ظاهر وقد تعرض في ( جامع المقاصد ) لبيانه وبيان ما فيه خفاء من العبارة فقال أي لو صدق صاحب اليد أحد المدعيين اللذين يدعي كل منهما النصف من العين التي في يده وكانت دعواهما الملك مستندة إلى سبب يقضي الاشتراك بينهما كإرثهما من أبيهما مثلا وشرائهما صفقة في استحقاقه النصف ولم يصدق على اشتراكهما في سبب الملك فالنصف بينهما لأن كل ما حصل من المشترك الذي كان سبب الملك له مقتضيا للتشريك فهو لهما وما ذهب فهو عليهما وإنما قيد بقوله دون اشتراك السبب لأنه لو صدق على اشتراك السبب مع تصديق أحدهما في دعوى النصف فإنه يلزم التصديق لدعوى الآخر والجار في قوله بما يوجب الاشتراك متعلق باسم الفاعل والأحسن أن يكون متعلقا لمحذوف تقديره المدعيين ملكا يثبت بما يوجب الاشتراك وإنما كان أحسن لأنه على الأول يستقيم كالإرث والابتياع لأن هذا سبب الملك لا نفسه فلا يكون المدعى به إلا السبب لا الملك المستند وقوله في النصف يتعلق بصدق
( قوله ) ( ولو لم يوجب الشركة لم يشاركه الآخر )
إذ لا يلزم من الإقرار لأحد المدعيين استحقاق الآخر بمجرد اشتراكهما في الدعوى
( قوله ) ( فإن أقر بالجميع لأحدهما فإن اعترف المقر له للآخر سلم إليه النصف وإلا فإن ادعى الجميع بعد ذلك فهو له )
أي إن أقر المدعى عليه من شخصين كل منهما بالنصف لا بسبب يقتضي التشريك لأحدهما بجميع المدعى به فإن اعترف المقر له للآخر بدعواه سلم إليه النصف لنفوذ اعترافه بذلك لانتفاء مستحق غيره بقول صاحب اليد وهو المدعي وإن لم يعترف للآخر لم يكن الجميع له إلا إذا صدق صاحب اليد لأنه لم يسبق منه إلا دعوى النصف فإن رجع وادعى الجميع بعد ذلك قبل منه قولا واحدا إذ لم يسبق منه تكذيب لأن استحقاق النصف لا ينافي استحقاق الكل