والأقرب أن قبض الحاكم كذلك ( 1 )
شرح
ليتحقق الإقباض الذي هو شرط صحة القبض و ( زيد ) في ( جامع المقاصد ) و ( صيغ العقود ) و ( المسالك ) و ( المفاتيح ) تقييده بإيقاع الصلاة والدفن بنية القبض ( وبه صرح ) في ( إيضاح النافع ) و ( الروض ) فلو أوقعا ذلك لا بنيته كما لو وقع قبل العلم بالوقف أو بعده قبل الإذن في الصلاة أو بعده لا قصدا للإقباض إما لذهوله أو لغير ذلك لم يلزم وكذلك الحال في الدفن و ( إلى ذلك ) أشار ( المصنف ) بقوله للإقباض لأنه قد تنازعه صلى ودفن ومثله قوله في ( الإرشاد ) لا يصير وقفا من دون الإقباض ونحوه ما في ( الشرائع ) في آخر كلامه وعساك تقول إن المدعى أنه لا بد من وقوع الصلاة والدفن بنية القبض والإقباض فعل الواقف لا المصلي فأين الإشارة إلى ذلك ( قلت ) مراده أنه إذا صلى واحد لإقباض الواقف إياه بمعنى أنه أوقع الصلاة لأن الواقف إذن له في القبض فإن إقباضه هو إذنه فيه وحمله عليه كانت الصلاة مقصودا بها تحصيل القبض ومأذونا فيها لأجله من الواقف فيتحقق ما به اللزوم لأنه لا بد من القبض بعد الإقباض فلا يعتد به من دونه وقال في ( جامع المقاصد ) فإن قيل يلزم من ذلك اشتراط النية في القبض قلنا لا يلزم ذلك في مطلق القبض وإنما يشترط هنا لأن مطلق قبض المصلي غير كاف لأنه إذا تجرد عن قصد القبض لجهة الوقف لم ينصرف إليها لأن القبض مع عدم القصد الصارف تجب إضافته للقابض لا لغيره والمطلوب هنا صرفه إلى الجهة فاحتيج إلى القصد و ( لا كذلك ) لو وقف واقف على زيد والعين مقبوضة له أو وهبها له كذلك أو رهن عنده كذلك لأن القبض محسوب له فلا حاجة إلى قصد تعينه ( نعم لو كان ) القابض وكيلا من قبل الواقف أو الراهن أو الهبة مثلا فلا بد من قصد القبض عن الغير و ( حاصله ) أنه إنما اختص هذا الوقف بنية القبض دون غيره لأنه وقف على الجهة والمقصود صرفه إليها وقبض بعض المستحقين كقبض الأجنبي بالنسبة إلى قبض الموقوف عليه فلا بد من نية صارفة له إلى الواقف بخلاف الوقف على معين فإن المطلوب قبضه لنفسه وصرفه إليه وهو حاصل فلا حاجة إلى قصد تعينه و ( قضية ) ( كلام المصنف ) هنا على ما عرفت و ( كلام ) من وافقه أن المقبوض بيد الولي إذا وقفه مالكه على الطفل ولم يعلم الولي أو علم وذهل عن قصد كون القبض للطفل لا يعتد به وكذا لو وقف الولي ما بيده وذهل عن القبض للطفل لأن القبض محسوب للواقف فما لم يحصل قصد يقتضي صرفه إلى الطفل لم ينصرف وهذا هو الذي أشرنا إليه عند قوله ولو وقف على أولاده الأصاغر و ( قضية ) إطلاق ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( الإرشاد ) و ( الروض ) أنه لا فرق في الصلاة بين الصحيحة والفاسدة لعدم تقييدهم لها بالصحيحة إلا أن تقول أنها اسم للصحيحة أو لا يحمل الإطلاق إلا عليها و ( لذلك ) قيدت في ( الكتاب ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) بالصحيحة كما أن قضية إطلاقهم جميعا أن لا فرق بين الواجبة والمندوبة ولا بين الواقعة من الواقف وغيره وأن لا فرق في المدفون بين الصغير والكبير والمجنون والصغير المسبي وأن لا فرق بين كونه واقعا على وجهه الشرعي جامعا لشرائطه أو لا إلا أن تقول إن المتبادر إنما هو الشرعي
( قوله ) ( والأقرب أن قبض الحاكم كذلك )
كما هو خيرة ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( إيضاح النافع ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) إذا وقع بإذن الواقف كما قيد بذلك في بعض هذه إذ هو مما لا ريب فيه لأنه نائب المسلمين لأنه في الحقيقة وقف على المسلمين وهو وليهم ولأنه هو الولي للمصالح العامة بل ربما كان قبضه أقوى من قبض المصلي والدافن لأن الصلاة والدفن تصرف في الوقف وهو فرع صحة الوقف التي هي فرع تحقق القبض بخلاف قبض الحاكم فتأمّل و ( وجه ) غير الأقرب