وفي اشتراط فوريته إشكال ( 1 ) ولو وقف على أولاده الأصاغر كان قبضه قبضا عنهم ( 2 )
شرح
الأول فوجوده حينئذ كعدمه فيكون وقفا على معدوم غير تابع لموجود فتأمّل جيدا والأصل في ذلك الأخبار وليس في ذلك ما يخدشه إلا عدم ذكر الأصحاب له بالكلية مع تبادره من الأخبار وأما الفرق بأن موت الواقف ينقل ماله إلى وارثه وذلك يقضي ببطلان الوقف ولا كذلك موت الموقوف عليه فإن المال بحاله ولم ينتقل إلى غيره فليس بشيء
( قوله ) ( وفي اشتراط فوريته إشكال )
أصحه عدم الاشتراط كما هو خيرة ( الإيضاح ) و ( الدروس ) و ( التنقيح ) و ( إيضاح النافع ) و ( جامع المقاصد ) و ( صيغ العقود ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) وظاهر ( أبي الصلاح ) وفي ( الرياض ) أنه صرح به الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه مع عدم اطلاعه يقينا على بعض ما ذكرنا وهو أربعة كتب وخلو أكثر كتبهم عنه واستشكل المصنف وقد استشكل أيضا في اشتراطها المصنف في باب الهبة وجزم بعدمه في ( جامع المقاصد ) هناك و ( الوجه ) في العدم بعد الأصل مع عدم الدليل قوله ع في خبري ( عبيد ) و ( محمد ) إذا لم يقبض حتى يموت فهو ميراث حيث علق البطلان على عدم القبض حتى يموت فإنه يقضي بعدم البطلان متى تحقق القبض وإن تراخى عن العقد ووجه الاشتراط أنه ركن من أركان العقد تجري مجرى القبول خصوصا على القول بعدم اشتراط القبول وبهذا يفارق قبض المبيع فإن ( الملك ) والعقد يتم بدونه فلا يشترط في تحقق حكمه فوريته وهو كما ترى لأنا نمنع جريانه مجرى القبول في باقي العقود إذ ثبوتها فيه بالإجماع لا يقتضي مساواة القبض له إذ هو محل الدعوى وإن كان ركنا إذ الركنية والجزئية لا تقضي بالفورية و ( اعتبار ) الفورية في القبول إنما هو لأنه جواب للإيجاب فيعتبر فيه ما يعد معه جوابا
( قوله ) ( ولو وقف على أولاده الأصاغر كان قبضه قبضا عنهم )
كما في ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) وفي ( الرياض ) أنه لا خلاف فيه لقول ( الباقر ع ) في صحيح محمد فإن تصدق على من لم يدرك من ولده فهو جائز لأن والده هو الذي يلي أمره وقول الصادق ع في صحيح ( عبيد ) لأن الوالد هو الذي يلي أمره وقول ( أبي الحسن ع ) في صحيح صفوان فيحوزها لهم لم يكن له أن يرجع فيها وإطلاقها كإطلاق العبارات يقضي بأنه يكفي قبضه عنهم وإن تجرد عن نية القبض عنهم و ( قد استظهره ) في ( المسالك ) وقربه في ( الكفاية ) واستشكله في ( جامع المقاصد ) ( قلت ) في صحيح صفوان ما يظهر منه اعتبار قصده القبض عنهم حيث قال ( ع ) وإن كانوا صغارا وقد شرط ولايتها لهم حتى يبلغوا فيحوزها لهم لأن الظاهر من سياق الخبر ظهور ألا يكاد ينكر أن المراد قصد ولايتها لهم إلى أن يبلغوا وفي خبر علي بن جعفر في كتابه إذا كان أب تصدق على ولد صغير فإنها جائزة لأنه يقبض لولده إذا كان صغيرا وهو كصحيح صفوان ولعلهم لو ظفروا به ما أطلق ولا اختلف اثنان لأنه ليس في الجوامع العظام وإنما هو في قرب الإسناد فليتأمّل و ( كيف كان ) فلا بد حينئذ من تجديد النية وفي ( المفاتيح ) أنه أولى ( وبه ) جزم في موضع آخر من ( المسالك ) وكذا ( جامع المقاصد ) كما يأتي وهو الذي يفهم من ( الكتاب ) و ( الإرشاد ) و ( كلام جماعة ) عند الكلام على بيان قبض المسجد والمقبرة كما يأتي و ( لعل ) ترك الأصحاب له لأنه أمر جلي لا يكاد ينفك الإنسان عنه كما هو واضح نعم لك أن تقول إن هذا الاعتذار لا يتم في صورة عدم العلم أو الذهول فتأمّل ( ثم ) إن أحدا في باب الهبة لم يذكر