أما لو شهد بالقدر ثم أقر بالأكثرية لم يسمع ( 1 ) ولو فسره بالبقاء أو المنفعة أو البركة وكان أقل في القدر بل العدد وأن يقول الدين أكثر بقاء من العين أو الحلال أكثر من الحرام أو أنفع ففي السماع نظر ( 2 ) ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك علي أكثر من ذلك لزمه ألف وزيادة ولو فسره بأكثر فلوسا أو حب حنطة أو دخن فالأقرب عدم القبول ( 3 )
شرح
( قوله ) ( أما لو شهد بالقدر ثم أقر بالأكثر لم تسمع )
أي لو شهد المقر بقدر مال فلان ثم أقر بالأكثر لم تسمع دعواه ظن القلة ومثله ما لو أقر بأنه قدر يزيد عما ادعى ظنه فإنها لا تسمع دعواه أيضا ولا يقبل إنكاره ثانيا وينبغي تقييد ذلك بما إذا لم يطل الزمان بحيث تجدد النسيان والاشتباه عليه
( قوله ) ( ولو فسره بالبقاء والمنفعة أو البركة وكان أقل في القدر والعدد ففي السماع نظر )
ينشأ من أن الأكثر أنما يطلق حقيقة على الأكثر عددا أو قدرا واللفظ يحمل على الحقيقة فلا يسمع وهو قضية كلام ( المبسوط ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) كما عرفت آنفا وقد ميل إليه أو قيل به في ( جامع المقاصد ) و ( الروضة ) وفيه أنهم قالوا فيما إذا قال له علي مال كثير أو جزيل أو عظيم وفسره بالقليل قبل لأنه يحتمل أن يريد كثير الخطر والوزر ونحو ذلك فينبغي أن يقبلوا تفسيره الكثير هنا بما ذكر وتبادر كثرة المقدار موجودة في الموضعين فله التفسير هنا بأقل ما يتمول كما جزموا به في المسائل السالفة من دون خلاف إلا من أبي علي كما مر مضافا إلى قاعدة الإقرار وإلى أن أصل براءة الذمة أقوى من وجوه من أصل حمل اللفظ على حقيقته منها أن هذا يرجع إلى الغلبة والرجحان وقد حكم به العقل بعنوان كلي وأصل البراءة عقلي صرف حكم به مباشرة ولذلك اختير في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) أنه يسمع ويقبل لما عرفت في توجيهه من إمكان إرادة المجاز ولا يعلم قصده إلا من لفظه فيرجع إليه فيه والمجاز يصار إليه مع وجود الصارف وقوى في ( الحواشي ) القبول مع اليمين ولا ترجيح في ( الدروس ) كالكتاب وقوله وكان أقل في القدر والعدد أراد به التنبيه على الفرد الأخفى ولم يرد أن المساوي ليس كذلك في الحكم بل هو مساو للأقل إذ هما سواء في انتفاء الأكثرية في كل منهما بالمعنى الحقيقي
( قوله ) ( ولو قال لي عليك ألف دينار فقال لك علي أكثر من ذلك لزمه الألف وزيادة ولو فسر بأكثر فلوسا أو حب حنطة أو حب دخن فالأقرب عدم القبول )
لأن أكثر إنما تستعمل في العدد أو القدر ينصرف إلى جنس ما أضيف إليه لا يفهم في الإطلاق غير ذلك قال اللَّه تعالىكانُوا أَكْثَرَ مِنْهُمْ-أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مالًامع أنه إذا قال له علي دراهم لزمه ثلاثة أقل الجمع وازنة صحيحة حالة مع احتمال إرادة الأدون والأردى والمؤجل ولا يقبل تفسيره بهذه حملا للفظ على ظاهره فيجب الحمل على الظاهر هنا ولا يعتد بتطرق الاحتمال وهو خيرة ( الدروس ) وقال في ( التذكرة ) لم يلزمه أكثر من الألف بل ولا الألف لأن لفظة الأكثر مبهمة لاحتمالها الأكثر في القدر والعدد ويحتمل أنه أراد أكثر منه فلوسا أو حب حنطة وحب شعير أو دخن فيرجع إليه في ذلك ( ثم قال ) والتحقيق أن أكثر إن قرن بمن لم تجب مشاركته في الجنس وإلا وجب إذا فعل بعض لما أضيف إليه وقال في ( جامع المقاصد ) فيه نظر لصحة قولنا يوسف أحسن إخوته مع أن أفعل ليس بعضها لما يضاف إليه ( قلت ) هو خارج عن بابه لم يقصد به التفضيل كقوله جل شأنهرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِما فِي نُفُوسِكُمْ-وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِوكقولهم الناقص