ولو قال له عندي شيء لم يقبل بهما لإفادة اللام الملك ( 1 ) ولو امتنع من التفسير حبس حتى يبين وقيل يجعل ناكلا فيحلف المدعي ( 2 )
شرح
في ( التذكرة ) و ( التحرير ) ومعنى قوله وكذا لو قال غبنته إنه قال ذلك وفسره بغبنه إياه نفسه وفي الخبر من تساوي يوماه فهو مغبون فلا استبعاد في استعماله في غير المال والغرض أنه لا يلزمه شيء وعساك تقول إنه مناف لتعريف الغصب وما سمعته عن ( المبسوط ) وغيره من التوجيه لعدم القبول فيما قبله لأنا نقول قد دار الأمر هنا بين المجاز أي التجوز في الغصب والإضمار أي غصبته مالا أو شيئا وأصل البراءة يرجح الأول فتأمّل ولا يخفى أن التعليل هنا ينافي ما قاله في ( الإيضاح ) أولا في منشإ الإشكال من أنه الاختلاف في تفسير الغصب ويوافق ما ذكره فيه أخيرا وحكيناه عن ( التذكرة )
( قوله ) ( ولو قال له عندي شيء لم يقبل بهما لإفادة اللام الملك )
هو الأصح كما في ( جامع المقاصد ) وقال في ( التذكرة ) لو قال له عندي شيء قبل تفسيره بالخمر والخنزير على إشكال وهو يرشد إلى أن الضمير في بهما في العبارة راجع إلى الخمر والخنزير ( وقد استدل ) على القبول في ( التذكرة ) بأنه شيء مما عنده وقضية استدلال المصنف بإفادة اللام الملك أنه لا يسوغ أن يقول القائل لفلان عندي خمر أو خنزير مع أن الظاهر أن جواز ( ذلك خ ) لا ريب فيه عرفا ولغة وشرعا فلعل القبول أشبه بالأصول إذ أصل البراءة سالم عما يصلح للمعارضة إذ ليس هو إلا اللام والمجاز فيها شائع هذا ويمكن أن يراد بالضمير في العبارة غصب نفسه وغبنه فيما ليس بمال كما احتمله في ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد )
( قوله ) ( ولو امتنع من التفسير حبس حتى يبين وقيل يجعل ناكلا فيحلف المدعي )
قال في ( الحواشي ) الأول هو المشهور وقد تقدم في أوائل المطلب الرابع حكاية القول بالحبس عن خمسة وعشرين كتابا بملاحظة الباب وباب القضاء في الكتاب وأنه نسب إلى المتأخرين في ( المسالك ) و ( الكفاية ) وأن في ( الشرائع ) و ( التحرير ) أنه المروي وذلك منهما شهادة على وجود نص صريح به والشهرة تجبر إرساله وقد احتملنا في باب القضاء أنهما أرادا الخبر المشهور بين الفريقين وهو قوله ( ص ) لي الواجد يحل عرضه وعقوبته وفي نقل آخر وحبسه بدل عقوبته وقلنا لا تفاوت إذ العقوبة بعض أنواعها الحبس ووجه الدلالة أن الجواب واجب عليه وهو واجد له قادر عليه إلا أن تقول إنها ظاهرة في المال لا في الجواب ( والقائل ) بجعله ناكلا هو الشيخ في ( المبسوط ) وابن زهرة وابن إدريس في الباب كما تقدم آنفا وبه صرح في قضاء ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( المهذب ) و ( الكتاب ) في الفصل السادس من باب القضاء في مثله لأن السكوت أولى ( بالنكول خ ) من الإنكار لأنه إذا سكت ولم يفسر فقد نكل عن الجواب واليمين معا وإن العناد فيه أشد وبهذين يندفع رده على الشيخ في ( جامع المقاصد ) بأن الرد أنما يكون مع عدم الإقرار لأنك إذا قضيت عليه بالنكول واعتبرت مع صريح الإنكار وعدم الإقرار فمع السكوت أولى وأيضا فإن الحبس قد يؤول إلى ضررهما فالمقر له بالتأخير والتضييع والممتنع ( بالعقوبة خ ) فلم يترتب على ذلك جدوى بل قد يؤول ذلك إلى الموت فتنتقل الدعوى إلى غيرهما فلا تنقطع ( مضافا ) إلى ما قد يظهر أو يلوح من دعوى الإجماع من ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( السرائر ) وأن الرد أردع من الحبس والضرب وأسهل وأقبل للمدعى إلا أن تقول إن ذلك كله