تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 265

مساهمون:

ص٢٦٥
ومع الإسلام إشكال ( 1 ) ولو قال أردت نفسه لم يقبل لأنه جعل له مفعولين الثاني منهما شيئا فتجب مغايرته للأول ( 2 ) أما لو قال غصبته ثم قال أردت نفسه قبل وكذا لو قال غبنته لأنه قد يغصب ويغبن في غير المال ( 3 )
شرح
ثم فسره بالخمر والخنزير مما لا يعد مالا قبل لأن الغصب لا يقتضي إلا الأخذ قهرا وليس في لفظه ما يشعر بإلزام وتفويت حق بخلاف قوله له علي ثم قال ويحتمل قبوله إن كان المقر له ذميا وإن كان مسلما فإشكال انتهى فتأمّل ( وأطلق ) في ( المبسوط ) و ( التحرير ) و ( الحواشي ) عدم القبول قالوا لم يقبل من دون تعرض للفرق بين المسلم والذمي ( نعم ) قال في ( الحواشي ) إلا أن تكون الخمر محرمة ولعلهم يستندون إلى أن المقر به لا يعد مالا فلا يغصب وهو يتم إذا كان المقر له مسلما ( ولعله ) لذلك استظهر في ( جامع المقاصد ) عدم القبول بالنسبة إلى المسلم وقال في ( الإيضاح ) إنه أصح وظاهرهما أنه يقبل إذا كان المقر كافرا ( قوله ) ( ومع الإسلام إشكال ) جعل منشأه في ( الحواشي ) من أنه شيء ومن عدم ملك المسلم له وقال في ( الإيضاح ) ينشأ من الاختلاف في تفسير الغصب فقال بعضهم إنه عبارة عن الاستيلاء على ملك الغير قهرا ظلما ولاشتماله على ذم الحق ( كذا في نسختين ) وانتفاء ذلك في الخمر وقيل إنه استيلاء منهي عنه على ما في يد محترمة يستحق الإبقاء عليه ظاهرا قال فجعلوا الغصب تبع استحقاق اليد وهو متحقق في الخمر لثبوت حق الإمساك للتخيل ولأنه يستعمل في العرف على رفع اليد قهرا عن شيء لا يستحق الرافع إثبات يده عليه والخمر والخنزير كل منهما شيء انتهى وقد تضمن كلامه هذا أن الإشكال أنما هو في التفسير بالخمر المحترمة وأن الخنزير لا إشكال في عدم قبول التفسير به ( وما جعله ) منشأ أولا يخالف ما في ( التذكرة ) من التوجيه وقوله ولأنه يستعمل إلى آخره يوافقه ثم إن المعروف في المذهب في معنى الغصب هو الأول وما كان نحوه كما مر في بابه وذلك يقضي بأنه لا يقبل وكيف كان فإن لحظنا العرف فالظاهر القبول مطلقا مع أصل البراءة وإن جرينا على اصطلاح الفقهاء في الغصب فالظاهر العدم مطلقا فتأمّل ( قوله ) ( ولو قال أردت نفسه لم يقبل لأنه جعل له مفعولين الثاني منهما شيئا فتجب مغايرته للأول ) قد اتفقت كلمة المتعرضين لهذا الفرع على عدم القبول إذ قد صرح بعدمه في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وقد وجهه في ( المبسوط ) بأن الحر لا يغصب ونحوه ما في ( الدروس ) و ( المسالك ) و ( وجهه ) في ( التذكرة ) و ( التحرير ) بما في الكتاب وقال عليه في ( جامع المقاصد ) لم لا يجوز أن يكون شيئا بدلا من الضمير ثم قال وجوابه أن شرط إبدال النكرة من المعرفة أن تكون منعوتة وهو منتف هنا ولأن الأصل في السابق أن يكون مقصودا ( قلت ) نظره في الأول إلى قوله سبحانه وتعالىبِالنَّاصِيَةِ ناصِيَةٍ كاذِبَةٍلكن قد ورد الإبدال من دون نعت كقوله جل شأنهيَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرامِ قِتالٍ فِيهِوقُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌوغير ذلك من الآيات والأشعار وقد يزاد في التوجيه الثاني أن الذي يتعدى إلى مفعولين يطلب الثاني طلبا حثيثا بحيث لا يخطر الإبدال بالبال وأن الأول لو كان حرا وجب المفعول الآخر ليتعلق الغصب به حقيقة لما ذكر في تعريفه هذا ولو كان عبدا لم يقبل لاقتضاء مفعولي الفعل هنا المغايرة ما نص عليه في الدروس ( قوله ) ( أما لو قال غصبته ثم قال أردت نفسه قبل وكذا لو قال غبنته لأنه قد يغصب ويغبن في غير المال ) كما ذكر ذلك كله