تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
. . . . . . . . . .
شرح
لوجود القرينة الصارفة للفظ عن أحد محامله إلى غيره مما دلت عليه ولا نحكم ببطلان الثاني المصرح به للاحتمال في الأول وفي ( جامع المقاصد ) تارة أنه قوي وأخرى أنه أقوى وقال في ( صيغ العقود ) و ( تعليق الإرشاد ) إنه أصح وفي ( المسالك ) أنه قوي وحكاه فيه عن الشهيد وقد سمعت ما في ( الدروس ) ولا تعرض له في ( غاية المراد ) و ( اللمعة ) نعم كأنه يشم من ( الحواشي ) الميل إليه مستندين إلى ما حكيناه عن ( المختلف ) ثم إني وجدته في ( التذكرة ) نفى البأس عما اختاره في ( المختلف ) وقد قال الشيخ والجماعة أنه لو قال داري لفلان بحق واجب أو سبب صحيح كان إقرارا صحيحا وقالوا لو قال له في ميراث أبي كان إقرارا صحيحا ولو قال من ميراثي من أبي لم يكن إقرارا كما يأتي ذلك كله في كلام المصنف وأنكر الفرق في المقامين في ( جامع المقاصد ) قال في الأول إن الإقرار صحيح إن قال بحق واجب أو لم يقل وقال إنهم ظنوا أن هذه الزيادة ترفع التناقض الذي ادعوه وأنها لتؤكده وقال في الثاني أن لا فرق بين قوله من ميراث أبي وميراثي من أبي وإن الإقرار صحيح وقد تبعه على ذلك صاحب ( المسالك ) و ( نحن نقول ) هنا كلمتان وهما داري لفلان فيحتمل أن نجري فيهما على الحقيقة وعلى المجاز في أحدهما دون الأخرى فهنا حقيقة ومجازان فإذا حملنا الإضافة في داري على حقيقتها وهي الملك وحملنا اللام في قوله لفلان على حقيقتها وهي الملك أيضا حصل التناقض بلا شك وإذا تجوزنا بالإضافة لصحتها بأدنى ملابسة وأبقينا اللام على حقيقتها كان إقرارا صحيحا وإذا تجوزنا باللام بجعلها للعاقبة أو لإنشاء التمليك وأبقينا الإضافة على حقيقتها كان وعدا بالهبة أو إنشاء لها ولم يكن من الإقرار في شيء وهذا جار في جميع الأمثلة التي هي من هذا القبيل بل هو جار في الديون كما لو قال ديني الذي على زيد لعمرو فينبغي أن تنهض للترجيح ولا ريب أن الجري على الحقيقة فيهما يقضي بحمل كلام العاقل على اللغو والتناقض والأصل والظاهر يقضيان بالصحة وعدم كونه لغوا والظاهر أن نظر المشهور إلى أن المتبادر من هذه الصيغة بادئ بدء أنما هو الحقيقة فيهما فجرى مجرى قوله داري التي هي ملكي الآن لفلان الآن ولا شك حينئذ في البطلان وإلى أن الإقرار مبني على اليقين والقطع والبت وأن الاحتمال وإن كان نادرا ينفي لزوم الإقرار كما صرح به في التذكرة كما مر مرارا مضافا إلى أصل البراءة والاستصحاب واللغو يندفع بالحمل على الوعد بالهبة كما ستسمع وبهذا يتضح الوجه في مختار المشهور ( والظاهر ) أن المصنف في ( المختلف ) ومن وافقه نظروا فيما استدلوا به إلى القاعدة الأخرى في الإقرار وهو أنه يقبل فيه في تصحيح كلام العاقل الاحتمال البعيد كما تقدم أيضا فعلى هذا ينبغي النظر في ترجيح أحد المجازين وقد عرفت أن أحدهما يقضي بالإقرار والآخر بعدمه والأصل والاستصحاب يقضيان بترجيح ما قضى بالعدم وهو المجاز في اللام ولذلك قال في ( التذكرة ) المفهوم من ذلك الوعد بالهبة ولا يحتمل أن يقال إنه أضافه إلى نفسه لما بينهما من الملابسة ولم يذكر غير الوعد بالهبة في ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) ولم يلتفتوا إلى أن ذلك المجاز أشهر وقد يدعى أن الحمل على الوعد بالهبة متعارف عند العرف تقول داري لابني أو لأخي أو هذا الكتاب لك وأما إذا انضم إلى هاتين الكلمتين قوله بحق واجب أو سبب صحيح فإنه يقوم حينئذ قرينة صريحة صارفة عن المعنى الحقيقي وعن المجاز الآخر الذي لا يستلزم الإقرار وينقطع بها الأصل والاستصحاب ويرتفع التناقض وصار كالصريح في الإقرار إذ يصير معناه أنه له عندي حق وقد جعلت داري مقابلة ذلك الحق ( ومن الواضح ) الذي كاد يستغني عن البيان الفرق
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 257 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي