فإن رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه ( 1 ) فإن رجع المقر في حال الإنكار فالأقرب عدم القبول لأنه أثبت الحق لغيره بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الإنكار ( 2 )
شرح
الأصل بمعنى الأعم الأغلب الراجح إذ الغالب في أيدي المسلمين كونها مالكة للعين أو المنفعة فتدخل في ذلك العارية إن قلنا إن المستعير يملك المنفعة وإلا فيكفي في استحقاقه الإباحة وقد سمعت ما في ( غاية المراد ) والحسبة والإطارة من الأفراد النادرة جدا ( وكيف كان ) فظاهر ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) اشتراط العدالة فيه وكأنه مال إليه من حكاه عن ( التذكرة ) ساكتا عليه ووجه الثاني أن القاضي هو ولي الغائب والمتولي لحفظ المال الضائع والمجهول المالك فينزعه ويسلمه إلى أمينه وليس للمقر الامتناع من تسليمه إلى الحاكم لأنه ليس له بإقراره ولا يدعي فيه يدا تستحق الإبقاء وقد اعترض في ( جامع المقاصد ) على قوله في ( غاية المراد ) لأصالة بقائه بأنه لا أصل يرجع إليه في إدامة يده قلت قد عرفت أن هناك أصلا أصيلا حكم به العقل بعنوان كلي وهو قبح ترجيح المرجوح على الراجح ولما كان الغالب الراجح في يد المسلم الاستحقاق كان عدم الالتفات إليه قبيحا لكن هذا الأصل يقبل التخصيص لأنه لم يحكم به العقل مباشرة فيقدم القاضي عليه لما ذكر في توجيهه
( قوله ) ( فإن رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه )
كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) و ( مجمع البرهان ) لأن أقوال المسلمين وأفعالهم محمولة على الصحة إذا احتملت وهي هنا محتملة لاحتمال نسيان كونه له أولا ثم تذكر واحتمال انتقاله إليه الآن بإرث أو نحوه وقد نهى الشارع عن التجسس ولأنه مال لا يدعيه غيره وصاحب اليد مقر له به وقد زال حكم الإنكار بالتصديق فيبقى الإقرار سليما عن المعارض ولكن في ( قضاء التحرير ) ما يخالفه قال فإن رجع المقر له وقال غلطت بل هو لي ففي قبول ذلك منه إشكال ولو رجع المقر وقال غلطت فهو لي فإن كان في يده فالأقرب القبول وإن لم يكن في يده فالأقرب العدم لانتفاء سلطنة اليد وهكذا كل من نفى عن نفسه شيئا ثم رجع قبل أن يصير لغيره أو بعده وهذا يخالف كلامه هنا في هذه المسألة وما بعدها ويأتي للمصنف عند قوله ولو ادعى المقر له جنسا غير ما فسره ما لعله يوافق قضاء التحرير ونحو ذلك ما في ( المبسوط ) كما تسمعه هناك أيضا
( قوله ) ( فإن رجع المقر في حال الإنكار فالأقرب عدم القبول لأنه أثبت الحق لغيره بخلاف المقر له فإنه اقتصر على الإنكار )
عدم القبول خيرة ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) و ( مجمع البرهان ) وقد سمعت ما في ( التحرير ) في باب القضاء وقد استندوا إلى التعليل المذكور ومعناه أن إقرار المقر تضمن أمرين النفي عن نفسه وإثباته لغيره الذي عينه فلا يسمع منه بخلاف إقرار المقر له فإنه اقتصر على الإنكار وما أثبته للغير المعين ولا مطلقا بالتصريح وإن لزم ذلك ضمنا لأنه لا يكون بغير مالك ولعل قوله في ( جامع المقاصد ) أن إنكاره ولا يدل على الملك لغيره بشيء من الدلالات الثلاث لم يصادف محله ( وقد استدل ) عليه بأن إقراره الأول مضى عليه وحكم عليه به والمشروط بعدم التكذيب أنما هو نفوذ الإقرار في حق المقر له بحيث يجب عليه تسليم المقر به لا أن ذلك شرط صحة الإقرار في نفسه إذ لا دليل ووجه غير الأقرب أنه مال لا يدعيه أحد واليد له عليه فيجب أن يقبل إقراره فيه ودعواه ملكيته ولأنه لما حصر ملكيته في زيد وقد انتفى عنه بنفيه جرى مجرى المباح وهذا ليس بشيء نعم لك أن تقول إن احتمال الصحة هنا قائم