تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 251

مساهمون:

ص٢٥١
فلو قال هذه الدار لزيد فكذبه لم يسلم إليه ( 1 ) ثم إما أن يترك في يد المقر أو القاضي ( 2 )
شرح
وقد عبر عن ذلك في ( الرياض ) بأنه ليس شرطا في نفوذ أصل الإقرار وإنما هو شرط في تملك المقر له وهي عبارة رديئة خلاف ما عبروا به وإن كان المراد معلوما وقال في ( التذكرة ) يشترط في الإقرار والحكم بصحته عدم تكذيب المقر له للمقر مع أنه قال إذا رجع المقر له عن الإنكار سلم إليه وكيف كان فلا يشترط أن يكون الإقرار والتصديق على رسم الإيجاب والقبول ( قوله ) ( فلو قال هذه الدار لزيد فكذبه لم تسلم إليه ) كما صرح بذلك في ( التذكرة ) وما ذكر معها عدا ( المفاتيح ) فإنه قد يظهر منه ذلك ومعنى قولهم لم يسلم إليه أنه لا يجبر المقر له على قبضها وتسلمها خلافا لبعض ( الشافعية ) كما صرح بذلك كله في ( الإيضاح ) ومعناه أنه لا يسلم إليه على طريق اللزوم والوجوب أو أنه لا يجوز أن تسلم إليه كما احتمله في ( جامع المقاصد ) ووجه لازم الأول بأنه لو رجع إلى التصديق عن الإنكار استحقها فيجوز تسليمها إليه في حال الإنكار ولأنه ماله بزعم المقر فله التسليم على مقتضى إقراره وأما وجه عدم إجباره فواضح ووجه الثاني بأن المقر له ( المقر به خ ) قد انتفى عنه بتكذيبه فكيف يجوز تسليمه ما ليس له وربما بني ذلك على أن المقر هل هو مؤاخذ بإقراره هذا أم لا فعلى الأول يجوز له التسليم إذ هو بالنسبة إليه مال المقر له وعلى الثاني لا يجوز له كذا قال في ( جامع المقاصد ) فتأمّل فيه إذ هو كما ترى ثم إن ظاهر قولهم بعد ذلك ثم إما أن يترك في يد المقر أو القاضي أنه لا يجوز تسليمها إليه كما هو ظاهر ( قضاء التحرير ) كما ستسمع أنه قد ينسى المقر أو يغفل ولا يتوهم أنها للمقر له وليست في الواقع كذلك فتأمّل ( قوله ) ( ثم إما أن يترك في يد المقر أو القاضي ) كما في ( التحرير ) وقال في ( التذكرة ) للقاضي الخيار إن شاء انتزعه من يده وإن شاء أبقاه في يد المقر وقال في ( جامع المقاصد ) بعد نقله كلام ( التذكرة ) إن هذا التخيير ظاهر عبارة ( الكتاب ) وجزم في ( الإيضاح ) بأنها للترديد لا للتخيير ( قلت ) هو الظاهر وكيف كان فالقول بأنها تبقى في يد المقر خيرة ( جامع الشرائع ) والتخيير بمعنى أن القاضي يتخير خيرة ( التذكرة ) كما سمعت وهو عين القول بأنه يترك في يد القاضي وخيرة ( الإرشاد ) و ( الإيضاح ) و ( غاية المراد ) في آخر كلامه و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وفي ( غاية المراد ) أيضا أنها تبقى في يد المقر إن قبلنا رجوعه لأصالة بقائه ولإمكان أن يدعيها فتثبت له وإن لم نقل به ففي انتزاعها منه وجهان نعم لأنه عزاه إلى غيره والحاكم ولي الغير والثاني لا فإن القابض له أهلية الإمساك والظاهر أنه غير ظالم لأصالة صحة تصرف المسلم فتبقى يده على ما كانت عليه لأصالة بقاء حق الإمساك ولعله مستند ( صاحب الجامع ) مضافا إلى أن الأصل عدم العدوان في يد المسلم فلا يجوز انتزاعها من يده وأن انتزاعها مترتب على كونها عدوانا ورده في ( جامع المقاصد ) بأن الاستحقاق خلاف الأصل كما أن العدوان خلاف الأصل لتوقف كل منهما على سبب يقتضيه والأصل عدمه واليد الشرعية أعمّ من استحقاقها الإدامة وعدمه لإمكان حصول المقر به في يد المقر بوجه حسبة كالتخليص من يد ظالم وإطارة الريح الثوب إلى داره والأصل عدم ما يقتضي أمرا زائدا قلت لا ريب في أن الأصل في يد المسلم عدم العدوان لما ذكر وأصل براءة الذمة المقتضي لعدم العدوان والأصل في فعل المسلم الصحة وأما الاستحقاق فإنه وإن كان خلاف الأصل لما ذكر لكنه على