ولو أقر عليه بالجناية فالأقرب قبول قوله ويجب المال ويتعلق برقبته لا في حق العبد كفك الإرث فيعتق بالقيمة وإن قصرت على القولين ( 1 )
شرح
بالجناية بل الواجب أن يستثني فيقول إلا إذا أقر عليه بالجناية وقد بينا معنى كلامه في باب القضاء أن الغريم هو المولى بأن الدعوى إما بالمال أو النفس أو الطرف والكل للمولى فلا عبرة بإقرار العبد ولا إنكاره وإنما المدار على إقرار المولى ولا يلزم من اعتبار إقراره لزوم القصاص في النفس والطرف وثبوت الحدود والتعزيرات إن أنكر العبد بل اللازم الاسترقاق كلا أو بعضا وأنه لا يلزم من عدم اعتبار إقرار العبد ما دام مملوكا أن لا يعتبر فيما بعد العتق بل إذا أقر تبع لما أقر به من مال أو قصاص وقد أطلنا المقال هناك وأزلنا الإشكال ونقلنا كلام المصنف في الباب وقلنا الغريم تارة هو المولى كما إذا أوجبت الدعوى استرقاقا وتارة هو العبد فقط وهو فيما يتبع به بعد العتق وأخرى العتق وأخرى هما معا وهو فيما إذا أوجبت الدعوى في الحال الاقتصاص في النفس والطرف
( قوله ) ( ولو أقر عليه بالجناية فالأقرب قبول قوله ويجب المال ويتعلق برقبته لا في حق العبد كفك الإرث فيعتق بالقيمة وإن قصرت على القولين )
قد تقرر في محله أنه لو مات ولا وارث له سوى ولد مملوك مثلا فإنه يفك من تركة أبيه من مولاه بقيمته وتدفع إلى مولاه ويتحرر ويأخذ بقية المال وقد بنى على ذلك هنا تحقيقا عميقا فقال إذا أقر المولى على عبده بجناية عمدا كانت أو خطاء فالأقرب قبول قوله في حق نفسه لا في حق العبد بمعنى أنه يجب عليه المال عن الجناية ويتعلق برقبة العبد لا في مال العبد وحقه وتركة أبيه فلو أنه اتفق حين إقراره عليه أن أباه مات وله مال كثير يفي بقيمته وزيادة ولا وارث له سواه فإنه يفك بقيمته لا غير وإن أوجبته الجناية أزيد من قيمته وتعتقه وتسلمه التركة ولا نأخذ منها شيئا بعد ذلك حتى على قول الشيخ في ( الخلاف ) في جناية الخطاء بأن المولى إنما يفك العبد الجاني بأرش الجناية وإن زادت عن قيمته والقول الآخر للشيخ في ( المبسوط ) والجماعة أنه يفك بأقل الأمرين من القيمة وأرش الجناية وفائدة عدم تعلق الجناية بحق العبد أنما تظهر على قول ( الخلاف ) فإنها لو تعلقت بحق العبد لوجب أن تفكه من تركة أبيه بقيمته وتدفع للمجني عليه منها الزائد عن قيمته الذي أوجبته الجناية وبالجملة يجب على قول ( الخلاف ) حينئذ أن تدفع للمجني عليه أرش الجناية من تركة أبيه وإن زاد على قيمة أضعافها ولما لم تتعلق بحقه وجب على هذا أن لا نفكه إلا بقيمته كما عرفت وهذا هو مراد المصنف بقوله وإن قصرت على القولين إذ معناه أنه يفك بقيمته وإن نقصت عن أرش جنايته على قول ( الخلاف ) ومن المعلوم أنه على قول ( المبسوط ) فلا يفك إلا بقيمته كما هو ظاهر فقوله كفك المورث معناه كما لو اتفق موت مورثه وله تركة ففيه إيجاز واختصار كثير للعلم به وظهوره من المقام هذا على تقدير إقرار مولاه عليه بالجناية خطاء ومن المعلوم أنه لو لم يتفق موت أبيه كان مولاه في الخطاء مخيرا بين فكه بأقل الأمرين من القيمة وأرش الجناية على قول ( المبسوط ) وبأرش الجناية على قول ( الخلاف ) كما هو ظاهر وأما إذا أقر عليه بالجناية عمدا وقد اتفق موت أبيه مثلا فإنه يفك أيضا بقيمته لكن لا خيار للمولى هنا بل للمجني عليه أو وليه القصاص وبيعه واسترقاقه وحيث تعذر القصاص هنا لعدم نفوذ الإقرار فيه فإذا استرقه فإن كانت جنايته تساوي قيمته أو تزيد عليها دفع إليه من تركة أبيه قيمته لا غير وإن لم يرض وعتق وأخذ المال وإن كانت دون قيمته استرق منه بمقدار الجناية ودفع إليه من التركة