تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
. . . . . . . . . .
شرح
إذ لم يقصد قصر الحكم على الوديعة وإنما غرضه ما عرفت فلعله يرجع بالأخرة إلى موافقة المشهور لكن الشهيد في ( غاية المراد ) جعله قولا على حدة ( وأما كلام الشيخ ) فقد قال في ( النهاية ) يجوز الإقرار للأجنبي والوارث إذا كان عدلا مرضيا موثوقا بعدالته من أصل المال فإن كان غير موثوق به وكان متهما أعطي من الثلث وأما كلامه في ( المبسوط ) فصريح في موافقة ابن إدريس وأما كلامه في ( الخلاف ) فعند ابن إدريس أنه يخالف للنهاية موافق لمختاره كما ستعرفه وهو كذلك على الظاهر كما بيناه في باب الحجر وقال في ( المختلف ) إنه في ( الخلاف ) ليس مخالفا ( للنهاية ) وقد عرفت كلامه في ( التهذيبين ) وأنه فيهما موافق لمشهور المتأخرين وكيف كان فوجه قبول إقراره مع عدم التهمة ظاهر مما تقدم من العمومات مع موافقة الاعتبار وهو أنه يريد إبراء ذمته ولا طريق له إلا الإقرار وكذلك وجه عدم قبول إقراره إن علم من حاله أنه يريد منع الوارث وإنما الكلام فيما إذا ظن ذلك من حاله لأن جمعا من الأصحاب كالمقداد والشهيد الثاني في كتابيه وكذا سبطه والخراساني قالوا إن المراد بالتهمة الظن المستند إلى القرائن الحالية أو المقالية الدالة على أن المقر إنما أراد منع الوارث عن حقه ( وأما أخبار الباب ) فكأنها متشابهة ففي صحيحة الحلبي عن رجل أقر لوارث بدين في مرضه أيجوز قال نعم إذا كان مليا وفي صحيحة منصور وموثقة أبي أيوب إذا كان مرضيا فأعطه الذي أوصى له وفي موثقة سماعة إذا كان قليلا وفي صحيحة إسماعيل بن جابر يجوز إذا أقر به دون الثلث وفي صحيحة أبي ولاد يجوز ذلك فهذه الأخبار تواردت على سؤال واحد وهو أنه أقر لوارث بدين فقوله ( ع ) إذا كان مليا يحتمل أن يكون معناه مليا بالصدق والأمانة فيوافق خبر منصور ويحتمل أن يكون المراد أن ملاءته دليل على صدقه وأما قوله إذا كان مرضيا فيحتمل أن يكون المراد إذا كان مأمونا غير متهم لما علم من حسن سيرته وإن لم تبلغ مرتبة العدالة كما هو الظاهر وبه صرح جماعة ويحتمل إذا كان عدلا كما فهمه في ( التذكرة ) وكأنه جعل العدالة هي النافية للتهمة ( وفيه ) أن العدل قد يتهم بأنه يريد الإضرار بالورثة ولا ترتفع عدالته المعلومة إذا قضى ذلك الظن بأنه يريد الإضرار وقد لا يكون عدلا ولا يتهم في ذلك أصلا فحمل التهمة على معناها لغة وعرفا هو الأظهر وفي ( الكفاية ) لا دلالة في خبر منصور على اشتراط كونه مرضيا إذ لا عموم في المفهوم ( وفيه ) أنه قد حرر في فنه أن معنى لفظ الشرط وأداة الشرط وفعل الشرط العموم في الانتفاء فالشرط وإن لم يكن عاما كان مفهومه عاما لأن معنى الشرط ما يلزم من عدمه العدم ولعل معنى قوله ( ع ) في الموثقة إذا كان قليلا أنه ثلث فما دون وأما قوله في الصحيحة إذا أقر به دون الثلث فلعله معناه الثلث فما دون وتكون دون بمعنى عند لأن الغالب إما نقصانه عنه وزيادته وكونه بقدره من دون زيادة ولا نقصان نادر وإلا فظاهره لم يقل به أحد أصلا والحال أنه صحيح ثم إنه مطلق في كون إقراره من الثلث من دون تقييد بتهمة فيدل بإطلاقه على أنه من الثلث ولو كان مرضيا فيخالف صحيح منصور فلا بد من حمله على كونه متهما جمعا بينه وبين صحيح منصور ( وقد استدل ) الجماعة ببعض هذه الأخبار على قبول إقراره مع عدم التهمة وعلى عدمه بمفهوم خبر منصور واستدل على كونه من الثلث مع التهمة بصحيحة العلاء بياع السابري إذ الظاهر أنه ثقة كما بيناه في حواشينا على حاشية الأستاد ره قال سألت أبا عبد اللَّه ( ع ) عن امرأة استودعت رجلا مالا فلما حضرها الموت قالت له إن المال الذي دفعته إليك لفلانة وماتت المرأة فأتى أولياؤها فقالوا له إنه كان لصاحبتنا مال ولا نراه إلا عندك فأحلف لنا ما لها قبلك