وإن مات في مرض الإقرار فكذلك إن لم يكن متهما وإلا فمن الثلث ( 1 )
شرح
أنجز فيه ومات في غيره أنفذت منجزاته وأنه قد ادعي عليه الإجماعات حتى في ( الشرائع ) وهو مما يشهد لما نحن فيه والمراد بالإطلاق ما إذا كان الوارث ( للوارث ظ ) أو غيره بالثلث أو أكثر مع التهمة على الورثة أو الغرماء وعدمها بعين أو دين
( قوله ) ( وإن مات في مرض الإقرار فكذلك إن لم يكن متهما وإلا فمن الثلث )
قد تقدم الكلام في هذه المسألة في باب الحجر وذكرنا أن فيها ( عشرة أقوال ) مع أن ظاهر ( الشرائع ) أن فيها قولين لا غير ( أحدها ) ما ذكره المصنف هنا وفي الوصايا وهو أنه ينفذ إقراره من الأصل إن لم يكن متهما وإلا فمن الثلث وهو معنى قوله في باب الحجر ينفذ من الثلث إن كان متهما وإلا فمن الأصل سواء كان لأجنبي أو لوارث وبمثل هذا أعني كلامه في الحجر حيث نص على التسوية بين الأجنبي والوارث عبر في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروضة ) و ( نهاية المرام ) و ( المسالك ) و ( المفاتيح ) وفي الأخيرين وكذا ( جامع المقاصد ) أنه مذهب الأكثر وقد نسبه الشهيد الثاني في ( المسالك ) وجماعة منهم سبطه في ( نهاية المرام ) إلى الشيخين وجماعة وستسمع كلام الشيخين وغيرهما إن شاء اللَّه وأبلغ من ذلك أنه قد يظهر من ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) أن مذهب الشيخين والصدوق في الفقيه والقاضي وسلار وابن إدريس واحد أو يلوح ذلك منهما أو صريحهما وأن المخالف ابن حمزة والصدوق في المقنع وبمثل عبارتي الكتاب في الوصايا والباب عبر في ( التهذيبين ) و ( التذكرة ) في أول كلامه و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( الدروس ) في موضعين منه و ( اللمعة ) و ( الكفاية ) حيث لم يتعرض فيها لذكر الأجنبي والوارث وفي الأخير و ( ملاذ الأخيار ) نسبته إلى الأكثر والجماعة فهموا أن هذه العبارات جميعها بمعنى واحد وهو كذلك لمكان الإطلاق لكنه سينص في الباب على عدم الفرق بين الوارث وغيره ثم إنه في ( التذكرة ) بعد أن ذكر أن إقراره للأجنبي نافذ إذا لم يكن متهما ولم يشترط فيه العدالة قال لو أقر المريض لوارثه فالأقوى عندي اعتبار العدالة فإن كان عدلا غير متهم في إقراره نفذ من الأصل كالأجنبي وإن لم يكن مأمونا أو كان متهما في إقراره نفذ من الثلث لما تقدم في الأجنبي انتهى فظاهره فيها أن العدالة أنما تشترط في الإقرار للوارث لا كما نسبوه إليه من أنه يشترطها مطلقا ( وأما ) ما نسبوه إلى الشيخين فالموجود في ( المقنعة ) أن إقراره للأجنبي والوارث سواء فإذا كان على الرجل دين معروف بشهادة قائمة فأقر لقوم آخرين بدين مضاف إلى ذلك كان إقراره ماضيا عليه وللقوم أن يحاصوا باقي الغرماء فيما يتركه بعد وفاته وإذا كان عليه دين محيط بما في يده فأقر بأنه وديعة لوارث أو غيره قبل إقراره إن كان عدلا مأمونا وإن كان متهما لم يقبل إقراره انتهى وحاصله إن أقر بدين مضى من الأصل وإن أقر بأعيان ما في يده والحال أنه عليه دين محيط بما في يده قبل إن كان عدلا مأمونا ونفذ من الأصل وإلا بطل وأنه لا فرق بين الأجنبي والوارث فما حكوه عنه من موافقة القول المشهور لعله غير صحيح كما أن ما حكاه عنه في ( المختلف ) من فرقه بين الدين والعين كذلك إذ قضيته أنه لو كان عليه دين يحيط بالتركة وأقر بدين آخر قبل وإن كان فاسقا متهما مضافا إلى مفهومات أخر فلم يقصد الفرق وإنما غرضه بيان ما دق وأن العدل المأمون يقبل قوله وإن كان المحل محل تهمة كما أن ما حكاه عنه في ( جامع المقاصد ) من أن إقراره ماض إن أقر بوديعة للوارث أو الأجنبي إذا كان عدلا غير متهم كذلك