ولو شهد الشهود بإقراره لم يفتقر إلى أن يقولوا طوعا في صحة من عقله ( 1 )
[ الثالث المكره ]
الثالث المكره ولا ينفذ إقراره فيما أكره على الإقرار به ( 2 ) ولو أقر بغير ما أكره عليه صح ( 3 ) ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع مع عدم حصر السبب ( 4 )
شرح
إليه وقلنا إن أصل صحة العقود والإيقاعات والإخبارات أنما يتمسك به بعد استكمال أركانها فلو اختلفا في كون العقود عليه الحر أو العبد حلف منكر وقوع العقد على العبد ونقلنا هناك كلامهم هنا والحق تقديم قول مدعي الصحة كما بيناه في غير باب البيع وقد اضطرب كلام المحقق الثاني في المسألة ونحوها أكمل اضطراب فله في كل باب مذهب
( قوله ) ( ولو شهد الشهود بإقراره لم يفتقر إلى أن يقولوا طوعا في صحة من عقله )
كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) لأن الظاهر سلامة الحال وصحة الشهادة لأن إطلاق الإقرار أنما يحمل على الإقرار الشرعي ولا يكون شرعيا إلا إذا صدر طوعا في حال العقل
( قوله ) ( الثالث المكره لا ينفذ إقراره فيما أكره على الإقرار به )
إجماعا كما في ( التذكرة ) بمال ولا حد كما في ( التحرير ) وغيره ومن تعرض له أطلق أنه لا ينفذ إقراره ( كصاحب الجامع ) وغيره لكن قد قل التعرض له ( المتعرض له خ ) كما ستعرف
( قوله ) ( ولو أقر بغير ما أكره عليه صح )
كما في ( التذكرة ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) و ( الكفاية ) و ( نهاية المرام ) لأن المقر غير مكره عليه وفي الخمسة المذكورة و ( الروضة ) أنه لو أكره على أمر فأقر بأزيد منه صح أيضا كما لو أكره على الإقرار بمائة فأقر بمائتين لأن عدوله دليل صدوره باختياره وفيه تأمّل وأما لو عدل إلى الإقرار بالأقلّ كان مكرها ولا ينفذ كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) لأنه يريد دفع عدوان المكره ومن المعلوم أنه لو أمكنه دفعه بالأقلّ لم يقر بما فوقه والإكراه على الإقرار بعدد يقتضي بشموله لما دونه هذا ولو أكره على بيع أحد المالين من دون تعين فلعله مثل ما لو أكره على طلاق إحدى زوجتيه لا بعينها فطلق معينة فإنهم قالوا إنه يقع بها الطلاق وتردد هنا في ( جامع المقاصد )
( قوله ) ( ولو أكره على أداء مال فباع شيئا من ماله ليؤديه صح البيع مع عدم حصر السبب )
كما صرح بذلك في ( التذكرة ) مع ترك القيد ومعنى هذا القيد أنه يصح البيع حيث لا يكون سبب الأداء منحصرا في الواقع في مال بعينه بأن لا يكون عنده ما يؤدي المال من ثمنه إلا شيء واحد فإنه حينئذ يكون مكرها على البيع كما نقله قطب الدين عن المصنف حكاه عنه الشهيد في حواشيه ونظر فيه في ( جامع المقاصد ) بأن البيع المذكور مقصود إليه واقع بالاختيار ليدفع به أذى المكره كما لو دعته ضرورة أخرى إلى بيع مال لا يريد بيعه وإنما حمله عليه محض الضرورة ولأن انحصار سبب الأداء في بيع المال الواحد من الأمور النادرة ولأنه لو عد ذلك إكراها لأدى إلى أن لا يرغب أحد في الشراء من المكره فيفسد عليه باب الخلاص وذلك ضرر عظيم ثم قال ثم إنه لو كان ذلك إكراها على البيع مع انحصار السبب لكان لتوقف أداء المال عليه ويلزم منه الإكراه مع عدم انحصار السبب أيضا لأن التوقف قائم هنا أيضا غاية ما في الباب أن التوقف في الأول على أمر بخصوصه وفي الثاني على واحد من متعدد فكل ما أتى به كان هو المكره عليه ثم قال والذي يقتضيه النظر أن الإكراه على الأمر الكلي لا يعد إكراها على شيء من الجزئيات سواء تعددت بحسب الواقع أو لم يوجد منها إلا