تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
ولو أقر المراهق ثم اختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين إلا أن تقوم بينة ببلوغه ( 1 )

[ الثاني المجنون ]

الثاني المجنون وهو مسلوب القول مطلقا ( 2 ) وفي حكمه النائم والمغمى عليه والمبرسم والسكران وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة ( 3 ) ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة ( 4 ) ولو كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله ( 5 )
شرح
( قوله ) ( ولو أقر المراهق ثم اختلف هو والمقر له في البلوغ فالقول قوله من غير يمين إلا أن تقوم بينة ببلوغه ) أما أن القول قوله من غير يمين فقد صرح به في ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) لأن الأصل عدم البلوغ وشرط صحة اليمين كونه بالغا ولأنه لو حلف لكان الثابت باليمين انتفاء صحتهما وهذا إذا كان الاختلاف قبل العلم ببلوغه كما نبه عليه في الكتب الثلاثة ( ففي التحرير ) إلا أن يختلفا بعد البلوغ فيحلف له أنه حين أقر لم يكن بالغا وفي ( الدروس ) لو كان التداعي بعد البلوغ ففي تقديم قوله عملا بالأصل أو قول الآخر عملا بالظاهر من الصحة وجهان ونحوه ما في ( جامع المقاصد ) وقد استوفينا الكلام في المسألة في باب البيع وباب الضمان ومثل إقراره بيعه وسائر عقوده وإيقاعاته ( قوله ) ( الثاني المجنون وهو مسلوب القول مطلقا ) هذا معنى قوله في ( التذكرة ) هو مسلوب القول في الإنشاء والإقرار بغير استثناء وقوله في ( الدروس ) إقراره لغو وقضية إطلاقهم أنه لا فرق بين كون جنونه مطبقا أو أدوارا وقد صرحوا في الباب وغيره أن الذي يأخذه أدوارا إن أقر في حال إفاقته نفذ لأنه عاقل ومرادهم أنه إذا وثق بالإفاقة كما صرح به بعضهم وهو ظاهر ( قوله ) ( وفي حكمه النائم والمغمى عليه والمبرسم والسكران وشارب المرقد وإن تعمد لغير حاجة ) لا خلاف في عدم قبول إقرار النائم والمغمى عليه والمبرسم كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) وزاد في الأخير في معقد نفي الخلاف الغافل والساهي وزاد في ( الدروس ) في الحكم الغالط والوجه في الجميع ظاهر لا تأمّل لأحد فيه والمبرسم اسم مفعول قال في القاموس البرسام بالكسر علة يهذى فيها وأما السكران ففي ( التذكرة ) السكران الذي لا يحصل ( لا يعقل ظ ) أو لا يكون كامل العقل حال سكره لا يقبل إقراره عند علمائنا أجمع وقال أيضا لا فرق عندنا بين أن يسكر قاصدا أو غيره ولم يلتفت إلى خلاف أبي علي حيث قال إن سكره إن كان من شرب محرم اختار شربه ألزم بإقراره كما يلزم بقضاء الصلاة وفيه أن مؤاخذته بقضاء صلاته لا تقتضي الاعتداد بأقواله وأفعاله وربما فرق بين السكران قاصدا وغيره وأما كون شارب المرقد كالسكران فقد صرح به هنا أيضا في ( جامع المقاصد ) والضمير في قوله وإن تعمد يعود إلى كل من السكران والشارب لأنه لما لم يكن لهما عقل كامل ولا قصد صحيح لم يعتد بما وقع منهما وإن تعمداه لغير حاجة ( قوله ) ( ولو ادعى زوال العقل حال إقراره لم تقبل دعواه إلا بالبينة ) كما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( جامع المقاصد ) وكذا ( الروضة ) لأنه يدعي فساد إقرار محكوم بصحته ظاهرا والأصل عدم حدوث مانع من صحته كما أن الظاهر كذلك فقد تعاضد الأصل والظاهر فالقول قول المقر له مع يمينه إذا لم تكن بينة لأنه مدعى عليه كما في ( جامع المقاصد ) و ( الروضة ) لكن ظاهر ( التذكرة ) أو صريحها أن اليمين لا تتوجه على المقر له لأنه قال لم يلتفت إليه وقد تقدم لنا في آخر باب البيع أنه إن ادعى عليه علمه بجنونه كان له إحلافه وإلا فلا وعلى ذلك نزلنا كلامهم في باب البيع ونقلنا هناك كلامهم هنا فكلام ( التذكرة ) مبني على أنه لم يدع عليه علمه ( قوله ) ( ولو كان له حالة جنون فالأقرب سماع قوله ) كما في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) وقد استوفينا الكلام في مثل المسألة في آخر باب البيع عند قوله ولو قال بعتك وأنا صبي وفي باب الضمان وباب الرهن وقلنا في باب البيع ليس مع من يدعي الأهلية أصل يستند إليه ولا ظاهر يرجع