تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
ولو قال أنا قاتل زيد فهو إقرار لا مع النصب والوجه التسوية في عدم الإقرار ( 1 )

[ المطلب الثاني المقر وهو قسمان مطلق ومحجور ]

الثاني المقر وهو قسمان مطلق ومحجور

[ فالمطلق ]

فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على إنشائه ( 2 ) ولا تشترط عدالته فيقبل إقرار الفاسق والكافر ( 3 )
شرح
و ( فيه ) أن أصل البراءة يدفع الشغل بذلك لمكان التعليق فلم يتحقق الإقرار لأن شرطه التنجيز ولأن مشيته سبحانه لا سبيل إلى العلم بها إلا أن يعلم ثبوت ذلك في ذمته وتعريف الشيء بما لا يعرف إلا به أو معه دور كذا قيل فليتأمّل ومما صرح فيه باللزوم إذا قصد التبرك ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) بل في الأخير أنه لا بحث فيه ومثله إن قال بعتك أو زوجتك إن شاء اللَّه تعالى وفي ( التذكرة ) أنه لو قال علي ألف إلا أن يشاء اللَّه فإنه إقرار صحيح لأنه علق رفع الإقرار على أمر لا يعلم فلا يرفع وفيه أنهم قالوا في باب الإيمان إن الاستثناء بمشية اللَّه سبحانه وتعالى يقتضي عدم انعقاد اليمين فليلحظ وليتأمّل ( قوله ) ( ولو قال أنا قاتل زيد فهو إقرار لا مع النصب والوجه التسوية في عدم الإقرار ) ما استوجهه من التسوية خيرة ( جامع الشرائع ) قال لو قال أنا قاتل زيد غدا أو قاتل زيدا لم يكن إقرارا وفي ( الإيضاح ) أنه أصح وفي ( جامع المقاصد ) أنه أقرب ولا ترجيح في ( الحواشي ) والظاهر أن أهل العرف لا يفرقون ولا يتوقفون في كونه إقرارا وبه صرح في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) قالا إن أهل العرف يستعملونه في الإقرار ووجه الفرق أن اسم الفاعل لا يعمل إلا إذا كان بمعنى الحال والاستقبال فمع النصب يكون قد عمل فيتعين أن لا يكون بمعنى الماضي وليس بمعنى الحال قطعا إذ لا قتل في الحال فيتعين كونه للاستقبال وحينئذ فلا يكون إقرارا وأما مع الجر فإنه يكون قد ترك إعماله وذلك يدل على أنه بمعنى الماضي فيكون إقرارا ووجه التسوية بينهما في عدم الإقرار أما مع النصب فلما عرفت وأما مع الجر فلاحتمال إضافته إلى زيد لأن النحاة لم يمنعوا من إضافة اسم الفاعل إذا كان بمعنى الحال أو الاستقبال لكنهم قالوا إن إضافته غير محضة فجاز أن يقول أنا قاتل زيد غدا ويكون أثر العمل ثابتا له تقديرا فإذا جاز ذلك كانت حالة الجر مساوية لحالة النصب فيما نحن فيه أي حيث لا يقول غدا لأن الإضافة لا توجب كونه بمعنى الماضي ومتى احتمل اللفظ الأمرين انتفي كونه إقرارا فإن الأصل البراءة فلا يتهجم على الدماء بالاحتمال بل لا بد من الاحتياط التام ( قوله ) ( الثاني المقر وهو قسمان مطلق ومحجور فالمطلق ينفذ إقراره بكل ما يقدر على إنشائه ) هذا معنى قولهم كل من ملك شيئا ملك الإقرار به وهي قاعدة مسلمة لا كلام فيها وقد طفحت بها عباراتهم كما ستسمع ولا بد من تقييده بكونه مطلقا ولعلهم إنما تركوه فيها لذكرهم لها في قسم المطلق ولا تنقض بشيء أصلا لقوله ( ص ) إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وأما إقرار الوكيل بما يقدر على إنشائه مما هو وكيل فيه فليس بإقرار وإنما هو شهادة لأن الإقرار إخبار جازم بحق لازم للمخبر فلذلك قالوا إنه غير نافذ على موكله ولا نقض فيه للقاعدة ( قوله ) ( ولا تشترط عدالته فيقبل إقرار الفاسق والكافر ) قال في ( المبسوط ) المطلق يصح إقراره على نفسه بالمال والحد سواء كان عدلا أو فاسقا بلا خلاف فيه وعدم اشتراط العدالة صريح ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( مجمع البرهان ) وقضية كلام غيرها حيث يذكرون شرائطه ولا يعدونها معها وفي ( السرائر ) الإجماع على إطلاق يشمل الفاسق وفي ( الكفاية ) أنه المشهور لعموم الأدلة وفيه خلاف على ما نقل انتهى ولعل الناقل أراد ما سنحكيه عن أبي الصلاح عند