والإقرار بالإقرار إقرار ( 1 ) ولو قال لي عليك ألف فقال أنا مقر ولم يقل به على الأقوى ( 2 )
شرح
واحدة تقوم مقام الأخرى عرفا وأنه قال في المغني أن السهيلي وجماعة نازعوا في المحكي عن ابن عباس متمسكين بأن الاستفهام للتقرير خبر موجب وأنه لذلك امتنع سيبويه من جعل أم متصلة في قوله أفلا تبصرون أم أنا خير لأنها لا تقع بعد الإيجاب وإذا ثبت أنه إيجاب فنعم بعد الإيجاب تصديق له واستشكله بأن بلى لا يجاب بها الإيجاب اتفاقا وفي بحث نعم حكى عن سيبويه وقوع نعم في جواب ألست ثم قال إن جماعة من المتقدمين والمتأخرين قالوا إذا كان قبل النفي استفهام تقريري فالأكثر أن يجاب بما يجاب به النفي رعيا للفظه ويجوز عند أمن اللبس أن يجاب بما يجاب به الإيجاب رعيا لمعناه إلى أن قال فحيث ظهر أن بلى ونعم يتواردان في جواب أليس مع أمن اللبس واقتضى العرف إقامة كل منهما مقام الآخر فقد تطابق العرف واللغة على أن نعم في مثل هذا اللفظ إقرار كبلى لانتفاء اللبس وهو ( الأصح ) و ( اختاره ) شيخنا في ( الدروس ) و ( مما قررناه ) علم أن جعل نعم هنا إقرارا أولى من جعل بلى إقرارا في قوله لي عليك ألف للانفاق على أنه لا يجاب به الإيجاب انتهى وقد ( حكى ) ذلك كله عنه في ( مجمع البرهان ) ( ثم قال ) لي فيه تأمّل من ( وجوه الأول ) أنه ما فهم تطابق العرف واللغة وإنما جوز ذلك بعض أهل اللغة وكلامه صريح في ذلك و ( الثاني ) أن البعض جوزه في غير محل اللبس واللبس هنا موجود فإنها قد تكون تصديقا للسلب الذي هو صريح لفظه كما بينه هو ( الثالث ) على تقدير التسليم فكونه إقرارا محل التأمّل للأصل وقاعدة الإقرار إذ يكفي احتمال كونه جوابا للفظ لا المعنى ( الرابع ) أن الفرق بين بلى في جواب لي عليك كذا ونعم في جواب ليس واضح لأن بلى لا يجاب بها الإيجاب اتفاقا و ( مرادهم ) المنع لغة لا عرفا لما تقدم من جواز إقامة كل مقام الآخر عرفا فلو لم يحمل على الإقرار حينئذ لخالف العرف مع عدم احتمال آخر فيصير لغوا وتركا للعرف بخلاف نعم في جواب أليس لما عرفت من أنه يحتمل إرادة المعنى اللغوي على تقدير تجويز العرفي فيه أيضا وأما مع عدم التجويز كما هو المشهور فظاهر انتهى
( قوله ) ( والإقرار بالإقرار إقرار )
كما في ( التحرير ) و ( جامع ) وقد يلوح ذلك من ( التذكرة ) و ( الدروس ) لأن الإقرار حق أو في معنى الحق لثبوت الحق به فيصدق عليه تعريف الإقرار ويندرج في عموم قولهم ( ع ) إقرار العقلاء
( قوله ) ( ولو قال لي عليك ألف فقال أنا مقر ولم يقل به على الأقوى )
إن لم يكن إقرارا قد حكينا ذلك فيما سلف آنفا عن خمسة عشر كتابا أو أكثر وعللوه بأنه يحتمل المدعي وغيره لأن المقر به غير مذكور في اللفظ فجاز تقديره بدعواك أو ببطلانها وبالشهادتين فيجب التمسك بأصل براءة الذمة حتى يقوم دليل على اشتغالها و ( غير الأقوى ) احتمال عده إقرارا لأن صدوره عقيب الدعوى يقتضي صرفه إليها كما في قوله تعالىأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلى ذلِكُمْ إِصْرِي قالُوا أَقْرَرْناوقوله تعالىفَاشْهَدُواإما أمر للملائكة بالشهادة على الإقرار أو لبعضهم بالشهادة على بعض وهو يدل على أن ذلك كاف في الإقرار مع عدم قولهم به ولأنه لولاه لكان هذرا وأجيب بأنه إن أريد بصرفه إليها دلالته على الإقرار بمقتضاها فهو ممنوع لاحتمال الإقرار بشيء آخر ( قلت ) هذا الشق كما ترى ضعيف جدا ( قال ) وإن أريد بصرفه إليها كونه جوابا فلا دلالة فيه وأما الآية فلا دلالة فيها لانتفاء احتمال الاستهزاء ودعوى