. . . . . . . . . .
شرح
الإقرار و ( أيضا ) يدل عليه قوله ألست بربكم قالوا بلى لا يجوز أن يكون الجواب في مثل هذا إلا بلى فلو قالوا نعم لكان إنكارا ويكون تقديره لست بربنا ولهذا يقول الفقهاء إذا قال رجل لآخر أليس لي عليك ألف درهم فقال بلى كان إقرارا وإن قال نعم لم يكن إقرارا وكان معناه ليس لك علي شيء و ( مثله ) ما في ( فقه الراوندي ) وليسا صريحين ( ولذلك ) قال في ( غاية المراد ) إنه ظاهر ( المبسوط ) ( فلم يكن ) مفت مصرح قبل فخر الإسلام فضلا عن أبي العباس والكركي إلا يحيى بن سعيد ووالده في ( التبصرة ) فكيف ينسب إلى الأكثر و ( يرشد ) إلى صحة تتبعنا أن ( الشهيد ) في ( غاية المراد ) لم ينسبه إلا إلى ظاهر ( المبسوط ) ولم يذكر معه غيره وهو أعرف أصحابنا ( بأصحابنا خ ) و ( لعل ) الوجه في نسبته إلى الفقهاء وإلى الأكثر إطباق العلماء والمفسرين على أن المخاطبين بقوله سبحانه وتعالىأَ لَسْتُ بِرَبِّكُمْلو قالوا نعم لكفروا ( كما ) نبه عليه في ( غاية المراد ) فاستنبطوا ما هنا من هناك و ( مما اختير ) فيه أنه إقرار ( كشف الرموز ) على الظاهر و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( صيغ العقود ) و ( الروضة ) و ( كأنه ) قال به أو مال إليه في ( التذكرة ) وفي ( المسالك ) أنه قوي وأنه خيرة أكثر المتأخرين ( ومما ) لا ترجيح فيه مع التصريح بالتردد ( الشرائع ) و ( النافع ) في عدم الإقرار قال لم يكن إقرارا وفيه تردد وبالإشكال ( الإرشاد ) في الإقرار ومع الخلو عن ذلك ( المهذب البارع ) و ( الكفاية ) و ( فصل ) في ( التنقيح ) بين كون المقر عارفا باللغة فالأول وإلا فالثاني ( حجة القول الأول ) أن نعم حرف تصديق فإذا وقعت في جواب الاستفهام كانت تصديقا لما دخل عليه الاستفهام فيكون تصديقا للنفي وذلك مناف للإقرار ( وقد احتج للقول الثاني ) في ( التذكرة ) و ( الدروس ) و ( غاية المراد ) و ( الإيضاح ) و ( المهذب البارع ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) بأن كل واحدة من نعم وبلى يقوم مقام الآخر في العرف ( ومعناه ) كما صرح به بعضهم أن نعم تستعمل في العرف كبلى ( وزاد ) بعضهم أنها تقوم مقامها لغة واستندوا إلى أن جماعة من أهل اللغة أثبتوا استعمالها كذلك لغة وقد أطالوا في بيان ذلك كما ستسمع ( وأوجزها ) عبارة ( الدروس ) قال وفي نعم وجهان أقربهما المساواة لثبوتها عرفا وورودها لغة انتهى و ( هو ) استدلال ضعيف كما أنه في غاية الغرابة لأنه هذا الاستعمال إن كان مجازا فلا يجدي فائدة وإن كان حقيقة كما هو الظاهر هو منهم لا يثبت به الإقرار أيضا لأنها حينئذ تكون نعم مشتركة لا تحمل على أحد معنييها إلا بقرينة معينة أو بدعوى أن هذه الحقيقة غالبة على الحقيقة اللغوية حتى صارت مهجورة في جنبها و ( لعل ) هذا مرادهم وإن كانت عباراتهم لا تساعدهم على ذلك و ( نعم ) ما قال ( كاشف الرموز إن ) اللفظ إذا دار بين الحقيقة اللغوية والعرفية يرجح العرف إذ هذا منه ينبئ عن دعوى أن استعمالها بمعنى بلى حقيقة عرفية غالبة و ( هو كذلك ) إذ العامي القح الذي لم يسمع كلام أهل اللغة ولا اختلاف الفقهاء لا يفهم من قوله نعم بعد قوله أليس لي عليك ألف إلا الإقرار وإن أهل السوق ينكرون على من يقول إنه ليس بإقرار و ( هذا أمر ) واضح لا يحتاج إلى بيان ولا يقابل بإنكار إذ نجد من أنفسنا لأنسنا بالعرف تبادر الإقرار عندنا بعد سماعنا ذلك كله إذا حصل لنا ذهول من كلام الفقهاء وعلى هذا يتضح الوجه في كلام ( التنقيح ) وفي ( الرياض ) أنه ضعيف غاية الضعف لعدم وضوح وجه له ولا حجة انتهى ( ثم اعلم ) أنه في ( جامع المقاصد ) حكى عن الأكثر أن نعم في جواب أليس لي عليك كذا ليس بإقرار ونقل ما نقل عن ابن عباس من أنهم لو قالوا نعم لكفروا وأن قوما قالوا إنه يكون إقرارا وحكى عن ( التذكرة ) أن كل