تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
ولو قال كان له علي ألف لزمه ولا تقبل دعواه في السقوط ( 1 ) ولو قال لي عليك ألف فقال نعم أو أجل أو بلى ( 2 )
شرح
القاعدة فإنما هو لدليل واضح ( لكن ) قد صرح في ( التذكرة ) فيما إذا أقر لحمل أن لهم قاعدة أخرى وهي أن الإقرار يحمل على الحجة مهما أمكن وبذلك أفصحت عباراتهم في المسألة المذكورة وغيرها فليلحظ الجمع ويأتي بيان ذلك وقد روى ( الشيخ ) عن هشام بن سالم في الصحيح عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال كان أمير المؤمنين ( ع ) لا يأخذ بأول الكلام دون آخره وفيه وحده بلاغ و ( قد قال ) في ( جامع المقاصد ) فيما يأتي إنه مع الانفصال فلا بحث في عدم القبول و ( قد تحصل ) أنه إذا قال له علي ألف إذا جاء رأس الشهر كان الخلاف فيه في موضعين الأول في أصل الصحة والثاني على تقدير الصحة في ثبوت الأجل وعدمه وأما إذا قال له ألف مؤجلة إلى شهر فلا إشكال في لزوم أصل المال وإنما الإشكال والخلاف في قبول الأجل ( قوله ) ( ولو قال كان له علي ألف لزمه ولا تقبل دعواه في السقوط ) كما في ( المبسوط ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( مجمع البرهان ) لأن كان لا تدل على الزوال لغة قال اللَّه سبحانه وتعالىكانَ اللَّهُ عَلِيماً حَكِيماًوغير ذلك من الاستعمالات الكثيرة في القرآن وغيره فلو صرح بعده بدعوى سقوطه لم تسمع لأنه إقرار بالمنافي لأصالة البقاء ( بل ) ادعى في ( مجمع البرهان ) أنه ظاهر لا يحتاج إلى بيان و ( لعل الظاهر ) قبول دعوى السقوط عملا بقاعدة الإقرار وقد أسمعناكها آنفا ( بل قال ) أيضا في ( التذكرة ) قاعدة الإقرار الأخذ بالقطع والبت والحكم بالمتيقن وأصل براءة الذمة وإن هذه الكلمة تدل عرفا على الزوال والمضي المنقطع نحو قوله تعالىوَكانَ فِي الْمَدِينَةِ تِسْعَةُ رَهْطٍوهو أكثر من أن يحصى وتكون بمعنى الاستقبال كقوله يخافون يوما كان شره مستطيرا أو بمعنى الحال وإن كان ذو عسرة ( سلمنا ) أنها لا تدل على الزوال لكن العرف في كلام أهل العرف لا كلام لأحد في وجوب حمل كلامهم عليه وإن خالف اللغة فكيف إذا كان عرفهم أحد معانيه لغة و ( مما يدل ) على ذلك أيضا أنه لو ادعى وقال كان لي عليه ألف لم تسمع دعواه وكذا لو شهدت بذلك البينة لم تثبت وأنه لو عاد وادعى الإبراء والقضاء سمعت قولا واحدا من أهل القول الأول ولو كان إقرارا صرفا لم تسمع وأنه لم يذكر أن عليه شيئا في الحال وإنما أخبر بذلك في زمان ماض فلا تثبت في الحال ( وهو ) خيرة ( جامع الشرائع ) و ( الشافعي ) في أحد قوليه ( والقول ) الأول خيرة ( أبي حنيفة ) و ( الشافعي ) في القول الآخر ( ويأتي ) له في أواخر الكتاب التعرض لهذا المثال و ( للمبسوط ) هناك كلام لا بد من مراجعته ( قوله ) ( ولو قال لي عليك ألف فقال نعم أو أجل أو بلى ) أي فهو إقرار ولا أجد في ذلك خلافا ولا إشكالا وبه صرح في ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( مجمع البرهان ) و ( كذا النافع ) و ( غيره ) لأن قوله لي عليك ألف إن كان خبرا فنعم بعده حرف تصديق وإن كان استفهاما محذوف الأداة فهي بعده للإثبات والإعلام لأن إثبات الاستفهام عن الماضي بنعم ونفيه بلا وأجل مثل نعم و ( أما بلى ) فلأن الاستعمال العرفي جوز وقوعها في جواب الخبر المثبت كنعم وإن كانت لإبطال النفي فلا يجاب بها الإثبات لأن الإقرار جار على العرف لا على دقائق اللغة وإن قدر كون القول السابق استفهاما فقد وقع استعمالها في جوابه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 218 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي