ولو وقف على من سيولد ثم على المساكين أو على عبده ثم على المساكين فهو منقطع الأول فيحتمل الصحة كمنقطع الأخير والبطلان إذ لا مقر له في الحال ( 1 )
شرح
الوقوف على حسب ما يقفها أهلها وهو اختيار منه للصحة على التقديرين وفي ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) أن الأصح الصحة وقفا كما يفهم من كلامهما على التقدير الأول وحكاها في ( الإيضاح ) عن أفضل ( المحققين ) ( نصير الدين ) قال لاشتراك الوقف والحبس وإنما يتميزان بالتأبيد وعدمه ( ولهذا ) صح الوقف المنقطع الأخير وحمل على الحبس وجعل ( منشأ ) الإشكال ( من ) أنه وقف معلق على شرط فلو لم يوجد العقب لم يكن وقفا ولا نعني بالشرط إلا ذلك وكل ( وقف ) معلق على شرط باطل و ( من ) أنه يصح في الابتداء إذا قل مراتبه أن يكون حبسا وقد حصل ( شرط ) الاستمرار فيدوم ولأنه شرط بما هو مشروط في نفس الأمر يعني الدوام و ( فيه أنه ) إن كان المانع من الصحة على التقدير الأول تعليقه على شرط فهو متحرك بينه وبين الثاني وكان من فروع اشتراط التنجيز لا من فروع اشتراط التأبيد ثم إنه ليس من التعليق في شيء لأن التعليق ما لا يتنجز معه ولم يعلقه هنا وإنما صرفه إلى جهة مؤبدة وإن لم تكن معلومة الوقوع ولهذا لو بقي النسل أبدا صح الوقف عليهم فكان حكما منجزا على تقدير فبطل بذلك أيضا احتمال بطلانه على تقدير انقراض الأولاد من دون أن يعقبوا فلا ينتقل إلى الفقراء لأنه لا يعلم تأبيده حال العقد إذ فيه أن هناك أقساما ( ثلاثة ) لأنه إما أن ( يموت ) الأولاد ولم يعقبوا فهو ( حبس ) لأن التأبيد الذي استند في البطلان إلى نفيه إنما هو على تقدير كونه وقفا خاصة أو يعقبوا ويموت العقب أو يدوم ففي ( هاتين ) يكون وقفا وحصول التأبيد إنما هو على تقدير هاتين الصورتين وإن لم تكونا معلومتي الوقوع نعم يلزم من ذلك استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه ولم أجد من تنبه له إلا أن يقولوا إنه مشترك كما أشار إليه في ( الإيضاح ) وهو يخالف كلامهم عند الصيغ كما تقدم ( التنبيه ) عليه فليتأمّل و ( لعل ) إشكال ( المصنف ) من هذا الوجه وقضية كلام ( الإيضاح ) أن إشكاله في الصحة والفساد كما تقدم ولعل الظاهر من سياق العبارة أنه في كونه حبسا أو وقفا ليس صرفا بل في معنى الحبس لأنا إن لحظنا انقراض الأولاد من دون عقب كان حبسا وإن لحظنا وجود عقب لهم دام أو انقرض كان وقفا وقال في ( جامع المقاصد ) ومن لحظ كلام ( الشارح ) الفاضل لم يجد له كثير محصل وأنت إذا لحظت كلامه في ( جامع المقاصد ) تجده كذلك كما أن في كلام ( الدروس ) نوع حزازة قال وربما احتمل بطلانه على تقدير انقراض النسل لأنه لم يعلم تأبيده حال العقد وهو بعيد إذ احتمال البطلان إنما هو على تقدير عدم النسل لا انقراضه فتأمّل جيدا
( قوله ) ( ولو وقف على من سيولد ثم على المساكين أو على عبده ثم على المساكين فهو منقطع الأول فيحتمل الصحة كمنقطع الأخير والبطلان إذ لا مقر « 1 » له في الحال )
الأصل في ذلك كلام ( الشيخ ) في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) قال في ( الخلاف ) إذا وقف على من لا يصح الوقف عليه مثل العبد أو حمل لم يوجد أو رجل مملوك وما أشبه ذلك ثم بعد ذلك على أولاده الموجودين في الحال وبعد ذلك على الفقراء بطل الوقف فيما بدئ بذكره لأنه لا يصح الوقف عليهم وصح في حق الباقين لأنه لا دليل على إبطاله ولا مانع يمنع منه وقال في ( المبسوط ) الذي يقتضيه مذهبنا أنه لا يصح الوقف لأنه لا دليل عليه وفي الناس من قال يصح بناء على تفريق الصفقة فإذا قال لا يصح تفريق الصفقة بطل الوقف في الجميع وبقي الوقف على ملك الواقف ومن ( قال ) يصح تفريق الصفقة أبطل في حق من لا يصح الوقف عليه
و
هامش
( 1 ) - مصرف خ ل