تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . .
شرح
جاء زيد فلك علي كذا فإن الفرق بين مجيء زيد وصدقه فيما يشهد به ظاهر ( فما ) في ( المسالك ) و ( الروضة ) من أنه لا فرق بينهما غير ظاهر ( قال ) في ( المسالك ) وما ذكر في توجيه الإقرار هنا وارد في جميع التعليقات فإنه يقال ثبوت الحق على تقدير وجود الشرط يستلزم ثبوته الآن إذ لا مدخل للشرط في ثبوته في نفس الأمر إلى آخر ما قيل في الدليل ( انتهى ) و ( أنت ) قد ظهر لك الفرق فإنه في قوله فهو صادق قد أخبر بصدقه حينئذ بحسب الواقع وليس في شهادته وعدمها أثر في ثبوت الواقع ورفعه فلا يضره التعليق بل يلغى بخلاف الثاني فإنه وإن أخبر بكونه عليه واقتضى وقوعه أيضا لأنه من صيغ الإقرار وهي لا يراعى فيها الواقع مع صحتها وجمعها للشرائط لكن من شروطها أن لا تكون أي الصيغة معلقة وقد علقت هنا وبالتعليق تلغى الصيغة فقوله يستلزم ثبوته الآن ممنوع إذ معناه أنه أقر به على تقدير المجيء ولا أثر للمجيء في ثبوته في نفس الأمر فوجه المنع أن مع التعليق لا يكون إقرارا وإن أخبر بكونه عليه فلا يستلزم ثبوته أصلا لا في الآن ولا في غيره و ( قد استدلوا ) أيضا لما في ( المبسوط ) بأنه أخبر بلزوم المشهود به على تقدير الشهادة لاعترافه بصدق الشاهد فيؤاخذ بإقراره على ذلك التقدير الخاص ويلزم مؤاخذته مطلقا لامتناع صدق الخاص بدون العام وظاهر أنه لا دخل للقيد في اللزوم إذا للزوم سبب آخر فلا يتوقف اللزوم على ذلك المقيد و ( استدل ) أيضا بعكس النقيض قالوا كلما لم يكن المال ثابتا في ذمته لم يكن صادقا على تقدير الشهادة وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما كان صادقا على تقدير الشهادة كان ثابتا في ذمته وإن لم يشهد لكن المقدم حق لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز وقد أقر بصدقه على تقدير الشهادة فالتالي وهو ثبوت المال في ذمته مثله و ( قد عورض ) بالمعلق فقيل إنه يصدق كلما لم يكن المال ثابتا في ذمته لم يكن قول المقر على كذا حقا على تقدير المجيء وينعكس بعكس النقيض إلى قولنا كلما كان قول المقر حقا على تقدير المجيء كان ثابتا في ذمته أيضا وإن لم يجئ لكن المقدم حق لأنه أقر به على تقدير المجيء وأخبر بكونه عليه فالتالي مثله ( وفيه ) أنا نمنع صدق المقدم هنا لأنه لا إقرار لمكان التعليق على نحو ما تقدم ( وحجة من خالف ) ممن تأخر أن هذا الكلام قد يقوله من لا يعرف الاستلزام المذكور وقد يقوله من يعرفه مبالغا في النفي بحيث يلحقه بالمحال لأنه يعتقد أن فلانا لا يشهد بغير الحق وأنه منه كالمحال وإن مثل ذلك ليقع كثيرا في مقام المخاصمات وقد يكون المدعى عليه لا ينفى ولا يثبت لعدم علمه بالحال فيقول إن هذا الشخص ثقة محتاط فإن شهد فهو صادق وأنا أعطي ما تدعيه لأنه قد تكون ذمتي مشغولة بذلك من جهة جناية جنيتها وأنا نائم أو غافل وهذا الشخص يعلم بذلك أو إنه قد استقرض ذلك وكيلي وقد علم بذلك هذا الرجل ونحو ذلك بل قد يثبت ذلك في ذمته قبل شهادة فلان وبعد إقرار المقر فلا يكون الحق ثابتا قبل الإقرار إذ الصدق أنما يستدعي ثبوت ما يشهد به قبل الشهادة لا قبل الإقرار فتأمّل و ( قد يكون ) إقراره الآن بصدقه لا لعلمه بوقوع ما يشهد به في نفس الأمر والواقع بل لمعرفته بصدق فلان وديانته كما تقدم فيكون كما لو قال إن قال المعصوم فهو صادق فلا يكون الحق ثابتا عليه ومعلوما عنده قبل الإقرار كما ذكروه في توجيه الإقرار بل يكون إنما حصل له العلم بقوله فقط فلو لم يقل المعصوم لم يلزمه الإقرار به قبل قول المعصوم ( ع ) على تقدير قوله كما هو ظاهر ( كما نبه ) على ذلك كله ( مولانا المقدس الأردبيلي ره ) و ( عساك ) تقول إن الواجب حمل كلام المقر على السبب الصحيح وإن احتمل غيره بالأصل والظاهر و ( فيه ) أن فيما ذكر أسبابا صحيحة