. . . . . . . . . .
شرح
قال في آخر الباب إذا وهب ما يستحقه في الذمة كان ذلك إبراء بلفظ الهبة وقد دخل فيما عدا ما ذكره فلم يكن كلامه صريحا في ( الخلاف ) بل قد يقال ولا ظاهرا ولو كان هؤلاء مخالفين ما سكت عنهم في ( السرائر ) ويرشد إلى ذلك وأن ليس في ( المسألة ) إلا قولان قول ( النهاية ) وقول ( الشرائع ) ما في ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التحرير ) و ( المهذب البارع ) و ( المقتصر ) من قولهم إن في ( المسألة ) قولين ( نعم ) ادعى ( المحقق ) أن بعض من تقدم يوافقه ولعله يريد سلار أو المفيد أو هما معا فإذا ظهر أو احتمل أنهما غير مخالفين انحصر الخلاف فيه وأما كلام ابن حمزة فتفصيل في التصرف كما ستسمعه ثم إنه لو لم يكن ما ادعاه في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) من وجود الأخبار الصريحة بذلك ما سكت عنه أيضا ولا قال نعم ما استدل به بل بادره بالنكير ثم إن في صحيحة الحلبي عن الصادق ( ع ) إذا كانت الهبة قائمة بعينها فله أن يرجع وإلا فليس له ما يفهم منه أن التصرف مانع من الرجوع لأن العين مع التصرف ليست قائمة بعينها فإن ( قلت ) المراد عدم تلفها قلنا لا معنى لقوله ( ع ) حينئذ بعينها إلا التأكيد والتأسيس خير منه وهذه الصحيحة ترشد إلى أن التصرف المسقط هو ما غير العين كطحن الحنطة أو الصفة كصبغ الثوب ونقله عن ملكه وبالجملة التصرف الموجب للزوم في المعاطاة لا التصرف المسقط للخيار كسقي الدابة وعلفها وركوبها وقودها وإلا لم يبق لأخبار جواز الرجوع في الهبة على كثرتها موضوع إلا ما ندر جدا وهو الذي أراده قدماء الأصحاب بإطلاقاتهم وأقصى ما هناك أن الشهيد قال إن ظاهر ( النهاية ) وابن إدريس أن التصرف بالركوب ونحوه مانع وهو الذي استظهره في ( المختلف ) حيث جعل ابن حمزة مخالفا وتبعهما الجماعة وهذا الظاهر ليس مرادا لما عرفت وحينئذ تلتئم كلمتهم ولم يكن ( صاحب الوسيلة ) مخالفا للشيخين وهو من أتباعهم قال وتصرف فيها المتهب بأن تكون شجرا فاتخذ منها بابا وسريرا أو تكون ثوبا خاما فقصره أو أمة فوطئها لم يكن له الرجوع وقد وافقه على ذلك الشهيدان في ( الدروس ) و ( غاية المراد ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) والقطيفي والفاضل الخراساني والكاشاني جزما في بعض وميلا في آخر بالأوجه والأجود ونحو ذلك وفي ( جامع المقاصد ) أنه ليس بذلك البعيد وأقصى ما هناك أن من صرح بأن مطلق التصرف مانع يكون مخالفا ولا نجد بذلك مصرحا نعم إن حمل التصرف على معناه اللغوي كان ظاهر الكتاب ونحوه وقد يكون صريح ( التذكرة ) وإن حمل على المعنى العرفي اتضح الأمر نعم ( المحقق ) في كتابيه مخالف للجميع لأنه لا يرى أن التصرف مطلقا مانع فلم يكن في ( المسألة ) إلا قولان ( كما ) عرفت و ( ليعلم ) أنه ( لا ترجيح ) لأحد القولين في ( التحرير ) و ( التبصرة ) و ( الحواشي ) و ( التنقيح ) و ( المذهب البارع ) و ( أول ) من استدل للمعظم برواية إبراهيم بن عبد الحميد ( كاشف الرموز ) وتبعه المصنف وولده و ( المحقق الثاني ) فطال لسان المتأخرين عنهم عليهم و ( هي هذه ) عن الصادق ( ع ) قال أنت بالخيار في الهبة ما دامت في يدك فإذا خرجت إلى صاحبها فليس لك أن ترجع وقال قال رسول اللَّه ( ص ) من رجع في هبته كالراجع في قيئه ( وأنت خبير ) بأنه لا دلالة فيها على التصرف مطلقا وإنما دلت على لزومها مطلقا بالقبض ( فإن قلت ) الباعث على هذا الحمل الجمع بينها وبين ما دل على جواز الرجوع مع بقاء العين ( كصحيحة ) الحلبي المتقدمة آنفا و ( صحيحة ) عبد اللَّه بن سليمان وعبد الرحمن المتقدمة فيما مر ( قلنا أولا ) إنه لا شاهد عليه و ( ثانيا ) إنه لا داعي إليه إلا أن تقول إنها دلت على اللزوم إلا ما خرج بالإجماع وهو عدم التصرف فيكون موافقة للعامة ومعارضة بالأخبار الدالة على الجواز