. . . . . . . . . .
شرح
مطلقا ( وإن أردت ) أن تجري على ما جرى عليه الجماعة المتأخرون كالمصنف في ( المختلف ) ومن وافقه ( فنقول ) قد اختار ( المحقق ) في ( كتابيه ) جواز الرجوع مطلقا وقالوا إنه خيرة ( سلار ) و ( أبي الصلاح ) و ( أبي علي ) لكنه لم يحكه عنه ( كاشف الرموز ) ولا المصنف في ( المختلف ) ولا ولده ولا الشهيد ولا أبو العباس ولا المقداد وإنما حكاه عنه في ( المسالك ) وتبعه صاحب ( الرياض ) و ( حكاه ) فيه عن ابن زهرة فإنه ادعى عليه الإجماع وقال إنه هو الحجة ( وكيف ) يكون حجة مع وهنه على تقدير تسليمه بأن المشهور خلافه باعتراف ( صاحب الرياض ) قال إن الشهرة العظيمة متحققة ومحكية على خلاف قول ( المحقق ) وفي أول ( البحث ) قال إن المنع مطلقا مذهب أكثر المتأخرين و ( احتجوا ) عليه أيضا باستصحاب الحالة السابقة وهي جواز الرجوع فيها الثابت من الأدلة وعموم النصوص الدالة على جوازه في مطلقها خرج منه ما خرج وبقي ما عداه ( وكان الأولى ) أن يعدوا من موافقيه ( علم الهدى ) ويستدلوا له أو يؤيدوه بإجماع الإنتصار وقالوا إن الشيخ في ( النهاية ) قائل بالمنع مطلقا حتى مثل ركوب الدابة و ( اختلف النقل ) عن ( المفيد ) فبعضهم نسب إليه موافقته وبعض استظهر موافقته لابن حمزة كالمصنف في ( المختلف ) ونسبه أي خيرة ( النهاية ) إلى أكثر المتأخرين في ( الرياض ) كما سمعت ( وقد عرفت ) أن لا مصرح بذلك وإنما هي إطلاقات ( الخمسة ) منهم ( اثنان ) في بعض كتبهم كما عرفت أن جماعة منهم متوقفون كما عرفت من وافق ابن حمزة منهم ( وقد استدل ) له أي قول الشيخ في ( النهاية ) في ( المسالك ) بعشرة أدلة ضعيفة جدا وقالوا إن ابن حمزة مخالف للشيخ في ( النهاية ) وإنه قصر التصرف على المخرج عن الملك والمغير للصورة وعلى الوطء وإنه قال لا يقدح الرهن والكتابة واستدلوا له ( بصحيحة الحلبي ) وقد طعن فيها في ( المسالك ) بأنها لا تخلو عن إشكال في السند والدلالة واستند في ( الأول ) إلى وجود إبراهيم بن هاشم وهو في غير محله سلمنا أنها حسنة ولكن الحسن حجة وقد وسمها هنا جماعة بالصحة وفي ( الثاني ) بأن إقامة النقل مقام تغير العين أو زوالها لا يخلو عن تحكم قال بل قد يدعى بقاء العين ببقاء الذات مع تغير كثير من الأوصاف فضلا عن التغيير اليسير ( قلت ) إن لحظت ما ذكرناه في توجيه الاستدلال بها سقط قوله بل قد يدعى إلى آخره ( على أنهم ) متسالمون على أن النقل تصرف في الصفة كزوال العين ونقلها في جميع أبواب الفقه التي تعرض فيها للتصرف وستسمع كلامهم في التحجير على المتهب فإنه أقوى شاهد على ذلك ( وقال ) أيضا فأصحاب هذا القول ألحقوا الوطء مطلقا بالتغيير مع صدق بقاء العين بحالها معه ( إلا أن ) يدعى في الموطوء عدم بقاء عينه عرفا وليس بواضح أو يخص بما إذا صارت أم ولد فإنها تنزل منزلة التالفة ( قلت ) إن أهل العرف لا يرتابون في أن الوطء تصرف ( ولهم ) أن يدعوا أن الشارع جعل قيام العين بعينها علامة على عدمه عند الشك فيه وأما مع تحققه فلا يفرق بين قيامها بعينها وعدمه ( ثم إنه ) قد يقول إن الموطوءة إذا كانت بكرا لم تبق قائمة بعينها بل قد يدعى ذلك في الثيب فإنه قد أخرج شهوتها من بين ترائبها التي هي عظام صدرها وأهاج حرارتها من قرنها إلى قدمها ثم إن المني ينشب في عروق المرأة فيجذبها إلى طبعه وخلفه ولهذا كان اللبن للفحل ومع هذا التغيير لم تبق قائمة بعينها فتأمّل ( ثم قال ) وعلى كل حال فيقيد تلك الأخبار الكثيرة الصحيحة الواضحة الدلالة بمثل هذا الخبر البعيد الدلالة في كثير من مدعيات معضلة لا يخلو من إشكال ( إلا أنه ) أقرب من القول المشهور انتهى ( وأنت ) قد عرفت أن هذا الخبر على ما فهمناه مستند بالإجماعات والشهرات
و