وإفلاس المتهب لا يبطل حق الرجوع ( 1 ) ومع الحجر إشكال ( 2 )
شرح
( نحن نقول ) هذا الأصل لا أصل له على الأصح ( وهنا عمومان ) عموم جواز الرجوع وعموم المنع وكل منهما اعتوره التخصيص إجماعا فالأول يهبه بذي الرحم والثاني يهبه الأجنبي وقد تقدم لنا أن عمومات المنع عامة حقيقة عموما لغويا وقد عضدت في القرابة بالإجماعات والشهرات وقويت على تخصيص عمومات الجواز على أنها مطلقة وليست عامة حقيقة كتلك أو ليست عريقة فيه وقد اعتضدت عمومات المنع هنا بالصحيحة الصريحة في ذلك فيقوى القول بعدم جواز الرجوع هنا أيضا ( إلا أن نقول ) إن عمومات الجواز هنا قد اعتضدت بما سمعت فقويت في خصوص المسألة على تخصيص تلك واعتضاد أخبار المنع بالشهرات لا يقضى بقوتها هنا على الأصح في المسألة الأصولية ( وأما الصحيحة ) ففيها وهن من أربعة وجوه ( الأول ) أنها تضمنت اللزوم وإن لم يقبض وهو خلاف الإجماع ( والثاني ) أن صدرها تضمن جواز الرجوع مطلقا حتى لو كانت لذي قرابة وهو أيضا خلاف المشهور بل خلاف الإجماع وهذا مما يقال في مقام التعارض فلا تقوى على المكافئة ( الثالث ) أنها معارضة بصحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما ( ع ) أنه سئل عن رجل كانت له جارية فآذته امرأته فيها فقال هي عليك صدقة فقال إن كان قال ذلك للّه فليمضها وإن لم يقل فله أن يرجع إن شاء فيها ( وهو ) وإن ورد في الصدقة إلا أنها هي والهبة سواء في الحكم من هذه الجهة ولذلك رواه الشيخ في البابين ( الرابع ) أنها موافقة لمذهب أبي حنيفة كما عرفت مع إعراض الأصحاب عنها وتنبههم لها كما ( سمعته ) عن ( الخلاف ) ( وقد ) أجاب ( القائلون ) بالمنع ( عن الأول ) بأنه لما قامت الأدلة القاطعة على عدم لزومها قبل القبض وجب أن نحمل الحيازة فيها على قبض آخر جديد غير القبض الأول جمعا بين الأدلة وهو كما ترى هذا حال الصحيحة التي هي الأصل في الباب على أنها يمكن حملها على كونها ذات رحم فلا إشكال ( وقد استدل ) في ( غاية المراد ) للمشهور على الكراهية بأخبار القيء وهي أنما تدل على كراهية الرجوع في الهبة مطلقا ولا خصوصية للزوجين في دلالتها وتناولها لهما من حيث العموم لا يكون وجها لتخصيص الكراهية بهما ( فالأولى ) أن يقال إنا نحمل المنع فيها على الكراهية الشديدة جمعا ولا حاجة بنا إلى أخبار القيء غير أن الأصحاب أطلقوا الكراهية ولم يقيدوها بالشديدة ( وقد سمعت ) فيما سلف ما وقع لصاحب الكفاية حيث اختار هنا القول بالمنع لمكان هذه الصحيحة وجوز الرجوع في الهبة لذي الرحم مطلقا مع ورود الصحاح هناك بالمنع كما تقدم بيانه ( ولعل قضية ) إطلاق النص والفتوى أن لا فرق في الزوجة بين الدائمة وغيرها إلا أن تقول إن المتبادر الأولى ( نعم ) لا فرق بين المدخول بها وغيرها والمطلقة رجعيا بخلاف البائن
( قوله ) ( وإفلاس المتهب لا يبطل حق الرجوع )
يريد أن المتهب إذا أفلس وعين الهبة قائمة ولم يحجر عليه لا يبطل حق الواهب من الرجوع و ( وجهه ) ظاهر لا إشكال فيه ولا خلاف وإنما الإشكال والخلاف فيما إذا حجر عليه كما ستسمع وإنما قيدناه بما إذا لم بحجر عليه لقوله بعده ومع الحجر إشكال
( قوله ) ( ومع الحجر إشكال )
أقواه أنه لا يجوز له الرجوع كما في ( جامع المقاصد ) وبه جزم في ( التذكرة ) لأنها من جملة أموال المفلس فيتعلق حق الغرماء بها لأن الحجر يقتضي تعلق الدين