وله الإحلاف لو ادعى المواطاة ولا يقبل إنكاره ( 1 ) ولو مات الواهب قبله بطلت الهبة وإن كان بعد الإذن في القبض ( 2 )
شرح
( قوله ) ( وله الإحلاف لو ادعى المواطاة ولا يقبل إنكاره )
يريد أنه إذا أنكر الواهب المقر بالإقباض حصول القبض بعد إقراره وادعى أن الإقرار إنما كان بمواطاته للمتهب ولم يكن واقعا فلا يقبل إنكاره نعم له إحلافه ( كما ) صرح بالحكمين في ( الكتب المتقدمة ) عدا ( الشرائع ) لكن في ( المبسوط ) في الباب وباب الإقرار و ( المهذب ) و ( الدروس ) أن للواهب إحلاف المتهب على وقوع القبض وصرح في ( الدروس ) أنه ليس له إحلافه على عدم المواطاة و ( كلام الكتاب ) و ( التحرير ) يحتمل الأمرين ( كما ) هو صريح ( المسالك ) وفي ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) أنه له إحلافه على عدم المواطاة ( لكن ) الموجود في ( المبسوط ) في الباب ( والمهذب ) أن الواهب ادعى الوعد بالإقباض ولم يذكرا فيهما المواطاة ( وإنما ) ذكرت في إقرار ( المبسوط ) و ( مثله ) ما لو أقر بالبيع وقبض الثمن ثم أنكر وادعى المواطاة ( كما ) حكيناه في باب الإقرار عن ( خمسة عشر كتابا ) غير الكتاب وما لو أقر بالاقتراض وادعاها ( كما ) صرح به في ( إقرار المبسوط ) و ( الكتاب ) وغيرهما كما يأتي إن شاء اللَّه و ( تحرير البحث ) في كلام من فرض المسألة في دعوى المواطاة أن الواهب إذا أنكر الإقباض فادعى عليه المتهب أنك بالأمس مثلا أقررت بالإقباض بني الأمر في المسألة على سماع الدعوى بالإقرار ( كما ) في ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) ( وقد اختلفوا ) في سماع الدعوى بالإقرار فالمصنف في ( باب القضاء ) و ( ولده ) والصيمري والشهيد الثاني على أنها تسمع ويلزم بالجواب لأنه ينتفع به مع التصديق ولأن المعتبر ثبوت الحق ظاهرا وتردد في سماعها في ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) لأنه ليس حقا لازما ولا سببا لثبوته في نفس الأمر بل إذا ثبت قضى به ظاهرا ولهذا لو علم المدعي كذبه في الإقرار لم يستحل ما أقر له به ( فإن قلنا ) بسماعها كما هو المختار طالبه الحاكم بالجواب فلما أجاب بأنا تواطينا وأنكر المتهب المواطاة حلفه الحاكم على نفيها وإن قلنا بعدم سماعها فإذا طالبه بما أقر له به وقال الواهب لا تستحق عندي لأن إقراري كان فاسدا لأني لم أقبضك وإنما واطأتك فقد ادعى فساد الإقرار والمتهب ينكر فساده فيحلف على حصول القبض وذلك لا يتضمن سماع دعواه بالإقرار وإنما صار الواهب مدعيا والمتهب منكرا ( هذا أقصى ) ما يقال في توجيه ذلك ( وأنت ) إذا أمعنت النظر عرفت أن ما نحن فيه ليس من قبيل الدعوى بالإقرار حتى يجري فيها ما وجهوا به عدم سماعها لأن المفروض في سماع الدعوى بالإقرار أنما هو إذا لم يعلم إلا من جهته لأنه من المعلوم أن المتهب يعلم أنه كان قد أقبضه أو لم يقبضه إلا أن تفرضه أنه لا يعلم ذلك وإنما عول على إقراره له بالهبة والإقباض ( ثم ) إنا لا نجد وجها وجيها لتحليفه له على تقدير عدم سماع الدعوى بالإقرار إذ ما ذكرناه في توجيهه هو ما رأيت ( نعم ) إذا ادعى أن وكيله مثلا كان أخبره أنه أقبضه فأقر بناء على صحة إخباره ثم ظهر له أنه ما أقبضه كان متجها ( وأما ) إذا كان إقراره بأنه تولى إقباضه بنفسه فلا وجه لتحليف الموهوب له حيث لا تسمع الدعوى بالإقرار ( ومنه ) يعلم حال ما في ( المبسوط ) و ( المهذب ) من دعواه الوعد بالإقباض وأنه له تحليفه على وقوع القبض كما عرفت وأما أنه لا يقبل إنكاره لأنه إنكار بعد الإقرار والأصل فيه عدم الصحة
( قوله ) ( ولو مات الواهب قبله بطلت الهبة وإن كان بعد الإذن في القبض )
قد تقدم الكلام