وشرط إذن الواهب ( 1 )
شرح
( كما ) في ( المسالك ) أو يقال إن المراد من دون أن يقبضها في الحال لأن الأصح عدم اشتراطه الفورية فيه ( ويحتمل ) أن يكون المراد يجوز أن يهب الواهب ماله الذي لم يقبضه والذي لم يصل إليه والذي لم يقسمه وإن أريد الثاني صار المعنى يجوز أن يهب المتهب ما وهب له وإن لم يقبضه أو وإن لم يقبضه له الواهب من باب التفعيل فيقرأ قبضها صاحبها بالتشديد لأنه أنسب ( حينئذ ) و ( على هذا ) الاحتمال يتم الاستدلال بها ولكن الأول لعله هو المتبادر مع شهادة الصحيحة له به حيث تضمنت جواز هبة الواهب ما لم يقسم و ( إذا قامت ) هذه الاحتمالات بطل الاستدلال فليتأمل في ذلك كله و ( قد طعن ) في ( المسالك ) في دلالة هذه الأخبار أعني أخبار الخصم بأن إطلاق الهبة على غير المقبوضة أعمّ من الحقيقة فيجوز أن يكون مجازا باعتبار الأول أو باعتبار ذكر أكثر أجزاء السبب يعني الإيجاب والقبول إلا أنه قد يلزمه استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه لأنه أطلق في الخبر الهبة على المقبوضة وغيرها مع أن غير المقبوضة ليست بهبة حقيقة فيكون ( ع ) قد استعمل لفظ الهبة في حقيقتها ومجازها ( فإن قلت ) ما تصنع أنت في الخبر ( قلت نقول ) بأنها مستعملة في قدر مشترك وهي الإعطاء ثم إنه لا ريب أن فيها معاطاة لا يشترط فيها القبض ولا الصيغة يباح بها التصرف من دون ملك فليتأمل و ( ربما استدل ) لهم بأن الهبة تبرع كالوصية فلا يعتبر فيها القبض ( وفيه ) أن مطلق التبرع أعمّ مما لا يعتبر فيه القبض إذ الوقف تبرع يعتبر فيه القبض وإلحاقه بالوصية قياس
( قوله ) ( ويشترط إذن الواهب )
أي يشترط لصحة القبض إذن الواهب فيه وبدونه يبطل ولا يعتد به ولا ينتقل الملك إلى المتهب وهو مذهب الإمامية ( كما ) في ( نهج الحق ) ولا خلاف فيه عندنا ( كما ) في ( المسالك ) ولم يعتد به عندنا ( كما ) في ( الدروس ) ويشترط في صحته إذن الواهب عند الأصحاب وبدونه لا يؤثر في الانتقال ( كما ) في ( الكفاية ) وذهب الأكثرون من أصحابنا إلى أن من شرط انعقادها وصحتها الإقباض بإذن الواهب فمتى قبضها الموهوب له بغير إذن الواهب كان القبض فاسدا ( كما ) في ( السرائر ) وإذا قبض بإذنه صح القبض بلا خلاف وليس على صحته بغير إذنه دليل ( كما ) في ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( به ) أي اشتراط الإذن في صحة القبض ( صرح ) في ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( المختلف ) في محل آخر و ( اللمعة ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( الروضة ) و ( المفاتيح ) و ( بالجملة ) لا مخالف منا أصلا وهو الموافق للأصل الدال على عدم الصحة إلى أن يتحقق القبض المتيقن إيجابه لها وليس إلا المجمع عليه وهو المأذون فيه والمنهي عنه غير منظور إليه ( ثم ) إن التسليم غير مستحق عليه فجرى مجرى ما لو قبض المبيع قبل تسليم الثمن بغير إذن البائع بل هذا أبلغ ( لكن ) إطلاق مرسلة أبان وموثقة داود ورواية أبي بصير التي هي الأصل في اشتراط القبض يأتي على ذلك كله ويدفعه إلا أن يكون قوله ( ع ) تقبض ويقبضها فيها بالتشديد من باب التفعيل كما نبهنا عليه هناك و ( على كل ) حال ففي الإجماع بلاغ ( نعم ) قد دلت الأخبار الصحيحة على اشتراط إذن الواقف في قبض الوقف هذا و ( قد حكي ) عن أبي حنيفة أنه قال إذا قبض في المجلس بدون إذن الواهب جاز مستندا إلى أن الإيجاب تضمن الإذن في القبول والقبض في المجلس معا ( وفيه ) أن القبول أثبته الشارع لا الموجب ولم يوجد ما يدل على القبض ولو دل عليه الإيجاب لم يختص بالمجلس و ( قد دقق ) النظر فتدبر إذ للأصحاب