وإيقاع القبض للهبة ( 1 ) فلو قبض من دون إذنه لم ينتقل الملك إليه وإن كانا في المجلس ( 2 ) وكذا لو أقبضه الواهب لا للهبة ( 3 ) ويقبل قوله في القصد ( 4 ) ولو أقر بالهبة والإقباض حكم عليه وإن كان في يد الواهب ( 5 )
شرح
مثله فيما إذا وهب الغاصب ما غصبه فإنهم قالوا إن رضاه بإقرار يده عليه بعد العقد دليل على الرضا بالقبض ويقال إن إيجابه وتبرعه وقصد الإحسان إليه يقضي بالرضا بالقبض
( قوله ) ( وإيقاع القبض للهبة )
أي يشترط أيضا إذن الواهب في قبضه الهبة ( ولم أجد ) من وافقه عليه على إطلاقه وإن كان هو المتيقن رواية وفتوى و ( قال ) في ( المختلف ) ويحتمل أن يقال الشرط هو الإقباض عن الهبة لا القبض المطلق ولا مطلق الإقباض وهو يوافق ما هنا وفي ( الكفاية ) أن المشهور أنه يكفي القبض والإذن فيه مطلقا ولا يعتبر كونه بنية الهبة وفي ( الرياض ) أنه الأشهر وعليه عامة من تأخر ( قلت ) المصرح بمعقد شهرة الكفاية قليل جدا كما ستعرف ( ولعله ) استفاد الشهرة من إطلاقهم في المسألة السابقة اعتبار إذن الواهب في القبض فإنه يستفاد منه عدم اشتراط كونه بنية الهبة فلو أذن فيه مطلقا من غير قصد شيء صح وبه يقضي إطلاق الأخبار الثلاثة التي هي الأصل في الباب كما مر و ( قد أنكر ) في ( الرياض ) وجود إطلاق في الباب ( وهو ) وهم ( نعم ) لو أقبضه للإيداع أو العارية لم يعتد بقبضه الهبة ولذلك استحسن في ( المسالك ) تبعا ( لجامع المقاصد ) اعتبار عدم التصريح بكون القبض لا لها والاكتفاء به عند الإطلاق وفي ( الكفاية ) أنه غير بعيد لصدق اسم القبض وصلاحيته للهبة ودلالة القرائن عليه بخلاف ما لو صرح بالصارف ولا رابع لهم فيما أجد و ( كيف كان ) فالأولى أن يفرع عليه المصنف أنه لو أذن في القبض مطلقا من دون قصد شيء لم يصح ومنه يفهم حال ما فرعه عليه من أنه لو أقبضه لا للهبة لم ينتقل ولعل الاقتصار عليه يقضي أن يكون المراد من العبارة أنه يشترط أن لا يكون لغير الهبة
( قوله ) ( فلو قبض من دون إذنه لم ينتقل الملك إليه وإن كانا في المجلس )
هذا تفريع على اشتراط إذن الواهب وفيه رد على أبي حنيفة كما عرفت
( قوله ) ( وكذا لو أقبضه لا للهبة )
هذا تفريع على اشتراط إيقاع القبض للهبة وقد عرفت الحال فيه
( قوله ) ( ويقبل قوله في القصد )
كما في ( جامع المقاصد ) لأنه أعرف بقصده ومعناه أنه يقبل قول الواهب في قصده في الإذن بالقبض باعتبار كونه للهبة أو لغيرها فلو خالفه المتهب قدم قوله بيمينه ويمكن أن يكون المراد ( كما ) في ( جامع المقاصد ) أنه يقبل قول كل من الواهب والمتهب في قصده في الإذن في القبض أو بالقبض الهبة أو غيرها فلو خالفه الآخر قدم قوله بيمينه لأن كلا منهما أعرف بقصده
( قوله ) ( ولو أقر بالهبة وإقباض حكم عليه وإن كان في يد الواهب )
كما في ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( الدروس ) في باب الإقرار و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) لعموم إقرار العقلاء على أنفسهم جائز ( نعم ) إن علم كذبه لم يعتد به كما في الأخيرين وكونه في يده لا يدل على أنه ما أقبضه بعد لأنه يجوز أن يكون أقبضه ثم رجع بسبب آخر مثله ما إذا أقر بالبيع وقبض الثمن أو أقر بالاقتراض