. . . . . . . . . .
شرح
في الموثقة الهبة والنحلة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال هو ميراث فإن كانت لصبي في حجره وأشهد عليه فهو جائز و ( قال ) أبو عبد اللَّه ( ع ) في ( المرسل ) النحلة والهبة ما لم تقبض حتى يموت صاحبها قال هي بمنزلة الميراث وقال أبو عبد اللَّه ( ع ) الهبة لا تكون أبدا هبة حتى تقبضها والصدقة جائزة عليه والأولان مفصحان كظاهر الثاني بأن القبض شرط للصحة لأن المراد لا يكون هبة صحيحة لأنه أقرب إلى نفي الذات من إضمار اللازمة ( وقد اعتضدت ) بالأصل بمعانيه والإجماعات وانجبر مع ذلك المرسل والخبر بالشهرات و ( ينبغي ) أن يكون يقبض في الموثق والمرسل ويقبضها في الخبر بالتشديد من باب التفعيل وليس المجرد أصلا للمزيد وعلى هذا يتم الاستدلال على اشتراط كون القبض بإذن المالك و ( حجة القول ) الآخر العمومات الآمرة بالوفاء بالعقود ( وما رواه الشيخ ) عن الحسين بن سعيد عن فضالة عن أبان عن عبد الرحمن بن سيابة فالخبر إما حسن لأن عبد الرحمن ممدوح إن كان الحسن أحسن من الموثق وإلا فموثق أخذا بالواسطة من الأقوال في أبان عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال إذا تصدق الرجل بصدقة أو هبة قبضها صاحبها ولم يقبضها علمت أو لم تعلم فهي جائزة و ( مثله مضمرة ) أبي مريم و ( مرسلة ) أبان لكنه ترك قوله أو هبة و ( صحيحة ) أبي بصير قال قال أبو عبد اللَّه ( ع ) الهبة جائزة قبضت أو لم تقبض قسمت أو لم تقسم والنحل لا تجوز حتى تقبض وإنما أراد الناس ذلك فأخطئوا ( وقد ) رواه الصدوق في ( معاني ) الأخبار ) ولعل معنى آخره أن الناس أحدثوا لفظ الصدقة واستعملوه في الهبة والنحل مع عدم قصد القربة فأخطئوا و ( في الاستدلال ) بها نظر لأنها لو كانت فيها دلالة لما أعرض الأصحاب عنها سلمنا لكن إعراض الأصحاب عنها مع ظهورها وتكثرها واتضاح دلالتها كما تدعى ما كان الأقوى في نظرهم منها كسيرة مستقيمة وطريقة مستمرة وهو معنى الإجماع و ( قد تقرر ) في فنه أن الأخبار إذا تكثرت وصحت واتضحت دلالتها وأعرض الأصحاب عنها ضعفت وسقط الاستدلال بها ( سلمنا ) أنها ليست بتلك المثابة لكنها ( لا تقوى ) على مكافئة تلك الأدلة ( فأما بيان ) عدم صلاحيتها للاستدلال فلأن العمومات لا يمكن الاستدلال بها على ظاهرها من لزوم الوفاء للإجماع على جواز الرجوع فيها قبل القبض مطلقا وإن أريد بها الجري على مقتضاها من جواز أو لزوم فلا ريب في توقف ذلك على ثبوت الهبة من دليل آخر لا منها فلا تدل على المطلوب ( وأما الأخبار ) فيحتمل قويا أن تكون وردت تقية لأن الجواز في أكثر أخبار الهبة يراد به اللزوم في الموثق تجوز الهبة لذي القرابة والذي يثاب من هبته وترجع في غير ذلك إنشاء ونحوه غيره ( ولا ريب ) أن المراد بالجواز في الهبة لذي الرحم والمعوض عنها اللزوم فإذا قام احتمال إرادة اللزوم من الجواز في أدلة الخصم ( كما ) نبه عليه في ( الإستبصار ) حيث احتمل حملها على التقية كما هو ( مذهب مالك ) حيث قال إنها تلزم بنفس العقد ولا تفتقر إلى قبض ( كما ) حكاه ( في الخلاف ) و ( مذهب داود بن ) علي ( وكذا الشافعي ) في أحد أقواله ( حكاه ) في ( الإنتصار ) كانت غير صالحة للاستدلال ولا عامل بها أصلا ( إلا أن ) هذا الاحتمال في ( صحيحة ) أبي بصير حيث لم يفرق فيه بين القسمة وعدمها يضعف جدا لأن منهم من يقول بعدم صحة هبة غير المقسوم وبعض هؤلاء وإن لم يكن عاصر مولانا الصادق ( ع ) لكن الظاهر أنه أخذه عمن عاصره وقد ( طعن ) فيها في الإستبصار لتضمنها الفرق بين الهبة والنحلة والحال أنه لا فرق ( ثم ) إن الرجل في الأخبار الثلاثة إما أن يراد به الواهب أو الموهوب فإن أريد الأول كان المعنى أنه يجوز أن يهب الرجل هبة من دون أن يقبضها الموهوب وعلى هذا فلا دلالة فيه على أنها تصح من دون قبض وأنه شرط اللزوم لأن مطلق الجواز لا نزاع فيه