. . . . . . . . . .
شرح
( الدروس ) ارتفع الخلاف قال لعل الأصحاب أرادوا باللزوم الصحة فإن في كلامهم إشعارا به فإن الشيخ قال لا يحصل الملك إلا بالقبض وليس كاشفا عن حصوله بالعقد مع أنه قائل بأن الواهب لو مات لم تبطل الهبة فيرتفع الخلاف انتهى ( قلت ) قد قال جماعة في باب الوقف إن القائل بأن القبض فيه شرط في اللزوم أراد باللزوم الصحة ولا ريب في ذلك عند ( صاحب المسالك ) وغيره فلا بد من مراجعته ( ثم إن ) هذا الكلام من الشيخ في ( المبسوط ) متناقض ولا يقبل التأويل ولا يرتفع به الخلاف و ( للشيخ ) في ( المبسوط ) كلام عند قوله لو قال وهبته وملكته صريح أو كالصريح في أن الملك لا يحصل إلا بالقبض كما ستسمعه في أواخر الباب ( وأيضا ) له في ( الخلاف ) كلام متناقض و ( كذلك ) ( القاضي ) في ( المهذب ) ( ولا بد ) قبل بيان ( ذلك ) من ذكر ما قاله في ( الإيضاح ) قال يتفرع على أن القبض شرط في الصحة أنه لا يجوز ولا يصح القبض إلا بإذن الواهب حقيقة ( وقد تبعه ) على ذلك أبو العباس في ( المهذب ) وزاد أنه لو مات أحدهما قبل القبض بطلت وهذا كأنه لا خلاف فيه ( وأما الفرع الأول ) فإن تم وقع الاضطراب في ( الخلاف ) أيضا ( والمهذب ) لأنه قال فيه وفي ( المبسوط ) و ( القاضي ) في ( المهذب ) إذا قبض بغير إذن الواهب كان القبض فاسدا و ( قال ) في ( الخلاف ) قبل ذلك الهبة لا تلزم إلا بالقبض و ( مثله ) قال في ( المهذب ) و ( قال ) في ( المبسوط ) إذا وهب لغيره عبدا ولم يقبضه حتى هل شوال ثم قبضه فالفطرة على الموهوب له لأن الهبة تنعقد بالإيجاب والقبول وليس من شرط انعقادها القبض ( وقد ) ( قال ) في ( المبسوط ) بعد أن حكى القولين إن الصحيح الأول لأن القبض شرط في حصول الملك وأراد بالأول أن الملك يحصل بالقبض و ( فرع عليه ) أنه إذا لم يأذن له في القبض يكون قبضه فاسدا ( ثم قال ) بعد أسطر إن الصحيح أن العقد لا يبطل بموت الواهب مثل المبيع في مدة الخيار ويقوم وارثه مقامه و ( بذلك ) عبر في ( المهذب ) وقال قبل ذلك في ( المهذب ) في هبة ذي الرحم إن لم تكن قبضت كان الرجوع بها جائزا فإن مات قبل قبضها كانت ميراثا انتهى وهذا يقضي بأنها لا تملك بدون القبض ( وهي ) عين عبارة ( النهاية ) وهي أصرح منها لأنه قال وأما الذي ليس فيه الرجوع فهي كل هبة وهبها الإنسان لذي رحمه ولدا كان أو غيره إذا كان مقبوضا فإن لم يكن مقبوضا جاز له الرجوع فيه وإن مات كان ميراثا انتهى ( فغيرها ) ( القاضي ) بقوله فإن مات قبل قبضها كانت ميراثا إذ لعله يوهم بعض القاصرين أنها ميراث لورثة ذي الرحم ( فليت شعري ) ما ذا يؤول ( الشهيد ) وكيف له يرفع الخلاف من هذه العبارات فضلا عن صريح ( السرائر ) ما فهمه في ( المختلف ) منهم لكنه في ( المختلف ) قد عدل عنه بعد إحدى عشرة مسألة فقال إذا مات الواهب قبل الإقباض بطلت ( ورد ) كلام ( المبسوط ) و ( المهذب ) ( وكيف ) كان ( فحجة القول ) الأول بعد الإجماعات المعتضدة بالشهرات أن الأصل بقاء الملك لمالكه إلا أن يتحقق الناقل ولا يتحقق إلا مع القبض ( وأن ) لا خلاف بين الأصحاب ( كما ) في ( المسالك ) أن القبض شرط في الهبة في الجملة ولكنهم اختلفوا في أنه شرط لصحتها أو للزومها وقد أطلقوا القول بأنه شرط في مطلق الهبة وأطبقوا على عدم لزومها بعد القبض إلا في مواضع قليلة مخصوصة فكيف يجعلونه شرطا للزوم في مطلق الهبة بمعنى أنه لا يجوز الرجوع فيها إذ فيه من التناقض والتهافت ما لا يخفى فلا بد أن يحمل اللزوم في كلامهم على الصحة ولا ينبغي أن يعد قولا في المسألة ( ويجب ) تأويل ما يدل بظاهره على ذلك من الأخبار والفتاوى كما صنع في ( الدروس ) كما سمعت وإن بعد كما عرفت ( مضافا ) إلى ما يدل على المختار من الأخبار وهي ( موثقة ) داود و ( مرسلة ) أبان ( ورواية ) أبي بصير فقد قال أبو عبد اللَّه ( ع )