فإن سوغناه لم يحصل به الملك فإن فك صحت الهبة ( 1 ) ولا تصح هبة الدين لغير من عليه لامتناع قبضه ( 2 ) وهبة الحامل لا تقتضي هبة الحمل ( 3 ) وتصح البراءة من المجهول ( 4 ) ولو علمه المديون وخشي من عدم الإبراء ( 5 ) لو أظهره لم يصح الإبراء ولو أبرأه من مائة معتقدا أنه لا حق له وكان له مائة ففي صحة الإبراء إشكال ( 6 )
شرح
بما قلناه ( ثم ) إن النهي في المعاملات يقتضي الفساد إن لم يتوجه إلى أمر خارج عنها كالبيع وقت النداء وما رأيناهم اختلفوا في ذلك في أبواب المعاملات إلا ممن شذ
( قوله ) ( فإن سوغناه لم يحصل به الملك فإن فك صحت الهبة )
أي فإن حكمنا بصحة القبض حالة الرهن بدون إذن المرتهن لم يحصل به الملك حينئذ بمعنى أنا لا نعلم أنه هل يفك فينكشف أنه ملك أو يباع في الرهن فلا ملك لتعلق حق المرتهن لكن إذا فك الرهن ظهر أثر القبض حينئذ وانكشف لنا أنه ملك من حين القبض وصحت الهبة هذا معنى العبارة وهو الموافق لكلامهم في باب الرهن
( قوله ) ( ولا تصح هبة الدين لغير من هو عليه لامتناع قبضه )
قد تقدم الكلام فيه حيث قال ولا تصح لغيره على رأي
( قوله ) ( وهبة الحامل لا تقتضي هبة الحمل )
لأنه ليس جزء منها فلا يدخل في مسماها فلا يدخل في بيعها ولا هبتها
( قوله ) ( وتصح البراءة من المجهول )
كما في ( التذكرة ) و ( جامع المقاصد ) وقيده في ( التحرير ) بما إذا لم يكن طريق إلى معرفته ( وهو ) مذهب أحمد واعتبر ( الشافعي ) في صحته أن يقول أبرأتك من مائة إلى ألف ( والحق ) أن الإبراء إسقاط قد رضي به كائنا ما كان كما هو المفروض غير مبني على المعاوضة فلا تضره الجهالة من دون فرق بين أن يكون لهما طريق إلى معرفته أو لا
( قوله ) ( ولو علمه المديون وخشي من عدم الإبراء لو أظهره لم يصح الإبراء )
هذا قربه في ( التحرير ) وجزم به في ( جامع المقاصد ) للأصل بمعنى الاستصحاب ولعدم العلم بالقصد إلى إبراء ما في الذمة ( وفيه ) نظر ظاهر يعرف مما مر آنفا وأنه إبراء صدر من أهله في محله لثبوت الحق في ذمته فينقطع بالصيغة الأصل وإنما ينافيه العلم بعدم القصد لا عدمه ( ولعله ) لذلك لم يذكره في ( التذكرة )
( قوله ) ( ولو أبرأه من مائة معتقدا أنه لا حق له وكان له مائة ففي صحة الإبراء إشكال )
كما في ( التذكرة ) ونظر كما في ( التحرير ) ولا يصح بلا إشكال كما في ( الحواشي ) وكذا ( الإيضاح ) لعدم القصد إلى الإبراء الصحيح لأنه قصد بلفظه مجازه وهو عدم الإسقاط ودلالة اللفظ الوضعية تابعة للإرادة ( قلت ) هذا هو الذي حققه ( المحقق الطوسي ) قال إن اللفظ لا يدل بذاته على معناه بل باعتبار الإرادة والقصد ومعناه أن دلالة اللفظ لما كانت وضعية كانت متعلقة بإرادة اللافظ إرادة جارية على قانون الوضع فاللفظ إذا أطلق وأراد اللافظ به معنى وهو مدلول اللفظ بحسب وضعه له موافقا لقانون الوضع من حيث الكمية والكيفية كان دالا عليه وليس للوجه الآخر من الإشكال إلا أنه عقد صدر من أهله في محله و ( تنقيح البحث ) أن هنا أحكاما ( أربعة ) ( الأول ) الحكم ظاهرا بالنسبة إلى المتهب والأولى فيه القطع بالصحة ( الثاني ) الحكم باطنا بالنسبة إليه فمع علمه بعدم القصد لا تبرأ ذمته
و