تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
. . . . . . . . . .
شرح
لا خلاف بين أصحابنا في صحة هبة كلما صح بيعه من الأعيان سواء كان مشاعا أو مقسوما من الشريك وغيره انتهى ( وقال ) في ( التذكرة ) تصح هبة المشاع كما يصح بيعه على الحد الذي يجوز بيعه عند علمائنا أجمع ( وقد نص ) في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) و ( الجامع ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التبصرة ) و ( المختلف ) و ( الدروس ) و ( الكفاية ) على أنه تجوز هبة المشاع وفي ( المسالك ) لا إشكال فيه ( وزيد ) في ( الخمسة ) الأول سواء قبل القسمة أم لم يقبلها كالجوهرة وفي ( الغنية ) و ( نهج الحق ) الإجماع على صحة هبة المشاع ( ولعل ) هذه الإجماعات الأربعة أو الثلاثة مستفادة من إطلاقات الفتاوى والأخبار بصحة هبة الأعيان من دون فصل بين المشاع وغيره ( وإلا ) فلا تعرض له في غيرها ذكرناه ( والأصل ) فيه الأصل و ( موثقة ) أحمد بن عمر الحلبي عن أبيه على الأصح في توثيق أبيه عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال سألته عن دار لم تقسم فتصدق بعض أهل الدار بنصيبه من الدار قال يجوز قلت أرأيت إن كان هبة قال يجوز ( وإن الهبة ) تمليك ناجز كالبيع وإنما يفترقان في العوض وعدمه فتصح هبته كما يصح بيعه ( وقد استدل ) عليه الشيخ والمصنف في ( التذكرة ) و ( نهج الحق ) والمحقق الثاني بأخبار عامية كقوله ( ص ) زن وأرجح فإن الراجح هبة مشاع وقوله ( ص ) لوفد هوازن لما جاءوا يطلبون منه أن يرد عليهم ما غنمه منهم ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم ( وعن أبي حنيفة ) أن هبة المشاع الذي تمكن قسمته لا تجوز لغير الشريك والذي لا تمكن قسمته لا تجوز هبته ( ومنع مالك ) من هبة المنقسم بين اثنين ( واستندا ) إلى أن وجوب القسمة يمنع من صحة القبض وتمامه وهو نظر دقيق يندفع بوجوب تسليمه كله كما عليه أصحابنا ثم إنه يقسم فتأمّل ويأتي إن شاء اللَّه للمصنف وغيره إن قبضه كقبض المبيع وإنه يجري فيه القولان وهو أنه هل تكفي فيه التخلية مطلقا أو في غير المنقول ( ولا بد ) من الإشارة إلى ذلك هنا ( فظاهر المسالك ) الإجماع على أن قبض المشاع هنا كقبضه في البيع ( وبذلك ) صرح ( جماعة ) وهو قضية كلام الباقين المتعرضين للقبض وكذلك قالوا في قبض المرتهن الرهن لكن ( الشهيد ) حكى عن ( القاضي ) ما حكى هنا عن بعض ( الشافعية ) من أن القول بالاكتفاء بالتخلية مطلقا غير آت هنا وإن قالوا به في البيع فلا بد من النقل في المنقول هنا قولا واحدا ( وقد أطلنا الكلام ) هناك في بيان دليله ورده و ( حاصل دليله ) أن القبض في الهبة غير مستحق فاعتبر تحققه ولم يكتف بمطلق التخلية بخلاف البيع فإن للمشتري المطالبة به فجاز أن يجعل بالتمكين قابضا ( وحاصل ) جوابه أن القبض معنى واحد المعتبر فيه العرف وهو متحد في البابين ( وما ذكروه ) إنما اقتضى الفرق في حكمه لا في حقيقته ويأتي لنا ما يؤيد قول القاضي في آخر هذه المسألة ( وقالوا ) القبض هنا فيما لا ينتقل التخلية ( صرح ) به في ( المبسوط ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) و ( الدروس ) واعتبر في الأخير إذن الشريك فيما إذا كان مشاعا ( وقد أنكره ) عليه صاحب ( جامع المقاصد ) وغيره ( نعم قال ) في ( المسالك ) له وجه حسن ( مع ) أن صريح ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( غاية المرام ) في باب الرهن أنه لا يجوز تسليم المشاع إلا بإذن الشريك فيما ينقل وما لا ينقل ( وهو ) ظاهر ( الكتاب ) و ( اللمعة ) هناك ( نعم ) جزم في ( المبسوط ) بعدم الحاجة إلى الإذن هناك ( واستجوده ) صاحب ( المسالك ) وصاحب ( الكفاية ) ولم يرجح في ( الروضة ) و ( وجهه ) أن المراد من التخلية رفع يد المالك وتسليط القابض على العين وذلك لا يتحقق إلا بالتصرف في مال الشريك فيعتبر إذنه ورفع
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 163 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي