ولا نكفي المعاطاة والأفعال الدالة على الإيجاب نعم يباح التصرف ( 1 ) والهدية كالهبة في الإيجاب والقبول والقبض ( 2 )
شرح
حاجة إليه لأن المصنف لا يجيز صدقته بحال و ( قال ) في ( الحواشي ) ينبغي تقييد الأب بالنسبي و ( فيه ) أن المتبادر من الأب النسبي والجد أب قطعا كما في ( الحواشي ) والأخت لا يجب الإنفاق عليها ولعله احترز بكون الأب فقيرا عما لو كان له مال ولا يتم إلا على القول بأن العبد يملك ( والأقعد ) في رده أن يقال إن الصبي حينئذ يتولى القبول ولا حاجة إلى قبول الولي لأن المفروض جواز صدقته إذا بلغ عشرا والعتق صدقة على أبيه بل يجوز له حينئذ التصرف بعتقه على المشهور كما في ( جامع المقاصد ) ذكره في محله بل يقال إنه على هذا يجب على الصبي النفقة على أبيه وإن كان مملوكا على القول بوجوب الإنفاق عليه حينئذ أو على أنه بناء على أن الواهب سمح ببقاء مال العبد معه ( قلت ) وقد لا يكون أراد الاحتراز بل بيان محل الإنفاق ( وقال الشهيد ) وفي البناء الثاني مناقشة لأنه يكون المال حينئذ موهوبا للولد فيملكه فيكون من جملة أمواله فيكون إنفاقه عليه كإنفاق غيره من أمواله عليه فلا يكون مسوغا لقبول هبته إلا أن يقال إنما وهبه المال والعبد بشرط إنفاق المال على العبد فحينئذ يمكن جواز القبول قال ويناقش بإمكان فناء المال قبل موت الأب فيجب الإنفاق عليه من مال الولد هذا كلامه مع زيادة ونقصان لإيضاحه ( ومثله ) ما إذا شرط في هبة المال قبول هبة الأب وقد يناقش فيما ناقش بأن المال إذا كان كثيرا جدا تقضي العادة بانتفاء المحذور معه صح القبول جزما ( كما ) في ( جامع المقاصد ) وقد احترز بكونه عاجزا عما لو كان كسوبا فإنه لا ضرر حينئذ ويكفي في العجز عجزه عن بعض النفقة ( كما ) في ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد )
( قوله ) ( ولا تكفي المعاطاة والأفعال الدالة على الإيجاب نعم يباح التصرف )
أي لا يكفي هذان في حصول الملك إذ ظاهره أن الأفعال الدالة على الإيجاب غير المعاطاة ولا ريب عندنا أنها منها لأنها كما تقدم بيانه تكون بالفعل والقول لأن إعطاء الواهب وأخذ المتهب معاطاة جزما وإن لم يتلفظا بشيء أصلا كما إذا قال له هبني كذا وأعطيك كذا ثم جاءه بعد وقت آخر ودفع إليه الثواب فدفع إليه الهبة من دون كلام أصلا أو كتب إليه أو أشار إليه وقد يكون أشار إلى الفرد الأخفى من أفرادها ( وكيف كان ) فلا تفيد تمليكا في الحال وقد سمعت كلام ( المبسوط ) وما ( وافقه ) في الهدية اقتصارا على الأسباب الشرعية نعم يباح له التصرف فإذا تصرف ملك كما سمعته آنفا وفي باب البيع
( قوله ) ( والهدية كالهبة في الإيجاب والقبول والقبض )
كما هو خيرة ( المبسوط ) و ( السرائر ) و ( الدروس ) وكذا ( التحرير ) وقد يظهر من ( التذكرة ) عدم الاحتياج إلى الإيجاب والقبول وفي ( جامع المقاصد ) أنه قوي متين وقد ( استحسنه ) في ( المسالك ) ولم نمنعه نحن فيما سلف آنفا واستدللنا عليه بوجوه ومن السنة ومكارم الأخلاق الهدية وقبولها وعن النبي ( ص ) أن المصافحة تزيد في المودة والهدية تذهب الغل وأنه قال ( ص ) تهادوا وتحابوا ونعم الشيء الهدية بين يدي الحاجة وما أقبح رد الهدية ( وروي ) كان سليمان بن داود ( ع ) أمر الريح فعدلت عن عش قنبرة فيه فراخ لها فجاءت القنبرة فوقفت على رأسه ثم ألقت إليه جرادة فقيل لسليمان ( ع ) في ذلك فقال كل يهدي على قدره ( وقد جاء ) في كراهية قبولها وذمها أشياء ( منها ) ما روي عن أمير المؤمنين ( ع ) أنه قال هدايا العمال غلول ( وجاء أن ) الهدية تعور عين الحكم ( ووجه الجمع ) الرجوع إلى قرائن الأحوال والأغراض
و