تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 165

مساهمون:

ص١٦٥
وتصح في الصوف على الظهر وكل معلوم العين وإن جهل قدره ( 1 ) ولا تصح هبة دهن السمسم قبل عصره ولا هبة المعدوم كالثمرة المتجددة وما تحمله الدابة ( 2 )
شرح
هبة الشاة من قطيع وجوز هبة نصف الصبرة وكلها وقال إلا أن يعلمه المتهب ويجهله الواهب فالمنع أولى وقال وكذا لو وهبه ما فيه غرر كملك لا يعلم أحدهما موضعه ولا حدوده وحقوقه لاختلاف الأغراض في ذلك و ( قرب صحة ) هبة الحمل واللبن في الضرع والصوف على ظهور الأنعام قال وقبضها بقبض حاملها انتهى وما ( قربه ) قد اختاره في ( جامع المقاصد ) و ( قال ) في ( التذكرة ) تصح هبة المجهول على الأقوى وهو يتناول الأمرين وقال بعد ذلك إنه إذا قال وهبتك شاة من غنمي أو قطعة من هذا البيت صحت الهبة مع القبول والقبض بعد أن يعين المالك ما شاء ( ومنع ) في ( الجامع ) و ( التحرير ) من صحة هبة شاة من غنمه و ( استوجه ) في ( التحرير ) صحة هبة الصوف على ظهور الغنم وقوى فيه جواز هبة المعلوم عند الواهب المجهول عند المتهب ثم احتمل البطلان على ضعف ( وهذا ) حكاه في ( التذكرة ) عن ( بعض العامة ) و ( قرب ) في ( التحرير ) البطلان على إشكال فيما إذا كان مجهولا عند الواهب معلوما عند المتهب كأن يكون في يده مال للواهب ولا يعلم قدره ولا نوعه فوهبه جميع ما في يده ( وقال ) في ( جامع المقاصد ) إن المتجه أن يقال إن لم تكن الجهالة مفضية إلى كون الموهوب غير معين صحت الهبة ولا تضر جهالة النوع والوصف والقدر لأن الغرر غير قادح هنا انتهى ومراده بغير المعين ما كان مثل شاة من قطيع واحد العبدين ولعله الأقوى لأن غير المعين يمتنع إقباضه ولا كذلك الصبرة المجهولة المقدار والحمل واللبن في الضرع والصوف على الظهر لأنها تبرع محض فصحت في هذا المجهول لأن هذا الغرر غير قادح فالمدار فيها على الغرر المشتمل على الكثير من الضرر ولو باختلاف الأغراض ( وبالجملة ) المدار على العرف الحاكم بأنه غرر وضرر لا يتحمله هذا الواهب ( فاختلاف ) الفقهاء لاختلافهم في فهم العرف كما أوضحناه في باب البيع ( فتجوز ) هبة أحد هذين العبدين عندنا ولا يجوز بيعه والحاكم في ذلك العرف لأنه ليس للغرر والضرر حقيقة شرعية ولا معنى لغوي معين ( ومنه يعلم ) الوجه في فروع ( الدروس ) وما قواه في ( التحرير ) لكن كتب الأصحاب من قديم وحديث قد خلت عن هذا الشرط عدا هذه ( الكتب الثمانية ) وقضية خلوها عنه أن هبة المجهول صحيحة كنذره والوصية عملا بأصالة الصحة ولأنها تبرع محض ليست من المعاوضات المبنية على المماكسة وإن فرق بينها وبين النذر بأنه شيء متعلق بالذمة فلا يكاد يتم في الوصية ( نعم ) لا تصح هبة المعدوم كحمل يتجدد وثمرة تحدث وإن صحت الوصية بذلك فليلحظ ذلك وتأمّل فيه وأما الإبراء من المجهول فسيأتي أنه يصح ويأتي تفصيله ( قوله ) ( وتصح في الصوف على الظهر وكل معلوم العين وإن جهل قدره ) هذا قد عرفت حاله مما تقدم ( قوله ) ( ولا تصح هبة دهن السمسم قبل عصره ولا هبة المعدوم كالثمرة المتجددة وما تحمله الدابة ) أما عدم صحة هبة المعدوم فكأنه لا خلاف فيه عند الخاصة والعامة إذ لم ينقل فيه في ( التذكرة ) خلافا عن أحد لامتناع تمليك ما ليس بمملوك ( لكنهم ) قد جوزوا الوصية بالمعدوم كالثمرة المتجددة وما تحمله الدابة قالوا لأنها في تقدير الموجود ( ولعله ) لأنها ليست تمليكا في الحال ( ومنه ) يعلم عدم صحة هبة دهن السمسم قبل عصره وزيت الزيتونة قبل استخراجه وما جرى مجراه لأنه في حكم المعدوم