وتصح هبة المغصوب من الغاصب وغيره ( 1 ) والمستأجر من غير المستأجر ( 2 ) والآبق والضال ( 3 ) والكلب المملوك ( 4 ) ولو وهب المرهون فإن بيع ظهر البطلان ( 5 )
شرح
( وبذلك ) كله صرح في ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) وكان الأولى تأخيره عنه
( قوله ) ( وتصح هبة المغصوب من الغاصب وغيره )
أما صحة هبته من الغاصب فلا بحث في جوازها كما في ( جامع المقاصد ) ويأتي أن المصنف وجماعة على أنها لا تفتقر إلى تجديد قبض ولا إذن ولا مضي زمان يمكن فيه القبض ( وأن الشيخ ) في ( المبسوط ) يشترط ذلك كله وأما ( صحة ) هبته لغير الغاصب فقد قيدها في ( المبسوط ) و ( التحرير ) و ( التذكرة ) بما إذا كان يقدر على انتزاعه وقالا في الأولين أنه إذا قدر على الانتزاع صحت الهبة ( وقال ) في ( التذكرة ) تجوز هبة المغصوب من غير الغاصب إن قدر على الانتزاع فإن لم يقدر ( فللشافعية ) وجهان ( وقال ) في ( جامع المقاصد ) صرح في ( التذكرة ) بمنع هبة المغصوب لغير الغاصب لامتناع إقباضه وكذا هبة الضال والآبق وهو ضعيف لأن إقباضه ممكن وإن كان غير مقدور الآن فيصح العقد ويتم بالإقباض وكذا هبة المستأجر من غير المستأجر انتهى ( وفيه ) أنه توهم على ( التذكرة ) فحكى عنها غير ما هو موجود فيها ( وأيضا ) لم يقل في ( التذكرة ) إنه إذا قدر على التسليم فيما بعد لم تصح الهبة ( وقد سمعت ) أنه صرح في ( المبسوط ) و ( التحرير ) أنه إذا قدر على التسليم صحت وظاهرهما ولو بعد حين
( قوله ) ( والمستأجر من غير المستأجر )
هذا يعرف مما تقدم ( وقضية ) كلام ( المبسوط ) أنه يصح الآن لأنه قال بعد أن قال إن الصحيح الصحة وإذا خلي بينه وبينها فقد أقبضه إياها ولزم العقد وكان للمستأجر استيفاء حقه قلت أو يوكل المتهب المستأجر في قبضه له من نفسه وكذا له أن يوكل الغاصب والمستعير فإن أبى المستأجر عن التخلية والتوكل انتظره حتى يستوفي حقه و ( على ذلك ) ينزل كلام ( جامع المقاصد ) وإن كان قد يلوح منه خلاف ذلك وأما ( هبة ) المستأجر فلا بحث في جوازها ( كما ) في ( جامع المقاصد ) ( وأما ) المستعار فإنه تجوز هبته من المستعير قولا واحدا لانتفاء المانع ( كما ) في ( جامع المقاصد )
( قوله ) ( والآبق والضال )
أي تصح هبتهما لأن المتهب إن قدر على تسلمهما الآن فلا مانع ولا بحث وإلا فإن إقباضهما ممكن فيما بعد فيصح ويتم بالإقباض ( وصرح ) بعدم صحتها فيهما في ( التذكرة ) و ( التحرير ) من دون تقييد بعدم إمكان تسلمهما ولعله يفرق بينهما وبين المغصوب والمستأجر لمكان الإمكان القريب فيهما خصوصا الثاني لأنه له أمد ينتظر
( قوله ) ( والكلب المملوك لأنه كغيره )
من الأموال فتصح هبته كما يصح بيعه ككلب الصيد والماشية والحائط والزرع وفي ( التذكرة ) للشافعية فيه وجهان
( قوله ) ( ولو وهب المرهون فإن بيع ظهر البطلان )
يريد أنه لو وهب المرهون من غير المرتهن من غير إذنه صحت الهبة لأن حق الرهانة لا تصلح للمانعية من عقد الهبة وغيرها من العقود ( نعم ) يقع موقوفا مراعى كما حكيناه في باب الرهن عن ( ثمانية عشر كتابا ) وإنما اختلفوا في العتق لأنه لا يقع موقوفا عند جماعة وأجاب عنه الآخرون بأنه مراعى لا متوقفا على شرط و ( الغرض ) أنا لم نقف على مخالف في البابين ( فلا وجه ) لقوله في ( جامع المقاصد ) صح على الأقوى ( وعلى كل حال ) فإن أجاز المرتهن بطلت الرهانة حتى لو رجع الراهن لم يعد الرهن ( كما ) صرح به في ( التذكرة )
و