تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
فلو علقه بصفة أو شرط ( 1 ) أو قرنه بمدة لم يقع ( 2 )
شرح
وقد عرفت أن المستفاد من الأخبار الكثيرة ومن ( كلام ) الأصحاب خصوصا القدماء إطلاق الصدقة على الوقف أكثر من أن يحصى بل ليس في كلام أبي الصلاح ( كذا في النسخة ) للوقف ذكر أصلا وأن وقوف الأئمّة ( ع ) لم يذكر فيها لفظ الوقف فإن كان إطلاق الصدقة على الوقف حقيقة والقرينة معينة « 1 » كما تقدم كانت هذه الأخبار دالة على اشتراطها لظهور أقربية نفي ( الصحة ) من نفي الكمال بالنسبة إلى نفي الماهية وإن كان مجازا من باب التشبيه البليغ أو الاستعارة فإن ( قلنا ) إنهما يدلان على المشاركة في كل الأحكام فذاك وإن ( قلنا ) إنما هو في الشائع الظاهر المتبادر فكذلك لأن اشتراطها في صحته من أظهر أحكامه بل قد سمعت ما في ( جامع المقاصد ) و ( قد اتبع ) الأئمّة ( ص ) وقوفاتهم المأثورة بابتغاء وجه اللَّه عز وجل ولعله لم يبق بعد اليوم في المسألة إشكال لما سمعت مع عدم المخالف صريحا ( قوله ) ( فلو علقه بصفة أو شرط ) أي لم يقع وهو تفريع على اشتراط التنجيز وقد سمعت ما في ( التحرير ) و ( المسالك ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) وغيرها وكذا لو جعل له الخيار في فسخه متى أراد بلا خلاف أجده . ( قوله ) ( أو قرنه بمدة لم يقع ) كما في ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( الشرائع ) وكذا ( الإستبصار ) وهو معنى إجماع ( الخلاف ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) وغيرها إذ هو تفريع على اشتراط الدوام وفي ( النهاية ) و ( السرائر ) أيضا لا يصح إلا أن يجعله سكنى دار في السرائر أو عمرى أو رقبى وهو معنى قوله وفي ( الجامع ) يصح أعمارا وفي ( النافع ) و ( التحرير ) و ( الدروس ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) أنه يصح حبسا وهو معنى قوله في ( التبصرة ) أنه يرجع إلى ورثة الواقف وفي ( جامع المقاصد ) أن في صحته حبسا قوة وقال في ( التذكرة ) لو قال وقفت هذا سنة احتمل البطلان وهل يبطل أصلا فلا يعتد به أو يكون حبسا إشكال ويحتمل الصحة ويكون حبسا انتهى أما البطلان فوجه ظاهر ولعله يرجع في غير كلام ( التذكرة ) إلى القول الآخر كما يرشد إليه كلام ( السرائر ) وقد سمعته وتعليلهم له بأن شرط الوقف الدوام فيبطل لعدم حصول الشرط إذ لو كانوا قائلين ببطلان الحبس لاحتاجوا في بطلانه إلى شيء آخر زائد على ما ذكروه مع أنه غير مذكور إذ من المعلوم أن بطلانه وقفا لا يستلزم بطلانه حبسا وأما ( الصحة ) حبسا فلوجود المقتضي وهو الصيغة الصالحة للحبس لاشتراك الوقف والحبس في المعنى فيمكن إقامة كل واحد مقام الآخر فإذا قرن الوقف بعدم التأبيد كان قرينة على الحبس وهذا المجاز شائع كما ستسمع في المسائل الآتية كما لو اقترن الحبس بالتأبيد كان قرينة على الوقف وقد استدل عليه في الكفاية بصحيحة علي بن ( مهزيار ) وصحيحة محمد بن الحسن الصفار قلت في الأول قال قلت له روى ( بعض ) مواليك عن آبائك ( ع ) أن كل وقف إلى وقت معلوم فهو واجب على الورثة وكل وقف إلى غير وقت جهل مجهول فهو باطل مردود على الورثة وأنت أعلم بقول آبائك ( ع ) ( فكتب ع ) هو عندي كذا و ( لعل ) مراد علي بن ( مهزيار ) السؤال عن صحة الخبر فالجواب في محله وإن كان مراده بيان التفسير فتركه ( ع ) لذلك لمصلحة علم بها لمكان المكاتبة وعلى ( كل ) حال فهو يقتضي بصحته حبسا إذ معنى الخبر أن ظاهر الوقف إذا كان مقيدا لوقت معلوم فهو صحيح يجب على الورثة إنفاذه في ذلك المدة وليس ذلك إلا أن يكون حبسا وإن لم يذكر له وقتا كأن قال إلى وقت ما فإنه يكون باطلا وهو وإن دل ظاهرا على الصحة
هامش
( 1 ) - أو عليه قرينة معينة ( نسخة )