تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 15

مساهمون:

ص١٥
ونية التقرب ( 1 )
شرح
كتابة فهمت كتابك في أمر ضياعك ليس لك أن تأكل منها ولا من الصدقة فإن أنت أكلت منها لم ينفذ وقد ( رواه ) المشايخ الثلاثة بأسانيدهم وفيها ما ( هو صحيح ) أو ( كالصحيح ) وتقريبه أن عدم جواز الأكل منه مستلزم لبطلان الوقف على نفسه لأن مقتضى الوقف على نفسه جواز الأكل منه مع أنه ليس له ذلك وفي ( خبر طلحة ) رجل تصدق بدار له وهو ساكن فيها ( فقال ) الحين اخرج منها وهناك أخبار أخر ظاهره أو صريحه في أنه يجب إخراجه عن نفسه فيما وقفه على غيره من جميع الجهات ( كصحيح ) إسماعيل ( الهاشمي ) وغيره وهي وإن لم تدل على خصوص البطلان في وقفه على نفسه إلا أنك قد عرفت التقريب المتقدم وقد صرح في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) وسائر ما تأخر عنهما إلا ما قل كما ستسمع أنه لو وقف على نفسه ثم على الجهة المتأبدة أنه يبطل بالنسبة إلى نفسه واختلفوا في الصحة والبطلان بالنسبة إلى الجهة وقد ( استدل ) الأصحاب على ذلك بأنه لا يعقل تمليك الإنسان نفسه مال نفسه و ( الأصل ) فيه ( الأخبار ) و ( الإجماع ) وإلا فقد صححه بعض العامة بناء على أن استحقاق الشيء وقفا غير استحقاقه ملكا وقد يقصد منع نفسه من التصرف المزيل للملك ولعله إليه أشار في ( الغنية ) بقوله فلو وقف على نفسه لم يصح وفي ذلك خلاف لأنه لم نجد من أصحابنا مخالفا ولا حاكيا للخلاف غيره ( قوله ) ( ونية التقرب ) كما في ( المقنعة ) و ( الكافي ) و ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الوسيلة ) و ( الغنية ) و ( السرائر ) و ( جامع الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( التنقيح ) وقد يلوح ذلك عن ( المراسم ) ويظهر عنه ذلك في مسألة الوقف على الكافر كما سيأتي وفي ( الغنية ) و ( السرائر ) الإجماع عليه ذكر فيهما عند تمام الكلام على الشروط وفي ( الرياض ) لا ريب في اشتراط القربة ولا شبهة وفي ( جامع المقاصد ) لعل الشرط كون الوقف قربة في نفسه لا اشتراط نية التقرب لصحة الوقف لانتفاء دليل الاشتراط ونحوه ما في تعليق ( الإرشاد ) وكذا ( الروض ) وفي ( الروضة ) أن عدم الاشتراط أصح الوجهين وفي ( المسالك ) أنه الوجه وهو الظاهر من كلام ( الشرائع ) في الوقف على الذمي وفي ( الدروس ) في اشتراط نية التقرب وجه فيترتب « 1 » وقف الكافر والأقرب صحته وقضية صحة وقفه عدم اشتراطها وعدم الاشتراط هو الظاهر من كل من تركه وهو من لم نذكره والأوفق بالأصل إن قلنا باعتبار القبول إذ بعد حصوله يكون عقدا يجب الوفاء به و ( ينفي ) اعتباره و ( اشتراطه ) بالأصل إلا أن تقول إن المشهور أنها شرط بل قد ( حكي ) عليها الإجماع فيكون الشهرة قرينة على أن القربة كانت مأخوذة في عقده فلا يمكن نفيها بالأصل و ( استدل ) عليه في ( جامع المقاصد ) بما سمعته من عدم قيام دليل صالح على الاشتراط وفيه أنه إذا كان الوقف خلاف الأصل وقلنا إنه لا يحتاج إلى القبول كفى في عدم صحته مع عدم القربة عدم قيام دليل صالح عليها بدونها فعدم دليل على الاشتراط غير قادح بعد الأصل الدال على الفساد و ( أصالة ) عدم الاشتراط لا تعارضه إلا بعد فرض قيام مقتض للصحة بعنوان العموم وهو مفقود كما تقدم مثله في اعتبار القبول و ( قد عرفت ) الحال فيه وفي ( حسنة حماد ) بن إبراهيم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) وهي صحيحة على الصحيح في إبراهيم وحسنته الأخرى بإبراهيم التي رواها هو وابن ( أذينة ) وابن ( بكير ) وغيرهم كلهم عن أبي عبد اللَّه ( ع ) لا صدقة ولا عتق إلا ما أريد به وجه اللَّه عز وجل و ( قد روي ) ذلك بطرق آخر وقد سمعت فيما مر أن في صحيح عبيد بن زرارة لا يرجع في الصدقة إذا ابتغى بها وجه اللَّه عز وجل
هامش
( 1 ) - عليه ظ