ولو قبض بدون إذن المالك لم يملك به ( 1 )
شرح
( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) ولا ترجيح في ( الدروس ) ويأتي في باب الهبة أنه إذا قصد الأجر والثواب لا يجوز له الرجوع وحكاية الإجماع على ذلك عن ( الإنتصار ) و ( الغنية ) و ( التذكرة ) وفي ( المبسوط ) و ( المهذب ) و ( فقه الراوندي ) صدقة التطوع بمنزلة الهبة في جميع الأحكام ومن شرطها الإيجاب والقبول ولا يلزم إلا بالقبض وما يجري مجراه وكل من له الرجوع في الهبة له الرجوع في الصدقة انتهى كلامهم ( وقال ) في ( السرائر ) بعد نقل ذلك عن المبسوط هذا غير واضح ولا مستقيم لأن صدقة التطوع بعد إقباضها لا يجوز ولا يحل العود والرجوع بها على من كانت من الناس بغير خلاف بيننا ولا كذلك الهبة انتهى ( وقد تبعه ) الجماعة على نسبة الخلاف إلى ( المبسوط ) لمكان هذه العبارة و ( أنت تعلم ) أن الهبة المعوضة لا يجوز الرجوع فيها عند الشيخ وغيره وقد حصل العوض وهو الثواب في صدقة التطوع كما قد يستفاد من الأخبار والثواب عوض ثابت دائم فكان أقوى في اللزوم من العوض البائد الزائل فكانت كالهبة المعوضة ( فكان ) ( الشيخ ) و ( القاضي ) و ( الراوندي ) غير مخالفين وفي ( جامع المقاصد ) أن اللازم أحد أمرين إما عدم خلاف للشيخ أو عدم اشتراط نية القربة في الصدقة وقد صرحوا بخلافه هنا فتعين الثاني ( قلت ) وقد صرح هو بأن قصد الثواب والتقرب مأخوذ في ماهية الصدقة قال إذا قصد الثواب والتقرب بالهبة إلى اللَّه تعالى سميت صدقة وفرق بذلك بينها وبين الهبة والهدية وفي ( المسالك ) أن قول الشيخ إما ضعيف جدا أو مبني على عدم اشتراط نية القربة انتهى ( وأنت ) قد عرفت الحال ولم أجد أحدا حكى خلاف ( القاضي ) و ( الراوندي ) مع أنهما أفتيا بعين عبارة ( المبسوط ) والأصل في ذلك بعد الإجماع الأخبار المستفيضة وقد سمعت جملة منها آنفا ( وقد ) ورد في صحيحة الحلبي عن أبي عبد اللَّه ( ع ) قال رسول اللَّه ( ص ) إنما مثل الذي يرجع في صدقته كالذي يرجع في قيئه ( ونحوه ) خبر عبد اللَّه بن سنان وقد وسمه في ( المسالك ) بالصحة ولعله لتوثيق العبيدي وإسماعيل بن مرار وخبر جراح المدائني ( وقد ) روى ( العامة ) عنه ( ص ) الراجع في هبته كالراجع في قيئه مستدلين به على عدم جواز الرجوع في الهبة ( ورده ) في ( الغنية ) بأن اللام إن كانت للجنس دخل الكلب وإن كانت للعهد فالمراد الكلب خاصة لأنه لا يعهد الرجوع في القيء إلا له وعلى الوجهين لا يجوز أن يكون المستفاد من الخبر التحريم لأن الكلب لا تحريم عليه بل المراد الاستقذار والاستهجان وقد رووا أيضا الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه انتهى فتأمّل وفي ( المقنعة ) و ( النهاية ) و ( المهذب ) أن ما تصدق به لوجه اللَّه فلا يجوز أن يعود إليه بالبيع أو الهبة أو الصدقة وإن رجع بالميراث كان جائزا وهو مذكور في صحيحة منصور وقد حمل الأصحاب النفي فيها على الكراهية وعليها حمل المحقق في النكت عبارة النهاية وفي ( السرائر ) أنه له أن يرجع إليه بلا خلاف
( قوله ) ( ولو قبض بدون إذن المالك لم يملك به )
هذا المعنى وهو أن القبض بإذن المالك شرط في التمليك وأنه بدون إذنه لا يملك موجود في ( جامع الشرائع ) و ( الشرائع ) و ( النافع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( الكفاية ) و ( الرياض ) وظاهر الأخيرين الإجماع عليه حيث نسبه في أولهما إلى الأصحاب ونفى في الثاني عنه الخلاف وإطلاق ما أطلق فيه ( كالمبسوط ) و ( الكافي ) مقيد بذلك لأن القبض المعتبر هو المأذون