[ الفصل الثاني في الصدقة ]
الفصل الثاني في الصدقة ( 1 ) ولا بد فيها من إيجاب وقبول ( 2 )
شرح
بسم اللَّه الرحمن الرحيم ( قوله ) ( الفصل الثاني في الصدقة )
في ( المبسوط ) و ( فقه الراوندي ) و ( السرائر ) أن الصدقة والهبة والهدية بمعنى واحد غير أنه قال في ( السرائر ) إنه إن قصد الثواب إلى اللَّه سبحانه سميت صدقة وإذا قصد التودد والمواصلة والتقرب إلى اللَّه تعالى سميت هدية وهبة وفي ( التذكرة ) و ( المسالك ) أن الهبة أعمّ من الصدقة لاشتراطها بالقربة دونها وأن الهدية أخص من الهبة أيضا لأنها تفتقر إلى حمل المهدى من مكان إلى مكان فلا يقال أهدي إليه دارا أو عقارا بل يقال وهبته ذلك فلو نذر الهبة برئ بالصدقة والهدية ولو حلف أن لا يهب حنث إذا تصدق أو أهدى دون العكس وهل يعتبر في حد الهدية أن يكون بين المهدى والمهدى إليه واسطة أو رسول وجهان أظهرهما العدم
( قوله ) ( ولا بد فيها من إيجاب وقبول )
ظاهر ( المبسوط ) و ( فقه الراوندي ) و ( الغنية ) و ( الكفاية ) و ( المفاتيح ) الإجماع عليه وقد صرح بأنه لا بد فيها منهما ( ونحو ) ذلك في ( السرائر ) و ( الجامع ) و ( الشرائع ) و ( التذكرة ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( الروضة ) وعلى هذا فيعتبر فيها حيث تجتمع شرائط اللزوم ما يعتبر في العقود اللازمة ( كما ) هو صريح ( صيغ العقود ) و ( الروضة ) وظاهر ( غيرهما ) ولا يكفي فيها القبول الفعلي لأنه قد تقدم لنا مرارا أن القبول الفعلي في العقود لازمة كانت أو جائزة من معاطاتها وما في ( الرياض ) من إطلاق النصوص بلزوم الصدقة بعد القبض وقصد القربة يدفع القول بأنه يشترط فيها ما يشترط في العقود اللازمة ( ففيه ) أنه لم يحرر الحال في المعاطاة ولا معنى العقد وأنه حقيقة في اللفظي عندهم كما صرح به جماعة كما تقدم في باب الوديعة ويأتي في الهبة ما له نفع تام في المقام وأن هذه النصوص لا تعرض فيها لإيجاب ولا قبول ( فالمدار ) على الإجماع وهو كما دل على اعتبارهما في العقود اللازمة دل على كونهما لفظيين مشتملين على جميع ما يشترط في العقود اللازمة ( وإلا ) فبعض العبارات كعبارة ( الكافي ) و ( النافع ) وغيرهما ظاهرة في أنها لا يعتبر فيها إيجاب ولا قبول فضلا عن أن يكونا لفظيين ( ثم ) إنا ندعي أن المتبادر من إطلاقات هذه النصوص أنما هو العقد اللفظي ( ومثله ) إذ أطرف منه ما في ( الروضة ) حيث قال معترضا على قوله في ( اللمعة ) إن الصدقة عقد إن إطلاق العقد على نفس العطية لا يخلو من تساهل بل في إطلاقه على جميع المفهومات المشهورة من البيع والإجارة وغيرهما وإنما هو دل عليها ( ونحوه ) ما في ( المسالك ) في الهبة وقد تبعه على ذلك ( صاحب المفاتيح ) إذ فيه أنه قد اعترف في عقد البيع عند قوله في ( اللمعة ) وهو الإيجاب والقبول بأنه يصلح بأن يكون تعريفا للبيع نفسه لأنه عند المصنف وجماعة عبارة عن العقد