ولا أن يؤجر المسكن إلا مع الإذن ( 1 ) ولا تجب العمارة على أحدهما ولا له منع الآخر من غير المضر منها ( 2 )
شرح
الغلة قدر الحاجة ( وقال ) في ( السرائر ) الذي تقتضيه أصول المذهب أن له جميع ذلك وأن له إجارته وانتقاله وإسكان غيره معه سوى ولده وامرأته سواء أذن له في ذلك أم لا لأن منفعة هذه الدار استحقها وصارت مالا من أمواله وحقا من حقوقه فله استيفاؤها كيف شاء بنفسه وبغيره ( وما ) أورده شيخنا في نهايته فلا شك أنه خبر واحد قليلا ما يورده أصحابنا في كتبهم فشيخنا المفيد لم يورده في ( مقنعته ) ولا السيد المرتضى ولا المحصلون من أصحابنا انتهى ( وقد يظهر ) من سبطه في ( جامع الشرائع ) موافقته له حيث نسب ما في النهاية إلى بعض أصحابنا وقد تقدم للشيخ ومن وافقه هنا أن السكنى تورث وأن لورثة الساكن السكنى بعد موته إذا كانت موقتة بعمر المالك أو مدة لم تنقض كما تقدم ( بل ) قد صرح في ( الخلاف ) وغيره أن الساكن يملك المنفعة وذلك يقضي بموافقة ( السرائر ) إلا أن تقول كما تقدم التنبيه عليه إن نظر الأصحاب إلى أن غاية ما يدل عليه لفظ السكنى أنما هو السكون في تلك الدار لا مطلق الانتفاع إذ ذلك شأن الإجارة فالساكن يملك السكنى والسكون خاصة في تلك الدار ملكا تاما يورث عنه فلا منافاة أصلا وإن أشعر بها كلام ( الدروس ) أو ظهرت منه و ( لعله ) في ( المسالك ) نظر إلى ذلك حيث قال بعد نقل دليل المشهور فيه نظر ولم ينبه ( فقوله ) في ( السرائر ) أنه استحق منفعة هذه الدار وصارت مالا من أمواله إن أراد جميع منافعها فهو في محل المنع لأن الأصل عصمة مال الغير وحفظه عن تسليط غير المالك خرج عنه السكنى بنفسه بالإذن وأهله وولده لمكان قضاء العرف والعادة فصار كالمأذون فيه لفظا وبقي الباقي على أصل المنع وإلا فقضية قوله أسكنتك أنه إنما أذن له السكون بنفسه خاصة لكن العرف والعادة قضيا بذلك وإن أراد هذه المنفعة الخاصة أعني السكون خاصة فهو مسلم لكن لا يتفرع عليه ما ذكر ثم إنه قد اعترف بوجود خبر صريح في ذلك وإرساله منجبر بالشهرة المعلومة في عدة مواضع ( وقد تقدم ) أن ما يحكيه الفقيه كالذي يرويه ( ولما ) لم يعرف ذلك ( صاحب الحدائق ) فاه بما نرجو أن يغفره له الإله وأما مع الإذن والشرط فالوجه ظاهر
( قوله ) ( ولا أن يؤجر المسكن إلا مع الإذن )
كما في ( النهاية ) و ( المهذب ) و ( الشرائع ) و ( التحرير ) و ( الإرشاد ) و ( التبصرة ) و ( المختلف ) و ( الدروس ) و ( اللمعة ) و ( التنقيح ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) و ( الروضة ) و ( المفاتيح ) وقد صرح في بعض هذه أنه ليس له أن يعيرها وأنه ليس له إسكان غيره معه غير ما ذكر آنفا ( وقد عرفت ) الوجه في ذلك كله كما عرفت أن المخالف ابن إدريس وكذا سبطه وينبغي أن يقال إنه إذا أعمره أو أرقبه أرضا شأنها الزرع أو دابة شأنها الحرث أو الحمل عليها أو خانا كان للمعمر أن يؤجر أمثال ذلك عملا بالأصل وقضاء العرف والعادة وإذا أذن في إجارة المسكن فالأجرة للساكن
( قوله ) ( ولا تجب العمارة على أحد ولا له منع الآخر من غير المضر )
كما في ( جامع المقاصد ) أما ( الأول ) فلأنه لا يجب على المالك عمارة داره ولا على الساكن عمارة مسكن غيره وأما ( الثاني ) فلأن الساكن إذا أراد العمارة كان ذلك مصلحة للمالك إذ الفرض أن لا ضرر فيها ثم إن في العمارة مدخلا في استيفاء المنفعة أو كمالها واستيفائها حق له وإن أرادها المالك كانت مصلحة