ولو خلق حصير المسجد وخرج عن الانتقال به فيه أو انكسر الجذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق فالأقرب بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسجد ( 1 )
شرح
( قوله ) ( ولو خلق حصر المسجد وخرجت عن الانتفاع به فيه أو انكسر جذع بحيث لا ينتفع به في غير الإحراق فالأقرب بيعه وصرف ثمنه في مصالح المسجد )
كما صرح بذلك كله من حكم وقيد في ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) و ( الدروس ) وزاد في ( الأخير ) اشتراط أن لا ينتفع به في غيره أيضا ( وقد اختير ) في ( الثلاثة ) الأول أن ثمنه يصرف في بدله من حصير وجذع فإن تعذر صرف في مصالح المسجد اعتبارا بما يقرب من مراد الواقف ( ولم يتعرض ) لحال الثمن في ( الدروس ) و ( قضية ) كلامهم أنه لو بقي في واحد منهما جهة انتفاع به في المسجد لم يجز بيعه ووجهه ظاهر عندهم ( ووجه الأقرب ) أنه إذا خرج عن الانتفاع به في الوقف خرج عن مقصود الواقف فلو لم يجز بيعه كان تضييعا وتضييقا وقد تقدم ( منا الكلام ) في هذا الفرع في ( موضعين ) أحدهما عند الكلام فيما انقلعت نخلة و ( كلام الشيخ ) في ( الخلاف ) و ( المبسوط ) وغيره في مسألة انقلاع النخلة يخالف ما هنا فليلحظ ( وقد حكى ) في ( التذكرة ) عن ( العامة ) أنه لا خلاف بينهم في جواز بيع ما اشترى من الوقف أو قبل المتولي هبته عند الحاجة ولم يتعقبه بشيء ففرقوا بينه وبين ما كان وقفا في الأصل وفي ( جامع المقاصد ) أنه لا يخلو من قوة فإذا بيع صرف في مصالح المسجد من غير تعيين شراء مثله ( وليعلم ) أنه قد يظهر من جملة من كلماتهم أن في الوقف معنى التعبد بشدة محافظتهم على مراد الواقف كما عرفته فيما إذا تعدد الواقف والموقوف حيث منعوا من القسمة وفيما إذا جنى جان على العبد الموقوف بما يوجب مالا فإنهم أوجبوا أن يشتري به عبدا أو شقص عبد ولم يجوزوا أن يشتري مالا غيره أنفع منه وفي ( الدار الموقوفة ) إذا انهدمت فإن بعضهم قال إن الحاكم يجتهد ويجعلها ما هو أقرب إلى مراد الواقف إلى غير ذلك مما هو كثير جدا وقال في ( التذكرة ) لا يجوز تغيير الوقف عن هيئته فلا يجوز جعل الدار الموقوفة بستانا ولا حماما ولا بالعكس ( ولو تعذر ) الاستمرار جاز إلى أقرب الأوصاف ولم ينقل فيه خلافا حتى من العامة و ( لعل الوجه ) في ذلك كله أن الوقف عبادة عند الأكثر لاشتراطهم فيه نية القربة وأنه الموافق للأصول والقواعد الشرعية ( وقد قال ) مولانا الكاظم ( ع ) في الصحيح على الصحيح في علي السندي في صفة الوقف لا يحل لمؤمن يؤمن باللَّه واليوم الآخر أن يبيعها ولا يبتاعها ولا يهبها ولا ينحلها ولا يغير شيئا منها والحمد للّه رب العالمين كما هو أهله والصلاة على خير خلقه محمد وآله المعصومين ورضي اللَّه عن علمائنا أجمعين وقد تم كتاب الوقف في الليلة الرابعة من شهر صفر فيما يقرب من انتصاف الليل ( سنة ) ألف ومائتين وست وعشرين والحمد للّه رب العالمين والصلاة على محمد وآله الطاهرين