تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه ( 1 ) وهل له ذلك للوقف الأقرب المنع مع التضرر بها ( 2 ) وإلا فلا ( 3 )
شرح
جماعة وينشأ وجه الإشكال على القول المشهور من انتقاله عن الواقف فلا يعود إليه إلا بدليل فلا تستحق ورثته فيه شيئا فيكون لورثة البطن الأول لانتقاله إليه وهم أولاد الأولاد وأبو البطن الأول وهو الواقف وأمه أي أم البطن الأول وهي زوجة الواقف وتلقى البطن الثاني عنه أي الواقف بمقتضى العقد الذي أخرجه عنه على هذا الوجه حين إيقاعه لا يقضى بكونه ملكا للواقف حين تجدد البطن الثاني فإن أرادوا بقولهم إنه في حكم ملكه هذا المعنى لم يستحق وارثه شيئا وإن أرادوا أن الملك يعود إليه ثم ينتقل عنه فهو باطل ولا قائل به وينشأ من أن ورثة البطن الأول يمتنع استحقاقهم بالوقف لعدم الوقف عليهم وبالإرث لأن الوقف لا يورث ولانقطاع ملك مورثهم من الوقف بموته فكيف يرثون عنه ما ليس ملكا له فيتجه أن يكون حبسا في المرتبة الأولى لانقطاعه ببطلان وسطه فيرجع إلى ورثة الواقف على وجه الملك ولا ينتقل عنهم إلى الفقراء ولا إلى أولاد أولاده على سبيل الوقف كما هو المفروض فيرجع أيضا إلى أولاد الأولاد على سبيل الإرث وورثة الواقف كما هو خيرة ( جامع المقاصد ) و ( المسالك ) وفي ( الإيضاح ) أن الأصح انتقاله إلى ورثة الواقف لأنه أحد المصارف لأن استحقاق المرتبة الأولى انتهت بانقراضها فيرجع الملك إلى الواقف ولهذا تأخذ المرتبة الثانية عنه انتهى و ( معناه ) كما نبه عليه في ( شرحه الإرشاد ) أن الوقف صحيح ولا يلزم من رجوع النماء إليه بطلان الوقف ورجوع الرقبة إليه بل يكون هو أحد مصارف المنافع كما إذا وقف على الفقراء وصار منهم ( قلت ) ولعله إليه أشار في ( المبسوط ) وكذا ( التحرير ) بقوله يصرف إلى أقرب الناس إليه ( قوله ) ( وليس له غرس شجرة في المسجد لنفسه ) كما في ( التحرير ) و ( جامع المقاصد ) فهو قضية إطلاق ( التذكرة ) و ( الإيضاح ) لأن المسجد إنما بني لذكر اللَّه عز وجل والصلاة فيه وتلاوة القرآن ولأن غرس الشجرة يمنع من الصلاة في مغرسها ويؤذي المصلين بسقوط ورقها ورمي ثمرها وتسقط عليها الطيور وتبول في المسجد وربما اجتمع الصبيان من أجلها ورموها بالحجارة كما ذكر ذلك كله في ( التذكرة ) ثم إن فيه تغيرا للوقف وتصرفا فيه على نهج التصرف في الملك ( وقد قال ) في ( التذكرة ) قد روي في أخبارنا أن من غرس في المسجد شجرة فكأنما ربط فيه خنزيرا وحينئذ فللإمام قلعها بل ربما وجب هذا وقد يكون غرس شجرة العنب للوقف في طرف المسجد وفيه من أعظم المنافع للمصلين ولا ضرر فيه أصلا كما هو مشاهد في جبل عامله وغيره وقد أشرنا إلى ذلك في أحكام المسجد وكان الواجب أن يذكر هذا وما بعده هناك ولم أجدهم تعرضوا له إلا هنا ( قوله ) ( وهل له ذلك للوقف الأقرب المنع مع التضرر بها ) كما في ( التحرير ) وفي ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) أن الأصح عدم الجواز على حال وهو قضية إطلاق ( التذكرة ) ولعل الأولى الجزم به مع التضرر إذ وجه غير الأقرب فيه مصلحة للوقف وهي تضمحل مع وجود التضرر بالمنع من الصلاة فيه والغرض المطلوب منه ( قوله ) ( وإلا فلا ) لوجود المصلحة مع فرض الخلو عن التضرر والمفسدة وفي ( التحرير ) أن مع عدم التضرر إشكالا ( وقد سمعت ) ما في ( الكتب الثلاثة ) ولو نبتت الشجرة بنفسها ففي ( التذكرة ) أن في قلعها إشكالا ولعله أراد أن في قلعها وجوبا أو جوازا أو عدمه إشكالا فتأمّل وهل ( يجوز ) أكل
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 123 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي