ولو وقف على أولاده فإذا انقرضوا وانقرض أولاد أولاده فعلى الفقراء قيل يصرف بعد أولاده إلى أولاد أولاده وليس بمعتمد ( 1 )
شرح
له هو هذا المعنى من دون مدخلية شيء آخر فلو كانت الوحدة جزء له لزم التناقض ولزم أيضا عدم كون المعنى لا بشرط شيء معنى له وموضوعا له ولا شك في كونه معنى له وموضوعا له فإذا استعمل في الجميع لم يكن معنى له وموضوعا له سلمنا أن الوحدة جزء ومع إلقائها تكون قد استعملنا لفظ الكل في جزئه لا في جزئه مع معنى آخر أو معان أخر مباينة له خصوصا إذا كان كل واحد من المعاني الأخر قد أخذت الوحدة فيه فمن البديهيات أن لا مصحح للمجاز المرسل ولا غيره ( والقول ) بأن الوحدة من عوارض الاستعمال لا دخل لها في الوضع إذ الموضوع له ذات المعنى فيستعمل في الوحدة تارة وفي غيرها أخرى فيه ما عرفت من أن الواضع خصص اللفظ بالمعنى الواحد بخصوصه أي حال كونه منفردا فإذا استعمل في غير الواحد يكون استعمالا في غير ما وضع له ( نعم ) إذا استعمل في الواحد المخصوص بأن أريد منه ذلك المعنى فقط وإن كان هو مع الغير يكون حقيقة أيضا مثل إطلاق لفظ الخل على الخل الممزوج بالعسل فإنه يكون حقيقة إذا أريد خصوص الخل منه ولم يرد شيئا من العسل معه أصلا وهو غير محل النزاع فتأمّل فلما لم يصح استعماله في المعنيين ولا مرجح لأحدهما كان بمنزلة الوقف على أحد شخصين وهو باطل إجماعا فكذا ما نحن فيه لأنه مثله ولازم له ( وقد قال ) أهل اللغة إن المولى يقال للحليف والجار وابن العم وقد نص في ( التحرير ) على عدم دخولها ولعله لندرة الاستعمال فيها أو لأنها معان مجازية ويدخل في المولى المدبر دون أم الولد والمسألة مفروضة في العبد المعتق والمعتق كما هو ظاهر
( قوله ) ( ولو وقف على أولاده فإن انقرضوا وانقرض أولاد أولاده فعلى الفقراء قيل صرف بعد أولاده إلى أولاد أولاده وليس بمعتمد )
القائل الشيخ في ( المبسوط ) قال من الناس من قال يكون وقفا على أولاد أولاده بعد انقراض أولاده لأنه شرط انقراضهم وذلك بظاهره يقتضي أنه وقف عليهم فهو كما لو صرح به فعلى هذا يصرف إليهم بعد الأولاد فإذا انقرضوا صرف إلى المساكين وهذا أقوى انتهى وفي ( الدروس ) أنه قوي إما لقرينة الحال وإما لشمول لفظ الولد للنافلة كقول المفيد وجماعة ( قلت ) نظر الشيخ إلى الأول كما سمعت كلامه وكأنه مال إليه في ( غاية المراد ) قال عملا بالظاهر والقرينة المقالية تجعل ذلك المجاز واردا مورد اللفظ ولا شك أن عطف الانقراض على الانقراض مشعر بذلك وإلا لكان الوقف منقطعا والوقف شأنه الدوام انتهى ولعله أراد بالقرينة المقالية هنا وبالحالية في ( الدروس ) أن اشتراط انقراض أولاد الأولاد دليل على إرادتهم ودخولهم في الوقف وإلا لكان ذكرهم لغوا فذلك قرينة على أنهم داخلون في الأولاد من باب عموم المجاز وهو جائز مع القرينة إلا أن نقول إن ذكرهم أنما هو لفائدة جعل انقراضهم شرطا لاستحقاق الفقراء وإن لم يدخلوا في الوقف فلم يكن ذكرهم لغوا وفيه فائدة لهم وهو أن المال يصير إليهم على سبيل الإرث في تلك المدة كما ستسمع وإن قلنا بقول المفيد فلا بحث كما قاله جماعة ( لكن ) قال في ( جامع المقاصد ) إنه لو أريد بالأولاد أولاد الصلب وغيرهم لكان قول الواقف وانقرض أولاد الأولاد بعد قوله فإذا انقرضوا تكرارا لأن الضمير في انقرضوا يعود إلى الجميع فاستيناف قوله وانقرض أولاد الأولاد مشعر بأن ما قبله لم يتناولهم فلا يتجه على عموم المجاز ولا يخلو عن بحث على قول ( المفيد )
و