بل يكون منقطع الوسط فإذا انقرض أولاد أولاده عاد إلى الفقراء ( 1 ) والنماء قبل انقراض أولاد أولاده لورثة الواقف على إشكال ( 2 )
شرح
فيه أن ذكرهم ثانيا لفائدة بيان استحقاق الفقراء فيكون في قوة تفيد إطلاق الأولاد الشامل للبطون المترتبة أبدا بالبطنين الأولين فكان ذكرهما قرينة على إرادة تخصيصهما بالأولين وإن كان كل منهما متناولا لجميع البطون إلى يوم القيمة فلا تكرار أصلا وإن عطف الانقراض على الانقراض يدل على أن الثاني من صنف الأول ولا ريب أن الأول مختص بالأولين فكذا الثاني فلا كذلك لو قال فإذا انقرضوا مقتصرا على ذكر انقراض واحد فيصير التقدير فإن انقرض هؤلاء وأولادهم خاصة وهذا إن قلنا إن القرينة حالية أو مقالية أدخلتهم في الأولاد كما هو صريح ( غاية المراد ) وإن قلنا إن القرينة أدخلتهم في الوقف لا في الأولاد بمعنى أن هذا التركيب دل على دخولهم في الوقف على الترتيب كما يفهم من ( المبسوط ) و ( الدروس ) فلا إشكال ولا تكرار كما ستسمع فيما يأتي في توجيه الترتيب
( قوله ) ( بل يكون منقطع الوسط فإذا انقرض أولاد أولاده عاد إلى الفقراء )
أي وليس لأولاد الأولاد شيء أصلا كما هو خيرة ( الشرائع ) بلفظ الأشبه و ( التذكرة ) و ( الإرشاد ) و ( المختلف ) و ( الإيضاح ) و ( الحواشي ) و ( جامع المقاصد ) و ( الروض ) و ( المسالك ) وفي ( الدروس ) أنه أقوى وفي ( التذكرة ) نسبته إلى أكثر علمائنا وأكثر الشافعية ولم أجد أحدا صرح به غير المحقق قبله بعد تتبع وافر وإذا لم يكن لأولاد الأولاد شيء كان منقطع الوسط وإن لم يصرح به في ( الشرائع ) ونحوها كما هو واضح وتجيء فيه الأقوال الثلاثة وقد استدلوا على أنهم ليس لهم شيء بانتفاء دلالة اللفظ على ثبوت شيء لهم بإحدى الدلالات أما المطابقة والتضمن فظاهر وأما الالتزام فلأن اللفظ صالح لتقييده بالصرف إليهم وعدمه ولا دلالة للعام على الخاص وبأنه لا يلزم من اشتراط انقراضهم كونه وقفا عليهم لانتفاء وجه التلازم ( قلت ) الشيخ والشهيد في ( الدروس ) يدعيان أن الظاهر المتبادر ذلك عند اللفظ من هذا التركيب في المرتبة الثانية كما هو الشأن في مفهوم الموافقة ومعلوم المساواة وإلا لكان منطوقا لا مفهوما كما حرر في محله وإن ( شئت قلت ) إنه من المنطوق الغير الصريح لتوقف صدق اللفظ عليه لأن صدق لفظ الوقف متوقف على دخول الأولاد فيه ( نعم ) قد أشار في ( غاية المراد ) إلى دلالة الالتزام بلزوم الدوام في الوقف وهو أي الدوام مستلزم لوجود موقوف عليه في ذلك الوقت وليس غير البطن الثاني ( وفيه ) أن لك أن تقول إن مراعاة جانب الصحة لا تكفي في المجاز ( واستدلوا ) بأنه لو دل على الوقف عليهم لوجب التشريك لانتفاء ما يقتضي الترتيب والشيخ لا يقول بالتشريك وقد يقال الترتيب أنما جاء لأنهم لم يدخلوا في الوقف باللفظ الأول والمرتبة الأولى بل بعطفهم على الأولاد المنقرضين والمرتبة الثانية فالحكم أنما استفيد من اللفظ بعد الحكم بانقراض الأولين فكان استحقاقهم مرتبا على انقراض الأولين ولا ترجيح في ( التحرير ) و ( شرح الإرشاد ) للفخر وبهذا التوجيه يندفع الإشكال وليس عادم النظير والمثال ولا ترجيح
( قوله ) ( والنماء قبل انقراض أولاد الأولاد لورثة الواقف على إشكال )
كما في ( الإرشاد ) و ( الروض ) والإشكال أنما هو على المشهور من انتقال الوقف إلى الموقوف عليه وإلا فعلى القول ببقائه على ملك الواقف فلا شبهة في انتقاله لورثته كما في ( المسالك ) ويكون لورثته قطعا كما في ( الإيضاح ) وعلى القول بانتقاله إلى اللَّه سبحانه فالمتجه صرفه في وجوه البر كما صرح بذلك