تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107

مساهمون:

ص١٠٧
. . . . . . . . . .
شرح
يختاره الأستاد الشريف نور اللَّه ضريحه لأنه إزالة ملك فهو كالتحرير فلا معنى للاختصاص ( وقد صرح ) في ( الإيضاح ) و ( غيره ) بأن المسجد لا يصدق حقيقة إلا مع العموم ( والشرط ) مناف لمقتضى العقد وقد حصلت صيغة الوقف ولغي الشرط لأن الوقف تبرع على كل حال فلا يفوت الرضا به بفوات الشرط فتأمّل ( ومنه يعلم ) حال المساجد التي شرط المخالفون في وقفهم عدم صلاة غير أهل ملتهم كما في بعض مساجد بغداد وخاناتها وكذلك التي لم يشترط فيها ذلك إذ من المعلوم أن غرض المخالفين الوقف على أهل مذهبهم ( وكذلك ) الحال في البيع والكنائس فإن غرض اليهود والنصارى الوقف على أهل ملتهم لأنهم جميعا قد قصدوا القربة في بنائها ووقفها لكنهم أخطئوا في أن مستحقه من وافق مذهبهم أو ملتهم فوقفهم صحيح وظنهم فاسد فإن كانوا قد شرطوا كان شرطهم مبنيا على زعم فاسد فتصح الصلاة في مساجد المخالفين والبيع والكنائس وإن شرطوا عدم عبادة غير مذهبهم أو ملتهم ولا يشترط إذنهم لأنه لا معنى له كما ستعرف ( ويدل ) على ذلك مضافا إلى ما سبق ( أمور الأول ) ما قاله في ( البحار ) من أن إطلاق النص وكلام الأصحاب يقتضي عدم الفرق بين إذن أهل الذمة وعدمه ( قال ) واحتمل الإذن في ( الذكرى ) والظاهر عدم ( العدم ظ ) لإطلاق النصوص ويؤيده الإذن في نقضها مسجدا ( بل ) لو علم اشتراطهم عند الوقف عدم صلاة المسلمين فيها كان شرطهم فاسدا باطلا وكذا الكلام في صلاة الشيعة في مساجد المخالفين انتهى ( قلت ) الظاهر من الأخبار الحث على ذلك فضلا عن جواز ذلك وعلى ذلك استمرت طريقة الشيعة ( وقد أجمعوا ) على جواز الصلاة في البيع والكنائس وما وجدنا أحدا تعرض لاشتراط إذنهم ( نعم ) في ( الذكرى ) و ( الروض ) و ( الروضة ) وفي اشتراط إذن أهل الذمة احتمال تبعا لغرض الواقف ولإطلاق الأخبار بالصلاة فيها انتهى ( وفيه ) أنه لو ثبت مراعاة غرض الواقف لم يكن لإذنهم معنى ولا وجه إلا إذا علمنا أن الواقف أناط ذلك بنظر الناظر على الوقف فيتجه اعتبار إذنه ( الثاني ) أنهم جميعا معرضون عن تلك البقعة بالكلية إعراض المسافر عن حطبه وعلف دابته الذي لا شبهة في صحة التملك بسببه وإن قصد المسافر انتفاع رفيقه الذي يأتي ذلك المنزل بعده ( الثالث ) أنهم قالوا فيمن اتخذ في منزله مسجدا لنفسه وأهله إنه يجوز له تغييره وتضيقه إذا لم يقفه ولم يجر عليه اسم المسجدية وأنه إذا جعله وقفا وأجرى عليه الصيغة لا يختص به بل يصير كسائر المساجد لأن ذلك في معنى الشرط ( الرابع ) اتفاقهم على جواز نقض البيع والكنائس مع اندراس أهلها و ( تمام الكلام ) في بحث المسجد وبحث المكان هذا ( وقد اختير ) في ( الإيضاح ) و ( جامع المقاصد ) في المسألة ( الكتاب ) بطلان الشرط والعقد معا لأن الواقف ما رضي إلا بهذا الشرط والأغراض تختلف فإذا بطل الوقف ولم يبينا لنا حال الصلاة ( ولعلهما ) يقولان بصحتها للأعراض والأخبار ( واختار ) في ( التذكرة ) جواز الشرط بمعنى أنه يصح شرطه ويتبع عملا بالعمومات في العقود والشروط وقول مولانا الإمام العسكري ( ع ) الوقوف على حسب ما يوقفها أهلها ( ولا ترجيح ) في ( الدروس ) قال وفي جواز التخصيص في المسجد نظر من قول مولانا العسكري ( ع ) ومن أنه كالتحرير فلا يتصور فيه الاختصاص فإن أبطلنا التخصيص ففي بطلان الوقف نظر من حصول صيغته ولغو الشرط ومن عدم القصد إلى غير المخصص انتهى ( وكيف كان ) فالظاهر أنه يجوز للشيعة الصلاة في مساجد ( المخالفين ) و ( البيع ) و ( الكنائس ) سواء اشترطوا أم لم يشترطوا لما عرفت مما تقدم وخصوصا الأخبار ( ويزيد ) ما إذا لم يشترط أن ذكر قوم بأعيانهم لا يدل على الاختصاص إلا بمفهوم
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 107 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي