. . . . . . . . . .
شرح
ذلك بما لا يخالف المختار ولعل المصنف رحمه اللَّه أراد الإشارة إليه بقوله وقيل بعد عشر كما صنع المحقق في الشرائع وأنت خبير بأنه ما قصر الأمر على العشر بل لا نعرف أحدا يذهب إلى التحديد بالعشر على الإطلاق اللَّهمّ إلا أن يكون أراد بذلك الإشارة كما في السرائر إلى مذهب المفيد حيث ذهب إلى جواز ابتياع عقار المفقود بعد عشر سنين مع ضمان البالغ للثمن والدرك فيكون إطلاق كلامه أولا حيث جوز القسمة مع تطاول المدة على الورثة الملأ مقيدا بالعشر وفيه ( أولا ) أن ذلك هو الذي أشار إليه أخيرا حيث قال وقيل يدفع ماله إلى الوارث الملي لأن هذا القيل لم نعرف أحدا صرح به غير المفيد وقد نسبه إليه جماعة كالفاضل العميدي وأبي العباس والشهيد الثاني وغيرهم نعم يفهم من السرائر أنه مذهب لغيره أيضا حيث قال وقال قوم وقد تتبعنا فلم نجد ثانيا ( وثانيا ) أنك قد علمت أن المفيد إما موافق لنا أو مذهبه غير معروف و ( ثالثا ) أن المفيد ما قال يورث بعد عشر سنين من غيبته وإنما جوز بيع عقاره كما سلف بيان ذلك هذا وقد اختلفت نسخ الإيضاح في المقام ففي بعض النسخ أن المذاهب أربعة وأن هناك خلافا آخر في توريثه وفي بعض النسخ وهما نسختان أن المذاهب خمسة وليس فيها ذكر الخلاف الآخر في توريثه كما هو الحق كما يأتي ثم هذا البحث كله في الإرث منه فأما توريثه فلم يجئ فيه بخصوصه شيء ولم يتعرض له الأكثر وإنما جاء في عزل حصة الغائب على الإطلاق والمختار وقف نصيبه من الميراث حتى يعلم موته بالبينة أو مضي مدة لا يعيش مثله فيها عادة ويقسم باقي التركة فإن كان حيا أخذه وإن علم أنه مات بعد موت الموروث دفع نصيبه إلى ورثته وإن علم موته قبله أو جهل الحال بعد التربص تلك المدة دفع إلى سائر ورثة الأول كما هو مقتضى الأصل وعليه الشيخ في الخلاف كما في تلخيصه لأبي علي الطبرسي والمبسوط وجماعة ( وقد يقال ) إن الأصل يقضي بأنه لورثة الثاني والحاصل أن الأقوال السالفة تجيء هنا لأن القائل بقسمة أمواله بعد أربع أو عشر وأربع لا يورثه للحكم بموته وقد علمت أن في بعض نسخ الإيضاح أن الخلاف هنا خلاف آخر فحكي عن الشيخ في الخلاف ما حكيناه عنه فيه وفي ( المبسوط ) وعن المفيد ما حكيناه من قبل برمته وعن أبي الصلاح أنه قال إذا فقد أحد الورثة عزل سهمه حتى يكشف السلطان أمره أربع سنين فإن عرفت حياته فهو له وإلا قسم بين الورثة والحق أن كلمة القوم على اختلافها في المقامين واحدة كما قال أبو العباس في المهذب أما الشيخ فذلك مذهبه في المقام الأول وكذلك أبو الصلاح وأما المفيد فقد عرفت كلامه والكلام فيه وأما ابن الجنيد فالمحكي من كلامه إنما هو في المقام الأول لكنه إذا حكم بالإرث منه بعد الأربع والعشر فما كان ليورثه بعد ذلك كما عرفت وعلى المختار يعطى الحاضرون من أنصبائهم أقل الأمرين مما لهم على فرض المفقود وعلى فرض موته ويوقف الباقي حتى يظهر أمره أو تمضي مدة التربص فلو خلف أما وبنتا حاضرين وأبا غائبا فعلى فرض موته تكون المسألة من أربعة ربعها للأم فرضا ورقا والباقي للبنت وعلى فرض حياته تكون من خمسة لكل من الأبوين خمس وللبنت ثلاثة أخماس فنضرب الأربعة في الخمسة فالحاصل عشرون فيعطى للبنت الأقل وهو ثلاثة أخماس اثنا عشر وللأم خمس وهو أربعة هذا إذا تباينت المسألتان وإن تماثلتا اكتفي بأحدهما وإن توافقتا ضرب وفق أحدهما في الأخرى وإن تداخلتا اجتزئ بالأكثر قال في ( التحرير ) ولهم أن يصطلحوا على ما زاد ففي المثال للأم أن تأخذ خمسة من الستة عشر إن رضيت البنت وللبنت أن تأخذ خمسة عشر من الستة عشر إن رضيت الأم ولو كان الحاضر لا يرث إلا عند موت الغائب أوقف نصيبه كما لو خلف زوجة وأخا وولدا غائبا لم يعط الأخ