تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94

مساهمون:

ص٩٤
. . . . . . . . . .
شرح
النحو من روايات إسحاق بن عمار المتكثرة وفيها الصحيحة المضمرة وفي ( الشرائع ) تأمل فيها لمكان سهل وإسحاق وتبعه الشارح وزاد أن في طريقها الحسن بن محمد بن سماعة وكأنهما لم يلحظ المضمرة التي ليس في طريقها سهل ثم إن التي في طريقها سهل ليس فيها الحسن بن سماعة وإسحاق الذي يروي عن الصادق عليه السلام ويروي عنه صفوان كما هنا هو ابن حيان الثقة وعبارة المفيد هي متن بعض الروايات بتفاوت يسير فكانت هذه الروايات مما يدل على المختار أيضا فقد تكثرت الأدلة ( فإن قلت ) فما تصنع بقول المفيد بعد تلك العبارة كما نقلوه عنه ولا بأس بأن يبتاع الإنسان عقار المفقود بعد عشر سنين من غيبته وانقطاع خبره ويكون البائع ضامنا للثمن والدرك فإن حضر المفقود خرج إليه من حقه ( قلت ) هذا عين ما أفادته صحيحة ابن مهزيار الواردة في القطعة من الدار وأبو علي ألف مذهبه منها ومما جاء في الأربع سنين كما يأتي والمفيد إنما أخذ ذلك من الرواية كما هو الظاهر وحينئذ فنقول الحكم ببيع حصته من داره بعد صبر عشر سنين لا يدل على الحكم بموته والتصرف في أمواله وقسمة ميراثه إذ لعل ذلك على وجه الاستحباب لمصلحة الغائب وربما ظهر ذلك في قطعة الدار إذ لعل بقاءها من دون بيع مما يؤدي إلى تلفها أو أخذ الغير لها إلى غير ذلك ويكون الثمن محفوظا عند البنت لأنها ضمنت الثمن سلمنا ولكن نقول إن المفيد إما موافق لنا أو مخالف في خصوص هذه لمكان الرواية التي علمت وستعلم حالها وما المراد منها أو يكون مذهبه غير معلوم ومن هنا كانت الأقوال ثلاثة لا أربعة ولا خمسة كما أشرنا إليه في عنوان المسألة وفي الرواية وجه آخر وهو أن تلك الحصة كان لها مدع من غير منازع فجاز شراؤها في ظاهر الشرع ولهذا باعت أشقاصا منها وقيل له عليه السلام وما أنكر ذلك مع أنه وقع قبل العشر وما ذاك إلا لأن أفعال المسلمين وأقوالهم مبنية على الصحة ولهذا يجوز شراء ما قال البائع فيه إنه كان لفلان واشتريته منه أو وهبه لي أو غير ذلك مما علم أنه لم يكن له يقينا سلمنا ولكن نقول كما قال في الشرائع والكشف والمهذب وغيرها أنها قضية في واقعة فلا يتعدى بل يكفي احتمال الاختصاص وقد رماها في المسالك بالضعف لمكان سهل وكأنه إنما لحظها في الكافي لكنها في التهذيب صحيحة إذ الطريق إلى ابن مهزيار صحيح ( فإن قلت ) هذه الأخبار التي استندت إليها إنما وردت فيمن لا يعرف له وارث ومعلوم أن مثل هذا إذا ثبت موته كان إرثه للإمام عليه السلام وحينئذ فنقول إن كان بان للإمام عليه السلام أن قد بلغ الطلب إلى الحد الذي يقع فيه فتركه في أيديهم تبرع كما أمر صاحب الفندق بالتصدق بميراث معلوم الوفاة قليلا قليلا وإن بان أنه لم يبلغ الحد فلا غرو أن أمرهم بالطلب على أن ذلك كله قضية في واقعة ( قلت ) كيف يظهر للإمام عليه السلام أن قد بلع الحد الذي يقع فيه الإرث بدعواك وهو أربع سنين في أربع جوانب الأرض حتى يكون إبقاؤه تبرعا وهو لم يأمره بذلك وإنما أمره بمطلق الطلب الذي هو الارتقاب والسؤال في خلال ذلك فالسائل من المحال أن يبلغ الحد المذكور وكيفيته لمكان الجهل بذلك كله وإلا لما سأل ثم الأمر بالمطلق وإرادة المقيد الذي لا يهتدي إليه أبدا إلا مع أعظم مشقة وأبعد شقة تكليف لم تبن الشريعة على مثله فقد انتفى الشق الأول وتعين الثاني وما هو إلا ما نقوله كما هو الظاهر من قوله عليه السلام فإن حدث بك حدث فأوص به نعم يتجه ما ذكرت لو قال اطلبه في أربعة جوانب أربع سنين وسكت من غير أن يبين له أن يصير ماله بعد ذلك للإمام عليه السلام ( فإن قلت ) ما كان ليكلفه بالطلب في أطراف الأرض لبقايا أجرة ونحوها مما لا ينهض بزاده ولا براحلته بل ربما كان ما يتكلفه في الطلب أضعاف ذلك فيكون إلزاما شاقا فيه
مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 94 | محمد باقر حسينى شهيدى / السيد محمد جواد الحسيني العاملي