. . . . . . . . . .
شرح
إتلاف المال وتعب البدن ( قلت ) فعلى هذا من أين يعلم الإمام عليه السلام أنه قد بلغ الحد الذي تريدونه وقد اعترفت بأنه لم يرده منه ثم إنه يلزمك مثله في ميراث المفقود فإنه يقال كيف تكلف الوارث بالطلب لإرث يسير إلى آخر ما ذكرت ( فإن قلت ) لم نكلفه بذلك إذا لم يرد المال بل إذا أراد المال قلنا له اطلب الطلب المذكور ( قلت ) ما تصنع في مال من لا وارث له أتوجب على من وقع في يده الطلب في أقطار الأرض وقد قطعت بعدمه أم تقول ذلك غير واجب عليه والإمام يأمره بذلك مكررا كلا إنك إذا لشارع فلا بد من أن يراد في المقامين بالطلب السؤال والارتقاب دون الضرب في أطراف الأرض ثم من الطالب إذا لم يكن الحاكم موجودا هل الوارث أم غيره وعلى تقدير أنه الوارث أو أجيره على من تكون نفقة السفر هل من مال المفقود أم من مال وارثه فإن كانت من مال المفقود فإذا ظفر به بعد إتلاف مال جزيل هل يرجع به عليه أم لا إلى غير ذلك مما يلزم به في المقام ( فإن قلت ) التكليف بانتظار أقصى مدة العمر عادة ربما كان أشق إذا فقد شابا ( قلت ) لم نكلف أحدا بقطع أطراف الأرض كما تذهبون إليه وإنما قلنا إن التركة تكون ممنوعة من الوارث وله أن يتصرف فيها بإذن الحاكم إذا خشي التلف مع الضمان أو يأخذ الثمن ويجعله في غير ما يخشى تلفه وهل في ذلك عسر عند ذي حجر ثم لما كان هناك عسر على الزوجة جعل لها الشارع مخرجا منه فالضرورة الماسة إلى فسخ النكاح ليست حاصلة في قسمة المال فبطل الاستدلال بقولكم ليست عصمة الأموال بأشد من عصمة الفروج وقد يكون أحد المعلولين مشروطا بشرط ليس حاصلا في المعلول الآخر فيبطل قولكم إنه ما ضرب على الزوجة عدة الوفاة إلا وقد حكم بموته فيكون استدلالا بأحد المعلولين على الآخر وأما قولك إنه قضية في واقعة ( ففيه ) مضافا إلى القطع بعدم ذلك في خبر ابن وهب إنا إنما نقول به في موضع يكون الحكم مخالفا للأصول والقواعد وبدون ذلك لا يسوغ وقد عرفت أن الذي دعانا إلى هذا القول إنما هو موافقة الأصل وأما التصدق بميراث معلوم الوفاة الذي لا وارث له كما في صاحب الفندق فالوجه فيه أنه ماله عليه السلام فيفعل به ما يشاء وإنما أمر بالتصدق به قليلا قليلا حتى لا يفنى « 1 » لاحتمال حصول الوارث والشرط في إرث الإمام عليه السلام عدم العلم بالوارث لا العلم بالعدم فالتوجيه بأنه كاللقطة « 2 » لا يتجه كما احتمله الشيخ في التهذيب ومثل هذه الرواية ما أورده في الفقيه بعد خبر معاوية قال وقد روي في خبر آخر إن لم تجد وارثا وعرف اللَّه منك الجهد فتصدق به ( وأما ) ما ورد في صاحب الفنادق من أمره بإبقاء التركة على حالها كما في رواية الهيثم صاحب الخان فيمكن حملها على أنه ماله عليه السلام وأمر بتركه إلى مدة لمصلحة وعلى العلم بوجود الوارث وعدم تعيينه ( وأما ) ما في رواية الفضيل بن يسار فمحمولة « 3 » على العلم بعدم الوارث أو عدم العلم به حيث قال له ما أعرفك لمن هو يعني نفسه الشريفة فهذه أخبار الباب قد تبين حالها ولم يبق إلا موثقة إسحاق بن عمار لأنه هنا يحتمل أن يكون ابن حيان الثقة وابن موسى الساباطي الفطحي لمكان روايته عن الكاظم عليه السلام فلو كانت عن الصادق عليه السلام لكان ابن حيان الثقة وكذا إذا كان الراوي عنه صفوان
هامش
( 1 ) كذا في نسخة الأصل وكأنه من طغيان القلم والصواب حتى يفنى كما لا يخفى ( محسن )
( 2 ) أي يتصدق به ويكون ضامنا لصاحبه ( منه قدس سره )
( 3 ) كذا في الأصل ولعل الصواب وأما رواية الفضيل فمحمولة أو وأما ما في رواية الفضيل فمحمول ( محسن )