تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 96

مساهمون:

ص٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
كما قرر في محله وموثقة سماعة الدالتين على أن المفقود يتربص بماله أربع سنين ثم يقسم كما في الأولى وفي الثانية قدر ما يطلب في الأرض أربع سنين فيجمع بينهما بحمل المطلق على المقيد وهاتان الروايتان هما العمدة في دليل الخصم عند من يعتمدهما منه وأما من لا يعتمدهما فدليله الإجماع كما هو ظاهر الإنتصار وربما لاح من الغيبة والوجه فيهما أن تحملا على أن المال يقسم بين الورثة إن كانوا ملأ فإذا جاء المفقود ردوه عليه وهو في معنى الحفظ لصاحبه وذلك لأن إسحاق بن عمار الراوي لإحدى هاتين الروايتين إن كان ابن حيان فقد روي عن أبي عبد اللَّه عليه السلام أنه يقسم عليهم إذا كانوا ملأ وإن كان هو الساباطي فقد روى عن الكاظم عليه السلام كذلك فلتقيد القسمة هنا بالملأة جمعا بين الأخبار ولا سيما إذا كانت من راو واحد أو تحملا على انكشاف خبره بالموت في المدة المذكورة ويكون الصبر أربع سنين على وجه الاستحباب أو على وجه الاحتياط ليحصل الظن أو الشك وعلى كل واحد من هذين الاحتمالين لا يتجه ما عساه يقال الأخبار التي استندتم إليها مطلقة وهاتان الروايتان مقيدتان فليحمل المطلق على المقيد ووجه عدم الاتجاه ظاهر بعد ملاحظة التأويل على أنا لا نسلم وإن لم نتأول أن هناك إطلاقا وتقييدا لأن الطلب المأمور به فيما ذكرناه في الاستدلال إنما يراد به السؤال والارتقاب لا الضرب في أطراف الأرض لبقايا أجرة كانت عليه كما مر بيانه وهو مما يقطع الخصم أيضا بعدم إرادته وأما الطلب الذي رتب عليه الإرث في الموثقة فإنما هو الضرب في الأرض كما تذهبون إليه فكيف يجمع بين الأخبار ولا عموم ولا خصوص وإنما هو تعارض خاصين فلا بد من التأويل ولا وجه له إلا ما ذكرنا وأما دعوى الإجماع فيوهنها كثرة المخالف كما ذكره جماعة ودعوى الشهرة على خلافه من دون تخصيصها بكونها عند المتأخرين سلمنا لكنه خبر معارض بمثله من الأخبار السالفة أو بما يظهر من الكشف إذ ظاهره دعوى إجماع أهل عصره فتأمل وكذا الحال في إجماع الغنية إن ثبت وذلك لأنه بعد أن ذكر المسألة عقبها بأحكام الغرقى والهدمى وأحكام المجوس ثم قال بعد ذلك كله والدليل على ذلك كله مما لم يتعين المخالف فيه من الطائفة إجماعها وفيه الحجة وما نحن فيه قد تعين فيه المخالف وكان كثيرا فلا يكون من معقد الإجماع الذي ذكره ( إذا عرفت هذا ) فهذه المدة ليست مقدرة عندهم لأنها ربما اختلفت باختلاف الأزمان والأصقاع وربما قدرها بعضهم بمائة وعشرين سنة والظاهر كما في المسالك الاكتفاء في زماننا بما دونها فإن بلوغ العمر مائة سنة في هذه الأزمان على خلاف العادة وهي المحكم عندهم في ذلك لا الإمكان لأنه يتحقق بما هو أضعاف ذلك وهذه المدة تعتبر من حين الولادة لا من حين الغيبة وهل يشترط حكم الحاكم بموتة أم لا بل يكفي مضي المدة المذكورة احتمالان أظهرهما الثاني وحيث يحكم بموته يحكم بالإرث لورثته الموجودين في وقت الحكم لا من مات قبله ولو بيوم إلا إذا شهدت البنية بالموت قبله ( القول الثاني ) ما أشار إليه المصنف رحمه اللَّه بقوله وقيل بعد أربع أي يحبس المال بقدر ما يطلب في الأربعة جوانب أربع سنين والقائل به فيما أجد إنما هو السيد المرتضى والصدوق وأبو الصلاح وأبو المكارم وتبعهم على ذلك من متأخري المتأخرين صاحب المفاتيح والكفاية وقد تقدمت الإشارة إلى حجهم على ذلك من الموثقتين والإجماع المنقول في الإنتصار وموافقة الاعتبار بالقياس على حال الزوجة وقد عرفت ما يقدح في ذلك كله ( القول الثالث ) ما نقله عن الكاتب أبي علي غير واحد من التفصيل بين من فقد في عسكر وبين من لا يعرف مكانه في غيبته ولا خبر له فاعتبر في الأول الأربع وفي الثاني عشرا والظاهر أنه مؤلف من صحيح ابن مهزيار وموثقتي سماعة وعمار وقد عرفت توجيه