تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
. . . . . . . . . .
شرح
يعمل عنده بالأجرة ففقدناه وبقي من أجره شيء وفي ( التهذيب ) ولا نعرف له وارثا قال فاطلبوه قال قد طلبناه فلم نجده فقال مساكين وحرك يديه فأعاد عليه فقال اطلب واجهد فإن قدرت عليه وإلا فهو كسبيل مالك حتى يجيء له طالب فإن حدث بك حدث فأوص به إن جاء له طالب أن يدفع إليه ومعنى قوله إنه كسبيل مالك أنه يتصرف به ويضمنه ويوصي به إذا حدث به حدث ( ورواية معاوية ) بن وهب وهي صحيحة على ما يراه المتأخرون في أصحاب الإجماع عن أبي عبد اللَّه عليه السلام في رجل كان له على رجل حق ففقده ولا يدري أين يطلبه ولا يدري أحي هو أو ميت ولا يعرف له وارثا ولا نسبا ولا ولدا قال اطلبه قال فإن ذلك قد طال فأتصدق به قال اطلبه وهذان الخبران وإن لم يكونا في الميراث يصح الاستدلال بهما لعدم القائل بالفرق بينه وبين سائر الحقوق ومن هنا يظهر ما في الكفاية حيث طعن باحتمال الفرق ووجه الدلالة أن الظاهر من الأمر بالطلب والاجتهاد السؤال والفحص والارتقاب كما يدل عليه قوله عليه السلام فإن حدث بك حدث فأوص به إلى آخره ويظهر من ذلك إرادة الاستمرار لمكان التكرار وما ذاك إلا لأن الغرض تحصيل العلم وهو إنما يكون هنا بالبينة أو بمضي تلك المدة ثم إن الشهرة المقطوع بها والمنقولة في عدة مواضع مؤيدة للصحيح وجابرة لضعف الثاني بل ربما قيل إنها تجبر ما هناك من قصور الدلالة إن كان هناك قصور كما يذهب إليه الأستاذ الشريف فيما إذا انحصر دليل المشهور في الخبر القاصر الدلالة وقد استدل عليه في ( المختلف ) بما رواه الهيثم فيمن يموت في الفندق أي الخان ولا يعرف ورثته حيث قال له عليه السلام اترك ماله على حاله والحق أن هذه قاصرة الدلالة وقد استدل عليه في ( المجمع والكفاية ) بأخبار أخر ليست من الدلالة في شيء وربما كشف قوله في الكشف وعليه فضلاء الوقت عن إجماع أهل عصره لأن الجمع المضاف إلى المحلى باللام يفيد العموم والقول بعدم إمكان تحصيل إجماع أهل العصر أوهن شيء ودعوى انعقاد الإجماع من عصر الشيخ إلى زماننا هذا فضلا عن زمن اليوسفي غير بعيدة لأنا لم نعثر على مخالف صرح بالخلاف ممن تأخر عن الشيخ سوى السيد أبي المكارم وصاحب المفاتيح والكفاية ( نعم ) ربما مال إلى قول السيد المرتضى وأبي المكارم بعض وقواه آخر بعد أن يكون اختار المختار أولا كما في المختلف والدروس والروضة وأما أبو الصلاح فهو ممن عاصر السيد والشيخ فلو ادعى مدع تحصيل الإجماع في الزمن المذكور لكانت دعواه في محلها إلا أنا لا حاجة بنا إلى تجشمها إذ فيما ذكرنا من الأخبار والشهرة المنقولة والمقطوع بها والإجماع المنقول كما كشف عنه الكشف والأصل المجمع عليه وهو عصمة مال المسلم واستصحاب بقاء الحياة والتركة لمقنع وبلاغ ثم إنا ندعي أن المفيد ممن يوافقنا على هذه المقالات قال على ما نقلوا عنه إذا مات إنسان وله ولد مفقود ولا يعرف له موت ولا حياة عزل ميراثه حتى يعرف خبره فإن تطاولت المدة وكان للميت ورثة سوى الولد ملأه بحقه لم يكن بأس باقتسامه وهم ضامنون إن عرف للولد خبر والذي وجدته في المقنعة خلاف ذلك وإنما ذكر الفرع الأول والظاهر أن في هذه النسخة التي عندي سقطا أو ذكر هذا الحكم في كتاب الإعلام أو غيره لكن نسبها في الكشف إلى المقنعة وعلى كل حال فليس في هذه العبارة تحديد لتوريث المفقود ولا للتوريث منه وحينئذ فالظاهر أن مذهبه في التوريث اشتراط العلم قولك دفعه للملإ لا يلائم تلك المدة الطولي قلنا اللازم حفظه والدفع إلى الملإ مأمونين ضرب من الاحتفاظ كما أشار إلى مثله الشيخ في المبسوط حيث قال وإن سلمه إلى الورثة مع الكفيل كان جائزا فليحمل على ذلك ما ورد بهذا