[ الثالث الغائب غيبة منقطعة ]
( الثالث ) الغائب غيبة منقطعة ( 1 ) بحيث لا يعلم خبره لا يورث حتى يعلم موته أما بالبينة أو بمضي مدة لا يمكن أن يعيش مثله إليها عادة فيحكم حينئذ لورثته الموجودين في وقت الحكم وقيل يورث بعد مضي عشر سنين من غيبته وقيل بعد أربع وقيل يدفع ماله إلى الوارث الملي
شرح
التعلق به ولأن الأداء لا يقطع به بذلك البعض لجواز التلف ولما خرج الميّت عن صلاحية استغراق الدين لذمته وجب أن يتعلق بكل ما يمكن أداؤه منه من أمواله لأن حدوث تعلقه ببعض آخر عند تلف بعض معلوم انتفاؤه ( احتج الآخرون ) بأن الحجر إنما وقع لأجل الدين وذلك يتحقق بقدره ولا سيما إن تجاوزت التركة الحد في الكثرة ( قلت ) ويحتمل أن يقال إن المال إذا كان كثيرا جدا يجوز التصرف فيما يفضل أو في الكل ويكون ضامنا كما استمرت عليه طريقة الناس ومثله ما إذا عزل وعين ما يقوم بالدين وزيادة إلا أن الأول أحوط وأسلم وهل يتسلط الغريم أو الحاكم عند تعذر الاستيفاء على نقض التصرف اللازم فضلا عن غيره أم لا وجهان أظهرهما الثاني ( واعلم ) أن الأصحاب إنما ذكروا ذلك في الدين فقط ولم يتعرضوا لحال الوصية والظاهر أن الحكم واحد لظاهر الآية الشريفة
( قوله ) قدس سره ( الثالث الغائب غيبة منقطعة )
المراد بمنقطع الغيبة ما صدق عليه ذلك عرفا لأنه يختلف الحال فيه باعتبار نباهة الشأن وخمول الذكر وبعد البلاد وندور المترددين إليها والأكثرون على التعبير بالمفقود وهو كما يكون باعتبار طول الغيبة حتى ينقطع خبره ويعفى أثره كذلك يكون بدون ذلك كما يفتقد من بين ركب أو عسكر ونحو ذلك فمن عرف مكانه كمن أسرته الروم وإن بعد مداه وانقطع خبره لا يسمى مفقودا كما يفهم من السيد أبي المكارم في الغنية حيث قال ويوقف نصيب الأسير في بلاد الكفر حتى يجيء أو يصح موته فإن لم يعلم مكانه فهو مفقود والظاهر من الخلاف خلاف ذلك حيث قال الأسير إذا علم حياته فإنه يورث وإذا لم يعلم أنه حي أم ميت فهو بمنزلة المفقود وظاهره أنه كذلك وإن علم مكانه إلا أن يتأول للجمع بين العبارتين ولكن على مذهب المشهور لا يختلف الحال بين من غاب أو فقد أو أسر في قلعة في البلد بحيث لا يعرف أنه حي أو ميت وأما على القولين الآخرين فيختلف الحال في ذلك فيجب عليهم أن يعبروا بمن غاب كما هو صريح بعض الأخبار وظاهر بعض آخر منها إلا أن ينقحوا مناطا ولا يفرقوا بين من أسره السلطان ولم نعرف خبره أحي أم ميت ولو كان في البلد ولا بين من غاب فينتظر في الجميع أربع سنين أو عشرا على القولين الآخرين ولا أظن أنهم يقولون به فتأمل والظاهر أن الأقوال ثلاثة ليس إلا كما يأتي بيانه ( أولها ) ما ذهب إليه المصنف رحمه اللَّه في هذا الكتاب وهو خيرة المبسوط والخلاف والوسيلة والسرائر والشرائع والنافع والكشف والتحرير والإرشاد والمختلف والتبصرة والإيضاح والدروس واللمعة وتعليق النافع وتعليق الإرشاد للمحقق الثاني والمهذب والمقتصر والمسالك والروضة والتنقيح وهو ظاهر المجمع وغاية المرام وهو المنقول عن القاضي وعليه المعظم كما في المسالك في موضع وهو المشهور كما في الروضة وخصوصا بين المتأخرين كما في المسالك في محل آخر وعليه فضلاء الوقت كما في كشف الرموز وهو مذهب الشيخ والأتباع كما في الدروس ( حجتهم ) على ذلك الأصل بمعنى استصحاب بقاء الحياة إلى أن يقطع بالموت عادة وأصل بقاء التركة على ملكه وهذا هو الذي اعتمده كثير منهم وأن التصرف في مال الغير ممنوع إلى أن يدل دليل على خلافه ( وصحيحة ) هشام بن سالم قال سأل خطاب الأعور أبا إبراهيم عليه السلام وأنا جالس فقال إنه كان عند أبي أجير