تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مفتاح الكرامة في شرح قواعد العلامة ( ط دار إحيار التراث العربي ) — صفحة 89

مساهمون:

ص٨٩
لكن يمنعون منها كالرهن ( 1 ) حتى يقضى الدين منها أو من غيرها وقيل تبقى على حكم مال الميّت ( 2 ) ولا تنتقل إلى الوارث
شرح
أنه لا مانع أن تبقى على حكم مال الميّت كما يأتي يتضح لك ضعف هذا القول ( وليعلم ) أن هذه المسألة متكررة في كتب الفقهاء منبثة في مطاوي الفقه لأنها تذكر في المواريث في مواضع والوصايا كذلك والحجر والقضاء والفطرة ولو أخذنا نستوعب جميع ما قال الفقيه الواحد في المصنف الواحد لطال بنا المدا وبعدت علينا الشقة ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( لكن يمنعون منها كالرهن ) لتعلق حق الغرماء به ولأنه بسبب دين في ذمة المالك والتركة محجورة على الوارث ما دام الدين لم يقض ولا شيء من الجناية كذلك وربما احتمل أنه كتعلق الأرش برقبة الجاني لثبوته من غير اختيار المالك وسقوطه بتلف المتعلق بغير سببه وليس لصاحب الحق إلا أقل الأمرين من قيمته وحقه ولا شيء من الرهن كذلك وتظهر الثمرة فيما لو أعتق أو باع فإنه ينفذ على الثاني دون الأول ( قلت ) فالذي ينبغي لمن اختار هذا القول أن يقول إنه تعلق برأسه مغاير لهما معا ولا يلزم من الاشتراك في صفة الاشتراك في الماهية فتأمل وهذا هو الحق كما عليه الأستاذ وذكره الفخر في الإيضاح لا في المقام ( قوله ) قدس اللَّه تعالى روحه ( وقيل تبقى على حكم مال الميّت ) وفاقا للخلاف والمبسوط على ما نقل عنه في الدروس وللشرائع في موضعين والأكثر كما هو الظاهر من الأكثر وصرح بذلك في المسالك والكفاية والمفاتيح وقال في ( السرائر ) في باب الوصايا لا خلاف في أن التركة لا تدخل في ملك الورثة ولا الغرماء بل تبقى موقوفة وفي موضع آخر منها على حكم مال الميّت وقبل الاستدلال لا بد من تحرير محل النزاع ( فنقول ) إن النزاع إنما هو في قيمة التركة لا في عينها لأن الناس قد تسالموا على أن الورثة أحق وأولى بعين التركة ولعله من هنا نشأ الظن لبعض الناس أن الأول هو المشهور بل ظن أنه محل وفاق كما أشرنا إلى ذلك فيما مضى في مبحث الكافر إذا أسلم قبل القسمة ولا كلام في أن التركة إذا لم يكن هناك دين ولا وصية تنتقل إلى الوارث بمجرد الموت ولا في أن ما فضل عن الدين ينتقل إليهم أيضا إذا لم يكن هناك وصية ولا في انتقال ما زاد على الثلث إليهم وإن أوصى به إذا لم يجيزوا ولا في أنهم إذا أجازوا كان تنفيذا للوصية لا عطية من الوارث مبتدئة كما إذا كان عليه دين مستغرق للتركة فأوصى بها وأسقط الغريم أو تبرع ثالث بالقضاء فإنه تنفيذ أيضا نعم وقع الخلاف في الوصية إذا لم تزد على الثلث هل تنتقل بالموت إلى ملك الموصى له مطلقا أو يتوقف الانتقال على قبوله وقبل القبول يملكها الوارث مراعى فإن ردها الموصى له استقرت للوارث وإن قبل انكشف أنها له وتحرير ذلك في باب الوصايا ( إذا عرفت هذا ) فحجة القول الثاني بعد الإجماع المنقول في السرائر كما عرفت واستمرار طريقة الناس فإن التركة لو كانت مائة دينار مثلا ونمت مائة أخرى وكان على الميّت ألف دينار وقيل لهم إن الواجب إنما هو دفع الأصل لأنكروا عليه ذلك كما تقدم بيانه فيما مضى ( الكتاب المجيد « 1 » وذلك قوله عز من قائل( يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ )إلى أن قال جل شأنهمِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِها أَوْ دَيْنٍولقد تكررت هذه الكلمة الشريفة في حديث واحد أربع مرات وما كانت عادته سبحانه وتعالى في بيان الأحكام ذلك بل يحيل ويجمل حتى في العبادات
هامش
( 1 ) خبر المبتدأ